طفل الماني يحاول المساهمة في هدم جدار برلين

20 عاما على أنهيار جدار برلين الذي كان رمزا لأنقسام العالم

لأكثر من 28 عاما، كانت المانيا وعاصمتها برلين مقسمتان الى شطرين يتجه ولاء كل شطر منهما الى أحد المعسكرين الدوليين المتصارعين آنذاك. كان الجدار يسمى في غرب المانيا بجدار الموت، فيما تطلق عليه السلطات في شرقها أسم سياج الحماية من النازية. 

زميلتنا في القسم الألماني بأذاعة السويد العالمية آنا رينش ولدت في شرق برلين بعد بناء الجدار ولم تكن حينها ترى فيه أمرا خارجا عن المألوف: 

ـ لقد ولدت وترعرعت في شرق برلين، كنا نمر قرب الجدار بشكل يومي وكنا ننظر اليه كأمر شبه طبيعي، أضافة الى هذا كنا نشحن يوميا بما تبثه الأذاعة والتلفزة في شرق المانيا.

في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين بني الجدار، ومع الأيام صار عبوره حلما يراود الملايين ، بعضهم تمكن من تحقيقه، فيما فشل كثيرون بينهم أكثر من سبعمئة قتلوا خلال محاولاتهم ملامسة الحلم. آنا رينش تقول: 

ـ كان ذلك أمرا فضيعا، قد تكون هناك خلافات بشأن الموقف من الجدار، لكن لا أحد يمكن ان يقتنع ـ على الأقل بين الناس الذين أعرفهم ـ بالذريعة الرسمية بان الجدار يستهدف حماية الدولة، وبإطلاق النار على من يحاولون الفرار. 

في التاسع من تشرين الثاني ـ نوفمبر من عام الف وتسعمئة وتسعة وثمانين، وبتأثير من رياح البريسترويكا التي هبت في موسكو فتح أول معبر في الجدار بين جانبي برلين الشرقي والغربي، وفي اليوم التالي عرض التلفزيون السويدي تقريرا عن الأجواء عند ذلك المعبر: 

ـ خلفي المعبر الذي فتح في جدار برلين، وتتشكل طوابير طويلة من السيارات والناس للعبور الى الجانب الآخر، الغالبية منهم يتطلعون الى مشاهدة برلين الغربية، والكثيرون ممن تحدثت اليهم لا يفكرون في البقاء هناك. وكثيرون منهم يظهرون بأعتزاز هدايا تذكارية حصلوا عليها من هناك. قالت مراسلة التلفزيون السويدي أنغريد تورنكفيست.

وفي تقرير لاحق قالت المراسلة ان الناس لا يصدقون أعينهم، وأن الالاف منهم يواصلون التدفق الى برلين الغربية لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، والبعض منهم يعودون الى برلين الشرقية مع أحجار من الجدار للأحتفاظ بها للذكرى. 

آنا رينش لم تعلم بفتح المعابر في الجدار على مدى يومين، أذا كانت تعمل في الأذاعة في شرق برلين، وبعد يوم عمل شاق أنشغلت بتلقي دروس في مدرسة لسياقة السيارات، ولفرط شعورها بالتعب عند عودتها للمنزل لم تشاهد التلفاز أو تستمع الى المذياع على مدى يومي عطلة نهاية الأسبوع، وعند عودتها الى العمل في الراديو فوجئت بخلو مكاتب زملائها، وبعد الأستفسار عرفت أنهم قد توجهوا الى غرب برلين. 

ولم يكن هذا التطور متوقعا بالنسبة لآنا رينش إذ كان الرسميون في شرق المانيا الى ما قبل أشهر يؤكدون ان الجدار وجد ليبقى مائة عام أخرى.

وهنا في ستوكهولم علق رئيس الوزراء السويدي حينها أنغفار كارلسون على الحدث قائلا: 

ـ أنه تطور أيجابي بالغ، يشيع الفرح، وفي نفس الوقت هناك بعض المخاطر التي تحيط هذا التطور المفاجيء والسريع. كارلسون كان يخشها حينها من أنتكاسة في عملية الأنفتاح بين شطري برلين، ومن أن تخرج عن سيطرة القيادات السياسية الألمانية:

قال كارلسون أنه يأمل بأستتباب الأستقرار والهدوء. وأضاف ان هناك حاليا فرصة لأشاعة مزيد من الحرية ولتعميق الأتصالات، وأستغلال الموارد التي تستهلم في المواجهة العسكرية لحل المشاكل، ومنها مشاكل البيئة على سبيل المثال: 

لم يكن خيال أنغفار كارلسون يتعدى فتح معابر بجدار برلين وتعميق الأتصالات والتفاهم بين القيادات في شطري المانيا، لكن بعد أقل من شهرين وفي ليلة رأس السنة الف وتسعمئة وتسعين كانت آلاف من المطارق وغيرها من الآلات الحادة تطرق على جدار برلين، لإزالته وتفتيته الى أحجار أحتفظ بها البعض للذكرى. 

آنا رينش عبرت الجدار هي الأخرى وحول الأحساس الذي انتابها بعد الوصول الى الجانب الآخر قالت: 

ربما كان اول أحساس لي بعد الوصول الى غرب برلين هو ان رائحة عطرة تنبعث من كل شيء، لقد شعرت انني أقف في متجر للعطور.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".