مؤتمر المناخ في كوبنهاغن يحتل موقع مهما في أهتمامات الرئاسة السويدية للإتحاد الأوربي

ينتظر من السويد أن تلعب دورا مميزا في مؤتمر المناخ العالمي الذي سيعقد في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن في كانون الأول ـ ديسمبر المقبل، كونها ستتبوأ خلال فترة التحضير للمؤتمر ، وأبان أنعقاده الرئاسة الدورية للأتحاد الأوربي. وستطرح دول الأتحاد المطالب الأكثر طموحا فيما يتعلق بمعالجة معضلة الأحتباس الحراري، وهي القضية التي تحتل قمة سلم الأولويات بالنسبة للسويد. لاش ـ أيريك ليليالوند المبعوث الخاص لرئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلدت في قضية المناخ يقول:

ـ دورنا سيكون التفاوض بأسم بلدان الأتحاد الأوربي السبع والعشرين قبل وفي غضون مؤتمر كوبنهاغن، وبذلك سنمثل سبعا وعشرين بلدا، ورئاسة الأتحاد الأوربي، دور له متطلبات عالية.

مهمة مؤتمر كوبنهاغن هي التوصل الى أتفاق جديد يحل محل ما يسمى باتفاق كيوتو الذي عقد عام 1997 والذي، حدد للبلدان الموقعة على محاضره، نسبا لأطلاق الغازات حتى عام 2012. وستبذل في المؤتمر مساع لأشراك جميع بلدان العالم في الألتزام بما يجري التوصل اليه. وتطرح بلدان الأتحاد الأوربي شروطا طموحة في مستوى الألتزامات بخفض أطلاق الغازات المسببة للأحتباس الحراري.

مؤتمر كوبنهاغن جرى التمهيد له في مؤتمر عقد في بالي بأندونيسيا عام 2007 وشاركت فيه البلدان الموقعة على أتفاق كيوتو، وأتفق المجتمعون خلاله على مخطط طموح أقترحته الأمم المتحدة بتقليص الأنبعاثات الغازية من البلدان المشاركة حتى عام 2020 بنسب تتراوح بين 25 و 40 بالمئة، مقارنة بما كان عليه الحال عام 1990.

لكن العمل التمهيدي الحقيقي بدأ مع مطلع الشهر الجاري في أجتماع بون الذي عقد ما بين الأول والثاني عشر من حزيران ـ يونيو لأقناع البلدان الأخرى بالموافقة على مستويات خفض طموحة، وستستضيف العاصمة التايلاندية بانكوك ما بين أيلول وتشرين الأول، سبتمبر وأوكتوبر المقبلين أجتماعا آخر لذات الغرض.

وسيحضر رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلدت في الخريف المقبل كممثل للأتحاد الأوربي مؤتمرا للدول الصناعية الكبرى في روما بين بنود عمله قضية المناخ. لكن أي دور يمكن ان تلعبه السويد البلد الصغير في عالم القوى العظمى؟ ردا على هذا السؤال يقول ليليه لوند المبعوث الخاص لرئيس الوزراء:

ـ نحن على علم تام بأن السويد ليست أكبر بلدان العالم،، ولكننا نعلم ان لبريطانيا علاقات وثيقة بالأدارة الأمريكية، كما ان لفرنسا علاقات جديدة مع أفريقيا، وكذلك مع روسيا، للسويد أيضا علاقات واسعة وجيدة، ومن المهم المساعدة في هذا المجال، يقول ليليه لوند ويتابع متطرقا الى الريادة السويدية في قضية المناخ:

ـ الجميع يعرف صغر بلدانا الذي لا يزيد سكانه عن التسعة ملايين نسمة، ولكننا كنا أول البلدان، تقريبا، في طرح قضية البيئة، نحن أول بلد أستحدث سلطة مختصة بهذا المجال، ثم هناك بعض القضايا الخاصة منها الصين على سبيل المثال، والتي لنا علاقات طيبة بها. وهنا يمكن ان يطرح السؤال: لماذا يهتم ذلك البلد الكبير بالتعاون مع السويد؟ والجواب هو أننا كنا أول من أعترف بجمهورية الصين الشعبية، وهذا أمر ما يزال في الذاكرة.

مبادرة بلدان الأتحاد الأوربي الى تنفيذ التزامات مؤتمر كيوتو تطرح ليس فقط ضرور وجود التزامات مقابلة من جانب البلدان الصناعية الكبرى فقط بل كذلك من جانب البلدان النامية، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء السويدي يقول:

ـ من الشروط المسبقة تقريبا أن تتقيد البلدان النامية هي الأخرى بألتزامات مقابلة فيما يتعلق بحجم خفض الغازات الملوثة، فبدون ذلك لا يمكن التوصل الى شيء، خاصة حين يتعلق الأمر بالأقتصاديات الكبيرة في البلدان النامية كالصين التي تطلق أكبر كمية من تلك الغازات في العالم. هذا هي حقيقة الأمر.

والأمر ذاته ينسحب على البلدان الصناعية المتطورة كاليابان وكندا وأستراليا مع أن تلك البلدان قد أقتربت بعض الشيء من الموقف الأوربي، وينسحب بشكل خاص على الولايات المتحدة الأمريكية التي أمتنعت عن التوقيع على أتفاق كيوتو، وهنا يجري التعويل على تغير في الموقف، أرتباطا بوصول الأدارة الجديدة برئاسة أوباما الى موقع القرار في واشنطن. وان يكن التغير المتوقع ليس كبيرا.

من المعضلات التي ستواجه الدور السويدي في معالجة قضية المناخ، أيجاد سبل لمساعدة البلدان الفقيرة على مجابهة التغيرات المناخية المتوقعة حتى في حال الأتفاق على تدابير طموحة. ومن بين الحلول المطروحة الأقتراح النرويجي باقتطاع نسبة معينة من التجارة العالمية في المواد الملوثة للبيئة، وتخصيصها لسد أحتياجات البلدان الفقيرة في معالجة التغير الحراري، لكن لاش ـ أيريك ليليه لوند المبعوث الخاص لرئيس الوزراء السويدي في قضية المناخ انه يتبقى الكثير مما يتوجب عمله:

ـ لقد طرح المجتمع الدولي مقترحات بشأن آلية التمويل على الصعيد الكوني، المكسيك طرحت مقترحا، وكذلك سويسرا والنرويج. وليس للمفاوض الأوربي موقف متفق عليه بشأن تلك المقتراحات التي سيجري التفاوض حولها، وهذا ليس بالأمر الجيد. ويتعين ان يكون هناك أتفاق على موقف أوربي بحلول مؤتمر كوبنهاغن. ولكن ألن تؤثر الأزمة الأقتصادية الراهنة على نتائج قمة كوبنهاغن بشأن المناخ، ليليه لوند يوضح بان ما سيتفق عليه في المؤتمر سيبدأ بتنفيذه عام الفين وثلاثة عشر، وهو لا يتوقع ان تمتد الأزمة الأقتصادية الراهنة في أوربا حتى ذلك الحين.