جامعة ستوكهولم تبحث في التعدد اللغوي للقادمين الجدد الصم وضعاف السمع في السويد

9:47 min

بدأت جامعة ستوكهولم دراسة للبحث في وضع اللاجئين والقادمين الجدد الصم في السويد، ومشاكلهم مع لغة الإشارة من بداية رحلة لجوئهم أو هجرتهم، لغاية وصولهم للسويد واستقرارهم فيها.

المترجمة الفورية للغة الإشارة أوسا نيكفيست سترافقنا في هذا الحوار لترجمة تصريحات إنيغلا هولمستروم، وهي محاضرة في جامعة ستوكهولم قسم اللسانيات، تخصص لغة الإشارة والتعدد اللغوي لدى الصم وضعاف السمع.

هذا المشروع البحثي في مجال الهجرة والاندماج، وافق عليه مجلس الأبحاث السويدي. حيث ستستمر الدراسة لمدة أربع سنوات، في التعدد اللغوي للقادمين الجدد الصم وضعيفي السمع في السويد.

جاءت هذه المبادرة بعد زيادة عدد الصم وضعاف السمع منذ سنة 2015 ليومنا هذا مقارنة بعددهم قبل موجة اللجوء. لكن اتضح أن هناك مشاكل كثيرة تلازم الصم اللاجئين بسبب عدم التحدث بلغة الإشارة السويدية، وهناك من لا يتوفر على لغة من الأساس لعدم التحاقه بمدرسة. وهناك أيضاً صعوبات بالنسبة للذين درسوا في بلدانهم الأم، لأن لغة الإشارة تختلف من بلد لآخر، ولا توجد لغة موحدة أو لغة عالمية مثل الإنجليزية للسامعين، التي يتحدث بها عدد كبير في مختلف البلدان. ولهذا بدأت مشاكل ضعف التواصل مع مصلحة الهجرة للحديث عن أسباب اللجوء تقول إنغيلا هولمستروم:

طالبو اللجوء الصم لا يستطيعون الحديث عن أسباب لجوئهم لأنهم لن يستعينوا بمترجم لغة الإشارة السويدية. ولأنهم لا يسمعون لن يستطيعوا الاستعانة بمترجم لغة البلد القادمين منه. وبالسويد لا يوجد مترجمين يتحدثون لغات إشارة أخرى. لهذا أبرمت مصلحة الهجرة اتفاقية مع مدرسة فيستانفيك ومدرسة إريس هادار لتأهيل هؤلاء اللاجئين، وعودتهم لمصلحة الهجرة للاستماع إليهم بعد تمكنهم من لغة الإشارة السويدية.

لكن رغم المجهودات المبذولة، ظلت هناك مشكل كبيرة بخصوص الأشخاص الذين لا يتوفرون على لغة إشارة من البلد الأم أو لغتهم محدودة جداً. رغم أن هناك فئة أخرى ربما عاشت مع عائلة من الصم وانتسبوا للمدارس، ومنهم من درس سنوات طويلة بمؤسسات تعليمية جيدة. لكن هناك مجموعة أخرى لم تلتحق قط بالمدرسة وعائلتهم لا تعرف لغة الإشارة. وبعض الأشخاص وصلوا للسويد ولا يفهمون حتى معنى الدولة أو العائلة على سبيل المثال، بسبب فقدانهم لمكونات التواصل على أعلى مستوى، تقول إنغيلا هولسمتروم.

مصلحة الهجرة أرسلت الصم القادمين الجدد للمدارس المذكورة، لكن هذا الحل لا يناسب الجميع خصوصاً الذين يفتقدون للغة إشارة. وحسب الدراسة الأولية التي أعدتها غونيلا هولمستروم فإن الجهات المعنية لم تأخذ بعين الاعتبار الخلفية الدراسية والثقافية لكل شخص على حدة. لهذا تم وضعهم في نفس مسار طالبي اللجوء السامعين. لكن تم إهمال الأشخاص الذيم لم يدرسوا أي لغة إشارة في حياتهم:

الأمر لم يقتصر فقط على هذا الحد، حيث أن المسؤولين على تدريس هذه الفئة لا يتوفرون على أية معارف وكفاءات في هذا المجال. ولا توجد أية دراسات من منظور اللغة في السويد. الأساتذة لا يتوفرون على معارف وتجارب في هذا الجانب. وهذا ما سنعمل عليه من خلال هذه الدراسة. سنقوم بتحضير أسس علمية تساعد على كيفية التعامل مع الصم القادمين من بلدان أخرى، وتساعد المدرس في تطوير مهاراته التعليمية الخاصة بالقادمين الجدد من الصم. كما سيتم توفير معلومات عامة حول الخلفية الثقافية واللغوية لهؤلاء المهاجرين. وأيضاً التطرق للنتائج المترتبة عن اكتساب الأصم للغة في سن متأخرة على سبيل المثال.

هذا وقالت إنغيلا هولمستروم أنه من السابق لأوانه الحديث عن حيثيات الدراسة، خصوصاً أنهم لم يعلنوا بعد عن الشخص الذي سيلتحق بها وبزميلها كريستر خوستروم، وأن عملية تعيين الباحث الجديد جارية في هذه الأثناء. لكن قبل إعداد الدراسة الأولية التي تم نشرها نهاية العام الماضي، اتصلت إنغيلا هولمستروم، بمصلحة الهجرة لمعرفة كيفية معالجة طلبات اللجوء الخاصة بالصم وضعاف السمع:

الأشخاص الذين يعملون في مصلحة الهجرة مع هذه المجموعة من اللاجئين، اعترفوا بأن الأمر مقعد وصعب جداً بسبب ضعف التواصل، وعدم معرفة اللغة لأن هذا النوع من القضايا يعتبر جديداً. لهذا أتمنى أن نتعلم الكثير من خلال هذا البحث.

هذا وسيعمل الباحثون الثلاثة في هذه الدراسة على زيارة ثلاثة مدارس، وهي  فيستانفيكس ببلدية ليكساند، مدرسة سيما في ستوكهولم والثانوية الوطنية بمدينة أوريبرو. لكن يمكن أن تتسع الرقعة لتشمل مدارس أخرى خلال الأربع سنوات المخصصة للدراسة، تقول إنغيلا هولمستروم.

 هذا وحاول راديو السويد الحصول على أرقام حول عدد الصم والصم الكفيفين وضعيفي السمع، الذين وصلوا للسويد في السنوات الأخيرة، لكن لا توجد هيئة في السويد تتوفر على أرقام في هذا الجانب. وقالت إنغيلا هولمستروم أن الأرقام مفيدة لمعرفة مكان تواجد هذه الفئة من المجتمع. لكن ما يثير اهتمامها هي مسميات مصلحة الهجرة:

لا توجد أرقام حول عدد الصم القادمين الجدد في السويد، لكن مصلحة الهجرة تتوفر على لائحة اللغات التي يحتمل أن تستعملها المصلحة في التحقيق مع طالبي اللجوء. ضمن هذه اللائحة هناك خانة تتحدث عن عديمي اللغة. وهذا أمر يبدو غريب جداً. فماذا يعني في الواقع عديم اللغة؟ وماهي الأسباب الكامنة وراء عدم توفر شخص ما على لغة؟ هناك أكثر من ألف شخص لدى مصلحة الهجرة تم تسجيلهم ضمن خانة عديمي اللغة، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون من بينهم عدد من الصم.

إنغيلا هولمستروم كررت أنه من السابق لأوانه الحديث عن الدراسة لأنهم لا زالوا في نقطة في البداية، وينتظرون حسم تعيين الباحث الثالث. إلى أنهم يريدون في الأخير خلق بنك للمعلومات والمعارف حول الصم القادمين الجدد، والإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بالتطور اللغوي، كعملية تعلم اللغة لأول مرة للبالغين، وكيفية إعداد المناهج المعتمدة في تعليم الصم السويديين، ومناهج لغة الإشارة السويدية وتدريس اللغة السويدية كتابة للصم.

سنقوم بفتح ندوات لمناقشة هذا الموضوع، وتنظيم ورش تفتح المجال للمحترفين العاملين في القطاع للتعلم من النتائج المستخلصة من الدراسة. كما نتمنى أن تفهم مصلحة الهجرة وكل الجهات العاملة مع الصم وضعاف السمع الوضع اللغوي المعقد لهذه الشريحة من القادمين الجدد، وأيضاً تطوير آليات لقاءهم واستقبالهم، تقول إنيغلا هولمستروم، محاضرة في جامعة ستوكهولم قسم اللسانيات، تخصص لغة الإشارة والتعدد اللغوي لدى الصم وضعاف السمع.

ملاحظة: تم عرض النص بالكامل ليكون المحتوى متاحاً للصم وضعاف السمع.