صعوبة الحصول على المواطنة السويدية بالنسبة للشبان الذين إرتكبوا جرائم

ينتظر الأشخاص من أصول مهاجرة الذين إرتكبوا جرائم في فترة شبابهم العديد من السنوات قبل حصولهم على الجنسية السويدية، وحتى الحالات التي أرتكبت الجرائم فيها قبل سن الثامنة عشرة تطبق فيها نفس المعايير التي يعمل بها في حالات إرتكاب الجرائم في سن الرشد.

أبادر قدافي ذو الرابعة والعشرين سنة وهو من أصل صومالي لم يتحصل لغاية اليوم على المواطنة السويدية رغم قدومه إلى السويد في سن السابعة، والسبب يعود إلى إرتكابه جريمة قبل بلوغ سن الثامنة عشرة. يقول أبادر قذافي:

- أن العديد من الشبان من أصول مهاجرة يعانون من نفس المشكلة، هم ينتمون إلى هذا البلد لكنهم يشعرون بالتهميش وبعدم الإنتماء لا لبلدانهم الأصلية ولا هنا للسويد.

ولم يساعد ندم أبادر قدافي على الجرائم التي إقترفها عندما كان طفلا قاصرا لم يبلغ سن الرشد بعد في تحسين حظوظه للظفر بالجنسية السويدية.

ومن بين شروط الحصول على الجنسية أو المواطنة السويدية هو توفر الإنضباط وهو ما يعني إذا كان الشخص المتقدم بطلب الحصول على الجنسية السويدية قد إرتكب جريمة فيجب إنتظار مرور مدة زمنية محددة قبل حصوله على سفانسكت ميدبوريارسكوب.

وتحدد مدة الإنتظار بمدى خطورة الجريمة المرتكبة وبنوعية العقوبة التي سلطت على الشخص، فمثلا تتراوح مدة الإنتظار بين السنة والثلاث سنوات إذا ما حددت العقوبة بدفع غرامات يومية في حين يتراوح الإنتظار بين أربعة وستة أعوام قبل الحصول على الجنسية إذا كانت العقوبة بالسجن بين شهر وثمانية أشهر، وتطول مدة الإنتظار كلما إرتفعت مدة العقوبة.

وتعتمد المعايير ذاتها عندما يتعلق الأمر بشبان إرتكبوا جرائم لم يقضوا عقوبتها بسبب عدم بلوغهم سن الرشد، وعن هذه الفئة وتحديد مدد إنتظارها يقول بو لوندباري خبير بمصلحة الهجرة ميغراشونسفاركت مختص في قضايا المواطنة:

- يجب هنا دراسة الحالات فرديا والنظر في نوعية الجريمة المرتكبة وتبعاتها في قانون الجرائم، لكننا في الكثير من الحالات ننظر في الحكم الصادر عن المحكمة لمعرفة نظرة المحكمة للقضية. ويوفر الحكم في بعض الحالات وصفا للطريق الذي يجب سلوكه في دراسة القضايا لأن قرار المحكمة قد يتطرق كذلك إلى نوعية العقوبة المسلطة لو إرتكبت نفس الجريمة من طرف شخص في سن الرشد.

لكن خوان فانشيسكا رئيس مكتب شؤون التمييز يرى بأن الأمر يتعلق بمعاملة مميزة لفئة معينة وأن مصلحة الهجرة نادرا ما تعمل إستثناءات بالنسبة للشباب:

- في الواقع وحسب تجربتنا في هذه المجال فإن مصلحة الهجرة متشددة جدا وتطبق مبدئيا نفس مدد الإنتظار المطبقة على الأشخاص الراشدين في الحالات المتعلقة بالشبان القصر، وإن كان هذا لا يعتبر تمييزا فإنه معاملة فئة الشباب بطريقة خاصة.

لكن مصلحة الهجرة قد تقوم بإستثناءات لما يتعلق الأمر بالشبان المولودين في السويد أو الشبان الذين قدموا إلى السويد في سن الطفولة المبكر، ففي هذه الحالات، يقول بو لوندباري خبير مختص في قضايا المواطنة بمصلحة الهجرة، يمكن تخفيض مدة الإنتظار إلى النصف.

ومع طول مدة الإقامة في السويد ترتفع حظوظ تخفيض مدة الإنتظار للحصول على المواطنة السويدية، لكن بعض الحالات تبين عكس ذلك وهو ما يعترف به بو لوندباري من مصلحة الهجرة إذ يقول:

- أن طول مدة الإقامة تعني الأشخاص الذين ولدوا في السويد أو قدموا في سن مبكر. لكن إذا نظرنا إلى الأشخاص الذين إستقروا في السويد في سن العاشرة فإنه لا يمكن إعتبارهم منتوجا للمجتمع السويدي وبالتالي لا يستفيدون من إستثناءات تقصير مدد الإنتظار.

أبادر قدافي من الصومال الذي رفضت طلباته للحصول على الجنسية السويدية في العديد من المرات لا يوافق بو لوندباري الرأي، إذ يقول عن نفسه أنه شخصيا ترعرع هنا ويشعر بأنه سويديا وهو يريد العيش مثل الآخرين من أصدقائه.

ورغم رفض مصلحة الهجرة طلبات أبادر قدافي المتكررة ليصبح سويديا على الأقل في الوثائق الرسمية، لم يفقد أبادر الأمل في الحصول على المواطنة السويدية لكنه يضيف أن الكثير من الشباب من أصول مهاجرة فقدوا الأمل، فهم يعتقدون أنهم لن يحصلوا أبدا على فرصة عمل أو جواز سفر أو حياة في هذا البلد.