تخوفات من تأثير إعطاء البعض لبيانات خاطئة عن أعمارهم على بقية الأطفال المهاجرين
تعمد تصغير العمر للحصول على تصريح الإقامة

بعض طالبي اللجوء من الأطفال هم في الحقيقة ليسوا أطفالا

إستغلال الميزات التي تمنح عادة للاجئين الأطفال ولمن هم تحت سن الرشد، دفع العديد من طالبي اللجوء الأكبر سنا إلى أن يصبحوا أطفلا من جديد ضمن سجلات دائرة الهجرة على الاقل، مع أن ملامحهم وتصرفاتهم قد لاتوحي بذلك، فما هو حجم ظاهرة تصغير العمر لدى بعض طالبي اللجوء وما هي تداعيتها حاليا وفي المستقبل

طالبو اللجوء الأطفال القدمون إلى السويد من غير ذويهم هم ليسوا دائما أطفالا، فقسم كبير منهم يعمدون إلى تصغير أنفسهم وعدم التصريح عن أعمارهم الصحيحة، وذلك للحصول على  معاملة أكثر ضمانا وتقليل احتمالات التسفير خارج السويد  في حال رفضت طلباتهم.

تعمد إعطاء بيانات عمرية أقل من قبل بعض طالبي اللجوء والتظاهر بأنهم تحت سن الرشد كادت أن تصبح ظاهرة واضحة تتحدث عنها عدة جهات تعمل في مجال استقبال ورعاية هؤلاء اللاجئين، مثل المشرفين المباشرين والمسؤولين عن الوحدات السكنية، سارة درابي تعمل مشرفة في إحدى مراكز تجمع طالبي اللجوء الخاصة بالأطفال ومن هم تحت سن الرشد
"بصراحة قابلت أعدادا كبيرة من طالبي اللجوء المحسوبين أنهم أطفال لكن أعمارهم في الحقيقة  تتجاوز  الثامنة عشر"  تقول  المشرفة سارة درابي، مؤكدة أن الفرق أحيانا يكون أكثر من 10 سنوات، بين العمر الحقيقي والعمر المصرح عنه.

ليس فقط المشرفين والعاملين مع طالبي اللجوء هم من أكدوا هذه المشاهدات العديدة حول عدم التصريح عن السن الحقيقي، بل حتى بعض طالبي اللجوء أنفسهم  ومن حصل منهم فعلا على تصريحات الإقامة، فهؤلاء أكدوا أنهم تعمدوا إعطاء بيانات عن أعمارهم أصغر من الواقع، فتاة من الصومال قدمت إلى السويد وصرحت أن عمرها 19 سنة.عائشة وهو اسم مستعار لهذه الفتاة تتابع حديثها إلى الإذعة السويدية وتقول إن عمرها الحقيقي كان وقتها 30 سنة وليس 19 كما صرحت لدائرة الهجرة:
"ولكن إذا كنتم تتسألون عن السبب فهو إني كنت بحاجة لإقامة وأريد أن ابقى في السويد، لقد أخبروني وقتها، كما أخبروا العديدن مثلي، أن طالبي اللجوء الأصغر سنا يعاملون معاملة أفضل وأسرع لقبول طلباتهم" تقول عائشة موضحة سبب تصغير سنها أكثر من عشرة سنوات عند تقديمها طلب اللجوء.

حسب القوانين فإن اللاجئين الأصغر سنا  يحصلون على اهتمام من مفوضية الأطفال التابعة للأمم المتحدة، وهم عادة لا يرسلون إلى بلدانهم، ومن حقهم الحصول على مسكن ورعاية طبية والذهاب أيضا إلى المدارس
ولكن ما هي نسبة حالات الغش، إن صح التعبير، في إعطاء البيانات العمرية بين المسجلين على أنهم أطفال مهاجررون؟ بعض الفحوصات على أسنان عدد من  طالبي اللجوء في النرويج والمسجلين على اساس أنهم أطفال، أجريت خلال العام الماضي، النتائج أظهرت أن كل 9 أطفال مفترضين من أصل 10 هم في الواقع  يتجاوزون سن 18 من العمر. أما هنا في السويد فهناك 15% من الحالات التي ترفض فيها دائرة الهجرة تصديق عمر طالب اللجوء وهذا يؤدي في عدة حالات إلى رفض الطلب والتسفير.
أما عن ما قد يحث نتيجة خلط الأطفال الحقيقين مع من يدعون أنهم أطفال تقول المشرفة سارة درابي إن عملهم وتعليماتهم والموارد المخصصة لهم موجهة للفئة العمرية مابين 15 و18 من العمر.
وتضيف المشرفة شارحة عن بعض المشاكل الناتجة عن اختلاط طالبي اللجوء الصغار مع من يدعون أنهم صغار أيضا
"طالبو اللجوء من الأطفال يمكن أن يتعرضوا لاضهاد الاكبر منهم سنا خاصة وأن بعض الثقافات تعطي تمييزا للأكبر في العائلة، هؤلاء الصغار يجدون أنفسهم كالخدم في حضرة من هم أكبر منهم"

أما عن التداعيات التي تطال طالبي اللجوء اللذين لا يصرحون عن أعمارهم الحقيقية، هذا في حال لم ينكشف أمرهم مبكرا، تقول المشرفة سارة درابي إن القانون يمنح حق التقاعد للمواطنين في سن 65، وعندما يصرح طالب اللجوء عن عمر أصغر من عمره بكثير، فهذا سيجعله يعمل ويعمل لفترة متقدمة دون الحصول على حقوقه، فهو بالتالي يحرم نفسه بنفسه من هذه الحقوق.
المشرفة سارة درابي توضح أيضا أن المرء يفقد العديد من حقوقه التي تمنه له على أساس العمر، ولكن أهم ما يمكن أن يفقده المرء هو هويته الحقيقية فلكل إنسان هنا الحق في أن يكون كما هو، من ناحية الأصل والأسم وطبعا العمر.

مشكلة أخرى قد تكون أخطر تواجه من بدأ حياته في السويد على أساس معلومات خاطئة،  نعود إلى عائشة من الصومال، عائشة اسم مستعار طبعا كما أشرنا، فهي قد لا تفكر الآن بعيدا، من أجل  الحصول على التقاعد لكنها تعاني من المرض حاليا، والمشكلة أن علاجها يتم على أساس العمر الذي صرحت به وليس على أساس عمرها الحقيقي، وهي لا تستطيع  التصريح للطبيب عن عمرها الحقيقي، فالطبيب يكتب لها الجرعات المخصصة لشخص أصغر من عمرها بعشرة سنوات، أمر تعاني منه عائشة حاليا وتعترف أنها اقترفت خطئا منذ البداية.

عائشة تنصح الآخرين بعدم الإدلاء ببيانات شخصية خاطئة عند تقديمهم لطلبات اللجوء، لأن البناء على أسس خاطئة من الصعب تصحيحيه لاحقا، وقد يكون له تداعيات كبيرة في المستفبل ، حسب قولها.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".