السويد ترعى مشروعا لدعم تكامل اقليمي في الشرق الاوسط

يحضي ايجاد فرص تحسين ظروف معيشة الناس وتحقيق الاستدامة البيئية والتكامل الاقليمي في منطقة حوضي دجلة والفرات باهتمام السويد التي ترعى وبدعم من منظمة المساعدات الدولية "سيدا" مشروعاً ينظمه معهد ستوكهولم الدولي للمياه ويساهم فيه خبراء من البلدان التي تشترك في مياه نهري دجلة والفرات، بالاضافة الى خبراء من بلدان خرى. وفي هذا الاطار احتضنت ستوكهولم ايام اول لقاء في اطار هذه الانشطة.

"تسعى الحكومية السويدية الى وضع ستراتيجية تشمل دعم تكامل اقليمي في الشرق الاوسط، وبتركيز الجهود على تطوير الديمقراطية و تحديد مصادر المياه كمنطقة يتزايد التعاون حولها بين الدول. ومنطقة حوضي دجلة والفرات احدى هذه المناطق والتي تشترك فيها تركيا، سوريا ، العراق وايران في المقام الاول". يقول ياكوب غرانيت، مدير المشاريع في معهد ستوكهولم الدولي للمياه، الذي يستظيف مجموعة من الخبراء من دول المنطقة للتباحث في امكانيات التعاون بين بلدان حوضي دجلة والفرات، مشيرا الى خصوصية هذه المنطقة من العالم:

" دجلة والفرات تعد بالنسبة لنا واحدة من امهاد العالم خلال عشرة الاف عام من التطور، هنالك حيث المياه تلعب دورا مهما جدا في المجتمعات الموجودة حولهما. الآن وخلال العقود الثلاثة الاخيرة برزت مقدرة تغيير منسوب المياه، وانخفاضه بالنسبة للبلدان الواقعة على مصب نهري دجلة والفرات"

نهرا دجلة والفرات ينبعان من تركيا ويمران عبر سوريا الى العراق الذي يلتقي في جنوبه النهران ليشكلا شط العرب، فهو دولة المصب الذي تصله المياه ضعيفة المستوى اذا ماتم اجراء تغيرات على منسوب النهرين عند منبعه في تركيا او الدولة التي تليه سوريا، وقد حدث هذا اكثر من مرة سابقاً، وسبب توترا في العلاقات بين هذه البلدان . هذا بالاضافة الى تغيير مجرى نهر الكارون الذي يأتي من ايران وكان يصب في شط العرب، قد ادى تغيير مساره الى جفاف المناطق التي كان يمر بها. وهذا كله اسهم في انخفاض الواردات العراقية من هذا المصدر الى حد كبير، حسبما يقول المهندس زهير من مؤسسة الموارد المائية في العراق:

زيادة الملوحة والتلوث ستؤدي بدورها الى انخفاض الاراضي الزراعية، فالزراعة تستغل من المياه نسبة كبيرة جداً الى جانب مجالات اخرى يقول خبير المياه ذيب عويس من المركز الدولي للبحوث الزراعية ومقره حلب بسوريا.

خلال سنوات طويلة موغلة بالقدم كانت المياه تستخدم لاغراض الملاحة والمواصلات، وكانت متوفرة فلم تثر بين مستخدميها مشاكل تذكر، لكنه في عصرنا الحالي الذي يشهد ندرة ملموسة في الموارد بالاضافة الى الكثرة السكانية واحتياجات التنمية الزراعية والطاقة وغيرها، ادى الى ان تكون المياه ذات تأثير متزايد على البلدان، وخاصة فيما يتعلق بالانهر العابرة لحدود الدول والتي تشترك بها، ومنها دول حوضي دجلة والفرات الاربع وهي تركيا وسوريا والعراق والى حد ما ايران، حيث يعتبر الوضع حول حوضي النهرين ابرز ما يراه العالم من اشكاليات قد تثير في المستقبل نزاعات يجب حلها والتأكيد، في هذا السياق على أهمية التعاون بين البلدان التي تشترك في مياهها يقول ياكوب غرانيت من معهد ستوكهولم الدولي للمياه:

" وهذا يخلق بطبيعة الحال قلق بالنسبة للبلدان الواقعة في اسفل مجرى النهرين قياسا في اعلى المجرى. قد يؤدي هذا الى نزاع ولكننا نأمل من خلال زيادة الحوار وإمكانات التعاون ان يقود هذا الى الاستقرار وتطور افضل".

بين الدول المشتركة في حوضي دجلة والفرات تفاهمات ثنائية وليست شاملة لكل دول المنطقة، والامر يحتاج الى ارادة سياسية من هذه الدول التي تحكمها عوامل وظروف مختلفة عاشتها قد تصعب من هذا، ولكن وبرغم أي اعتبار آخر، فالتعاون مسألة لابد منها. وهذا ماتفرضه المتغيرات المناخية ونقص موارد المياه وغيرها التي اصابت هذه المناطق في السنوات الاخيرة، يقول ذيب عويس من المركز الدولي  للبحوث الزراعية، وهي ضرورية بشكل ملح، ويأمل من لقاءات ستوكهولم ان تسهل من امكانية هذا التعاون.

هذه الجهود التي تقوم بها السويد تسعى الى ايجاد تعاون مشترك بين البلدان المعنية عبر اشكال مختلفة، حيث يقوم معهد ستوكهولم الدولي للمياه باقامة ندوات وتوفير دورات تدريبية ولقاءات استشارية لهذا الغرض، كما يقول ياكوب غرانيت، مدير المشاريع في المعهد:

" ما نحاول الوصول اليه عبر هذه الدورات التعليمية والكورسات وغيرها من اشكال الدراسات هو ايجاد امكانات للتعاون، كأن يكون حول سوق الطاقة الكهربائية، حيث تلعب الطاقة المائية فيها دورا مهماً. كما نقوم نحن به في دول الشمال وفي اوروبا. اذ نجد بأن القضايا المشتركة العابرة للحدود تجعل هذه الدول تتعاون فيما بينها بصورة افضل، فهناك يجري بناء ثقة وأمل في ان يكون هنالك تكامل أقليمي قوي من خلال التعاون على صعيد المياه وسوق الطاقة والبنى التحتية وغير ذلك".

هذا الامل يراه أيضا زهير أحمد من مؤسسة الموارد المائية في العراق حيث يتمنى ان يصل مثل هذا الجهد الذي تبذله الدول التي وصفها بالخيرة، مثل السويد الى ان تكون لدى الدول المعنية بحوضي دجلة والفرات رؤى مشتركة بامكانها ان ترفع من التعاون حول هذه القضية الملحة.

وورشة العمل هذه واحدة من ثلاث تنتهي بسيمنار يعقد في اوغسطس آب القادم في العاصمة السويدية من اجل زيادة التعاون بين الدول المعنية والتوزيع العادل للمياه.