قطاع الخدمات المنزلية يشهد إنتعاشا
اقتصاد - خدمات

تفكك موقف أحزاب المعارضة بشأن الإقتطاع الضريبي في قطاع الخدمات المنزلية

رغم تدهور الوضع الإقتصادي إلا أن قطاع الخدمات المنزلية يشهد إنتعاشا وصل نسبة 50% في نصف السنة المنصرمة، فهذا القطاع يوفر لوحده أكثر من 11400 فرصة عمل بحسب تقرير صدر مؤخرا عن منظمة ألميغا وهي منظمة أرباب العمل المشرفة على قطاع الخدمات المنزلية.

أغلب فرص العمل التي يوفرها قطاع الخدمات المنزلية هي فرص عمل بدوام جزئي، وإذا تم تجميعها في شكل دوام كامل فسيقدر العدد بسبعة آلاف وستمائة منصب عمل.

وعلى ضوء الأرقام الإيجايبة المسجلة في النصف الثاني من العام المنصرم التي حصاها تقرير ألميغا وهي الأرقام المدعومة بإحصائيات مصلحة الضرائب سكاتافاركت، تتوقع منظمة ألميغا أن يستمر الإزدهار الذي يعرفه قطاع الخدمات المنزلية في السنة الجارية ألفين وعشرة.

عن النجاح المحقق لغاية الآن تقول إينغار يوناسدوتار لبرنامج رابورت التلفزيوني للأخبار أنه كبير جدا خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان أن هكذا نشاط لم يكن موجودا بتاتا منذ عشر سنوات خلت وبالنظر أيضا إلى أن أربعة أشخاص من بين كل خمسة كانوا في بطالة عن العمل قبل ولوجهم سوق العمل في قطاع الخدمات المنزلية، كما أن فرص العمل هذه تعد، بحسب إينغار يوناسدوتار، أول خطوة في سوق العمل بالنسبة للكثيرين وتضيف أن أغلب القادمين الجدد إلى السويد يستهلون مسيرتهم العملية في هذا القطاع.

الخدمات المنزلية أو hushållsnära tjänster كما تسمى بالسويدية هو مصطلح يطلق على كل الأعمال التي تدور حول الشؤون المنزلية، وقد إستحدثت فرص العمل والتشغيل في هذا القطاع بموجب إصلاح ضريبي من طرف حكومة راينفالت في الأول من شهر يوليو تموز سنة ألفين وسبعة، وهو الإصلاح الضريبي الذي يقضي بحصول الأشخاص على خدمات منزلية بقيمة مئة ألف كرون مقابل تخفيض ضرائبها بنسبة الخمسين بالمئة لكن شرط أن تقوم بهذه الخدمات شركات مسجلة لدى مصلحة الضرائب.

الإصلاح الضريبي الذي لا يزال يثير الكثير من الجدل خاصة في جبهة الأحزاب المعارضة سمح في الواقع بخلق مئات الآلاف من فرص العمل وكذلك بخلق شركات مختصة في هذا المجال تعرف بشركات خدمات الشؤون المنزلية.

أنيكا باري صاحبة شركة من هذا النوع تتوقع زيادة الطلب على هذه الخدمات في المستقبل وهو ما قد يؤدي إلى تضاعف عدد العاملين بهذا القطاع. وتضيف أنيكا باري أن العاملين في شركتها في غالبيتهم كانوا إما عاطلين عن العمل أو كانوا يعملون لكن في سوق العمل السوداء.

وقد إزدات وتيرة الإنتعاش في قطاع الخدمات المنزلية منذ الصائفة الماضية حيث تم تسهيل وتبسيط عمليات الخصم الضريبي عند شراء هكذا خدمات حيث وصل عدد الزبائن منذ ذلك الحين إلى مئة وخمسين ألف شخص و مداخيل القطاع مليارين ونصف المليار كرون سويدي.

وعن سؤال عما إذا كانت الإستفادة من هكذا خدمات تختصر على الأشخاص ميسوري الدخل، تجيب أنيكا باري:

- أبدا، فزبائني هم أشخاص في سن التقاعد، عائلات لديها أطفال، عزاب، أزواج وغيرهم، فكل الفئات الإجتماعية ممثلة من خلال الزبائن.

وبحسب تقرير منظمة ألميغا وهي منظمة أرباب العمل المشرفة على شركات القطاع الخدماتي بما فيها الخدمات المنزلية، فإن نصف عدد العاملين بقطاع هيسهولسنارا شانستار hushållsnära tjänster سيفقدون مناصب عملهم في حالة إلغاء الخصم الضريبي على الخدمات المنزلية، وهو ما تؤكده أيضا أنيكا باري التي تقول أنها بالتأكيد ستجبر على غلق شركتها في هكذا حالة.

لكن المؤشرات على أرض الواقع توحي بغير ذلك، حيث أنه إذا إستمر الإنتعاش الذي يشهده قطاع الخدمات المنزلية على ما هو عليه الآن فلن تلجأ أنيكا باري وغيرها من أصحاب شركات هيسهولسنارا شانستر Hushållsnära tjänster إلى تصفية شركاتهم بل العكس من ذلك، إذ يشير تقرير أعده معهد الدراسات الإقتصادية أن خزينة الدولة قد تجني أرباحا عن الإقتطاع الضريبي ببلوغ عدد العاملين في قطاع الخدمات المنزلية العشرة آلاف عامل وعاملة.

آنا أوباري من معهد الدراسات الإقتصادية Konjonkturinstitutet تقول أن تحقيق هذه الأرباح ممكن بتوفر عدة عوامل ومنها:

- أولا زيادة طلب الزبائن الذين يقومون بشراء خدمات منزلية مما سيؤدي إلى زيادة فرص العمل، ثانيا إنخفاض العمل الأسود غير الخاضع للنظام الضريبي سينتج عنه أيضا زيادة في فرص العمل، ثالثا وهذا أهم عامل هو ولوج الأشخاص العاطلين عن العمل في السابق لسوق العمل عن طريق قطاع الخدمات المنزلية وهم فئات البطالين، الطلاب والأشخاص الحاصلين على تقاعد مبكر.

ومن المرجح بحسب المحللين السياسيين أن تحتل الخدمات المنزلية مساحة هامة في النقاش الإنتخابي القادم.

ورغم نجاح تجربة الخدمات المنزلية بحسب تقرير منظمة ألميغا المدعوم بإحصائيات مصلحة الضرائب إلا أن معارضة الأحزاب اليسارية الثلاث الإشتراكي الديمقراطي، اليسار والبيئة لا تزال مستمرة، لكن موقف الأحزاب المعارضة التي سبق وأن وعدت بإلغاء الإقتطاع الضريبي الممول لقطاع الخدمات المنزلية في حالة فوزها بالإنتخابات القادمة بدأ في التفكك بحسب بعض المؤشرات في الفترة الأخيرة.

فحزب الخضر أو البيئة يرى أن الإلغاء سيؤثر سلبا على سوق العمل، والأهم الآن تقول ميكاييلا فالتارسون عضو المليوبارتيت مكلفة بالشؤون الإقتصادية هو توفير فرص العمل ولا مجال لإتخاذ أي إجراء يؤدي إلى إنخفاضها.

حزب اليسار لا يوافق على هكذا رأي إذ ترى يوسيفين برينك عضو البرلمان عن الفانستربارتيت بأن الأمر يتعلق بسلم الأولويات وأنه يجب مناقشة أية موارد تستخدم ولأي غرض. وتضيف يوسيفين برينك أنه من غير المعقول تخصيص أموال الضرائب لتنظيف منازل أشخاص يتمتعون بصحة جيدة على حد تعبيرها.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".