مؤتمر كوبنهاغن يشكل تحديا عالميا للاتفاق على خفض انبعاثات الغاز
مؤتمر كوبنهاغن للمناخ

مؤتمر كوبنهاغن للمناخ يدخل مرحلة المفاوضات السياسية الحاسمة

عدة نجاحات واضحة تحققت إلى الآن في مؤتمر كوبنهاغن للمناخ ولكن المسائل الأساسية لا تزال بدون حل وتواجه مناقشات صعبة، هذا ما يقوله وزير البيئة السويدي Andreas Carlgren . فهل ينجح السياسيون فيما فشل به الفنيون، في التمهيد لإبرام اتفاق ينقذ هذا الاجتماع الدولي الهام من خطر الفشل أو من احتمالات خروجه بقرارات ضعيفة؟

مع دخول مؤتمر كوبنهاغن للمناخ أسبوعه الثاني، يأتي الآن دور المستوى السياسي في إدارة دفة المفاوضات، بعد أن خصص الأسبوع الأول للمحادثات ذات الطابع الفني والتقني وشارك فيها مختصون من عدة بلدان عالمية. نهاية الأسبوع الماضي شهد اجتماعا شارك فيه وزراء للبيئة يمثلون 48 دولة، الاجتماع تم خلف أبواب موصدة، وخصص لدراسة مسودة اتفاق قد يدشن عهدا جديدا في التصدي لآثار التغيرات المناخية في العالم.

 وزراء البيئة الممثلون للسلطات السياسية في بلدانهم مطالبون الآن للتوصل إلى اتفاقات حول عدة قضايا خلافية قبل يوم الخميس المقبل، أي قبل الموعد الرسمي لانتهاء أعمال مؤتمر كوبنهاغن المقرر الجمعة الثامن عشر من الشهر الجاري نهاية الأسبوع الأول من المؤتمر، لم تظهر تحقيق أية تقدم ملموس بشأن المسائل الرئيسية على طالة المباحثات، وهذا ما دعا للتخوف من احتمال فشل المؤتمر أو خروجه بقرارات ضعيفة.

اجتماع نهاية الاسبوع الماضي لوزراء البيئة أحرز بعض التقدم في عدة مسائل ولكن مسائل الخلاف الرئيسية لا تزال بدون حل، من أهم هذه المسائل الرئيسة هو الاتفاق على نسب خفض الانبعاثات. من هي الدول المعنية بالخفض وما هي نسب ومعدلات هذا الخفض، المسألة الثانية هي حجم المساعدات المقدمة من الدول الغنية إلى الدول النامية، إضافة إلى المناقشات حول تحديد ارتفاع حرارة الأرض بمعدل درجتين، خاصة وأن العديد من الدول النامية تطالب بخفض هذا المعدل.

وزير البيئة السويدي Andreas Carlgren حضر اجتماع وزراء البيئة الدولي، ووصف الوضع الحالي لمحادثات المناخ في كوبنهاغن في اسبوعة الاخير على النحو التالي:
"لا شك في أننا حققنا نجاحات واضحة في عدة قضايا على سبيل المثال فيما يتعلق بوقف القضاء على الغابات الاستوائية، والتي تعد ضرورية جدا في التصدي للتغيرات المناخية، إضافة إلى أننا أعدادنا مجموعة من التدابير التقنية لانتاج المزيد من التكنولوجيات الصديقة للبيئة" يقول الوزير Andreas Carlgren عن الانجازات التي حققها مؤتمر كوبنهاغن إلى الآن، لكنه يضيف أن المسائل الأساسية لا تزال تواجه مناقشات صعبة ويؤكد أن القضايا الأساسية لا تزال محل نقاشات صعبة مفترضا أن هذه الصعوبات  ستبقى حتى النهاية

هذه الصعوبات أكدتها أيضا كوني هيدغارد التي تترأس المحادثات في كوبنهاغن عندما قالت إن المفاوضات حول المسائل الاساسية بدأت فعلا، ولكن لا تزال أمامنا مهمة صعبة خلال الايام القليلة المقبلة. حسب قول المسؤولة الدنماركية.
في حال استطاعت الأقطاب العالمية التوصل إلى اتفاق من المتوقع أن يكون هذا الاتفاق تاريخيا ويتوج به اختتام أعمال مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ ، بمشاركة 194 دولة، كما سيصادق عليه 110 رؤساء ورؤساء حكومات. ومن بين المسؤوليين الدوليين المتوقع حضورهم رؤساء كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند، ومع ذلك من الممكن  أن تعقد جولات أخرى من المفاوضات العام المقبل للاتفاق على التفاصيل الفنية الاساسية.

مؤتمر كوبنهاجن للمناخ أظهر تشكيل أربعة أطراف دولية، تمتلك مواقف متباينة من مسائل مواجهة التغيرات المناخية، حسب مصالحها الخاصة، الطرف الأول هي الدول النامية التي تطالب بخفض كبير وملزم لانبعاثات الدول الصناعية، وبتمديد صلاحيات بروتوكول كيوتو كما تطالب بالحصول على مئات مليارات الدولارات للمساهمة في مواجهة التغيرات المناخية.
الطرف الثاني فهي مجموعة دول الاقتصاديات الناشئة، مثل الصين والهند والبرازيل، وهذه الدول تواجه ضغوطا كبيرة من أجل  إلتزامات بخفض طوعي وكبير لانبعاثاتها، الولايات المتحدة تشكل طرفا ثالثا، فهي كانت رفضت بروتوكول كيوتو ، في عهد الرئيس بوش، لكنها الآن تقوم بمراجعة سياسات المناخ الحالية.
 أما الطرف الرابع والأخير فهو الاتحاد الأوروبي والذي يؤكد تقدمه في مواجهة الاحتباس الحراري وخفض الانبعاثات خاصة من خلال خطة العشرين الرامية إلى خفض انبعاثات الغاز بنسبة عشرين في المئة حتى عام 2020 والاعتماد بنسبة عشرين في المئة على الطاقة البديلة حتى عام 2020 أيضا، كما أنه، الاتحاد الاوروبي أعلن عن التزامه مساعدة الدول النامية، الاتحاد الأوروبي ينتظر من الولايات المتحدة ومجموعة دول الاقتصاديات الناشئة تقديم تنازلات حتى يتمكن من توقع الاتفاق النهائي على مواجهة التغيرات المناخية

يبقى أن نشير إلى أن السلطات الدانمركية أطلقت أمس سراح نحو ألف متظاهر من مناصري البيئة اوأبقت على احتجاز 13 شخصا قد يواجهون  تهما تعرضهم للمساءلة.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade ljud i menyn under Min lista