باحث في الشؤون الاسلامية يتعرض للهجوم اللفظي خلال محاضرته

تتطرق فعاليات الاسبوع السياسي في الميدالن في كل عام الى المواضيع السويدية والعالمية الابرز للعام. وفي هذا العام كان هنالك العديد من المحاضرات والمناقشات التلفزيونية والاذاعية التي تتناول الوضع في الشرق الاوسط، وكيفية التعامل مع المنظمات الارهابية وتجنيدها للشباب السويدي، وكيفية فهم الاسلام بجميع اطيافه.

ومن بين المحاضرات التي نظمتها جامعة لوند في الميدالن هذا العام، محاضرة بعنوان " لماذا هنالك صعوبة في الحديث عن الاسلام" – خوف المس بالدين. القى المحاضرة لييف ستينبري، الباحث في الاسلام والعلوم الشرق اوسطية في جامعة لوند. ومن المثير للاهتمام ان يتعرض ستينبري الى هجوم لفظي في نهاية المحاضرة من قبل شابان يعملان في مشروع يعنى بتقبل المعتقدات المختلفة، وترعاه مؤسسة فريسهيوست للنشاطات الشبابية.

تنامى الاهتمام بالشرق الاوسط والديانة الاسلامية، في الآونة الاخيرة في السويد، بسبب المشاكل التي تواجهها كغيرها من الدول الاوروبية فيما يتعلق بإنتشار التشدد الديني بين مسلمي السويد واستقطاب الشباب المسلم السويدي للمنظمات الارهابية في سوريا والعراق. وهذا ما تطرقت اليه العديد من المحاضرات خلال الاسبوع السياسي في الميدالن.

القسم العربي حضر محاضرة بعنوان " لماذا هنالك صعوبة في الحديث عن الاسلام" – خوف المس بالدين. القاها لييف ستينبري، الباحث في الاسلام والعلوم الشرق اوسطية في جامعة لوند، والذي يتقن القراءة باللغة العربية، الحاصل على شهادة البكالوريوس فيها، كما قال للقسم العربي في الاذاعة السويدية.

دارت المحاضرة بالدرجة الاولى حول صعوبة فهم السويديين للدين الاسلامي، والسبب يعود الى انه دين جديد في السويد وبأنه مشكل من اطياف وقناعات ، وتفسيرات مختلفة، لذلك لا يجب ان يتم التعامل مع المسلمين ككتلة واحدة ان اراد المجتمع السويدي فهم المسلمين والاسلام. كما تطرق ستينبري في محاضرته الى انه من عدم الصواب أن تأتي بمسلم يمثل الاسلام ككل، نظراً لكثرة الاختلاف بين الطوائف المختلفة. لذلك عندما يتحدث السياسيون عن إصال " الاسلام الصحيح" للشباب في عمليات الوقاية من انجرافهم وراء المنظمات الارهابية، فهو امر غريب بالنسبة لستينبري، فبحس ابحاثه ومن بينهم بحث قام به على مدى اكثر من 20 عاماً، من الصعوبة فهم ما الذي يعنيه السياسيون " بالإسلام الحقيقي"، لكنه يعتقد بان السياسيين يشيرون "بالاسلام الحقيقي" الى اسلام ديمقراطي وليبرالي، لكنه غير متأكد ان كان من السهل تطبيق هذا النوع من الاسلام بين مسلمي السويد نظراً للعادات الاسلامية المترسخة لديهم كل حسب نشأته، والتفاسير المختلفة التي تنطلق منها الطوائف المذاهب الاسلامية المختلفة.

كانت محاضرة لييف ستينبري ممتلئة بالجمهور، وعند انتهاء المحاضرة وقف شابان يعملان في مشروع يحمل اسم " سوى من أجل السويد" ترعاه مؤسسة فريسهيوست للنشاطات الشبابية، ويعمل من اجل فتح الحوار بين الشباب السويدي المنتمي الى ديانات مختلفة، ويعنى المشروع بالدرجة الاولى بتقبل واحترام الآراء المختلفة. لكن المثير للاهتمام هو ان احد الشبان عرف عن نفسه بأنه مسلم وشعر بالإهانة لان المحاضرة لم تستضيف مسلما للتحدث عن الاسلام والمسلمين، قائلا بأن السويديين عادة ما يتحدثون عن المسلمين بدلا من التحدث معهم، ولهذا السبب يبدأ الشباب المسلم بمعادات وكره المجتمع السويدي، ومن ثم ينجرف وراء المنظمات المتطرفة. كما انه تهجم على لييف ستينبري لفظيا ناعتا اياه بالمهرج عدة مرات خلال مداخلته.

عبر البعض من الجمهور المتواجد في المحاضرة عن امتعاضه لتصرف الشاب، هذا ولم يرد ستيبري على اهانات الشاب، لكنه عبر عن استيائه على حسابه في الفيسبوك، متسائلا ما اذا كان ممنوع التطرق الى موضوع ما دون وجود من يمثل الموضوع. كما عبر عن استيائه كباحث لا يستطيع التطرق الى، ومناقشة ابحاث اجراها على مدى اكثر من 20 عاما. وفي لقاءه مع القسم العربي قال لييف ستينبري بأنه عادة ما يواجه هذا النوع من الهجوم وقد يكون الحوار حول الاسلام اكثر حساسية من غيره من الحوارات الدينية والعقائدية الاخرى، وبأنه عادة ما يكون هنالك مواجهة بين الابحاث وصورة المسلمين عن الاسلام او ما يرونه اسلاما من وجهة نظرهم، قال ستينبري.

من جهتها عبرت ماريا شيلسدوتير ريدينغير، المسؤولة عن مشروع " سوى من أجل السويد" في مؤسسة فريسهيوست للنشاطات الشبابية، عن مدى استياءها لما حصل من قبل موظفي الفريسهيوست، قائلة بانها قامت بالاتصال بستينبري والاعتذار منه، وما جاء من قبل الشابين لا يمثل مبادئ الفريسهيوست، لكن المشاعر تغلبت على المنطق لدى احد الشابان، وهم في فريسهيوست يقمون بتدريب موظفيهم الذين بدورهم يعملون مع المراهقين، على ادارة الحوارات البناءة واحترام الآراء المختلفة.