نقاش أجتماعي حول الموقف من المطبوعات العنصرية

عاد موضوع الموقف من المواد التي تحمل دعاية عنصرية ومن مروجيها، عاد الى صدارة النقاش الأجتماعي والفكري والسياسي في حادثين، لم تفصل بينهما سوى أيام قلائل. الحادث الأول تمثل بأستقالة Martin Ahlquist العضو الأحتياط في لجنة دعم المطبوعات، أحتجاجا على دعم مالي بقيمة مليوني كرون قررت اللجنة تقديمه لنشرة يصدرها حزب Nationaldeomkraterna المناهض للأغراب. أما الحادث الأخير، فكان قرار المراقب العدلي العام JK بوقف إجراءات التحقيق مع تلميذ في أحدى المدارس عثر في خزانته المدرسية على ملصقات تحمل دعاية نازية صادرتها المدرسة، وتقدمت ضده ببلاغ الى الشرطة.

قرار المراقب العدلي العام أثار أستغراب Håkan Hakeberg مدير مدرسة Furulidsskolan في سمولاند التي وقع فيها الحادث والذي يعتقد ان مصادرة المدرسة للملصقات والأبلاغ ضده الى الشرطة قد جرى وفقا للقوانين التعليمية والقواعد المدرسية السارية. 

الملصقات المصادرة وعددها مئة وخمسين ملصقا صادرة عن منظمة تطلق على نفسها أسم حركة المقاومة السويدية، وهي منظمة مناهضة للمهاجرين غير الأوربيين وهي ترى انهم يشكلون خطرا على المجتمع السويدي. وبعد تقدم المدرسة ببلاغ الى الشرطة ضد التلميذ، قامت الشرطة بأحالة القضية الى المراقب العدلي العام، كونها رأت أنها تندرج في أطار حرية التعبير المضمونة للمطبوعات. وكان قرار المراقب العدلي العام وقف الأجراءات ضد التلميذ، وأعادة الملصقات اليه رغم ان أثنين منها يمكن ان يصنفا بأعتبارهما يحملان خطاب كراهية لمجموعات أثنية. المراقب العدلي العام آنا سكارهيد تقول ان أحتواء تلك الملصقات على ذلك الخطاب قد يكون أمرأ خاطئا، لكنه لا يستوجب أتخاذ أجراءات ضد التلميذ الذي كانت في حوزته. 

وتقول سكارهيد انها ترى أستنادا الى القوانين السارية بانه ربما يتعين أعادة تلك الملصقات الى التلميذ، وأنها في عملها تحرص على الألتزام بالقوانين حتى وان كانت لا تتوافق مع المشاعر والأحاسيس. 

سكارهيد وردا على سؤال عن رؤيتها الشخصية وليس القانونية للموضوع قالت ان الموضوع شديد الصعوبة. 

يصعب علي ان أشرح لك أو للجمهور كيف تم بناء هذه القواعد القانونية التي قد تبدو غريبة، ولكن هذا ما هي عليه الآن. هناك حاليا دراسة لأمكانية جعلها مناسبة أكثر، وملائمة للأوضاع الراهنة. 

موضوع الملصقات العنصرية التي وجدت في حوزة التلميذ تبقى أقل شانا من تقديم دعم مالي بملايين الكرونات من أموال دافعي الضرائب لمطبوع يحمل خطاب كراهية للمهاجرين، كذلك الذي تصدرة المنظمة التي تطلق على نفسها أسم القوميون الديمقراطيون Nationaldeomkraterna والذي حمل مارتين آلكويست على الأستقالة من لجنة دعم المطبوعات التي قررت دفع الأموال لمصدري ذلك المطبوع، وقال آلكويست معترضا على ذلك بان هذا المطبوع يتمسك بنهج عنصري في كل ما يكتب سواء تعلق الأمر بالرياضة او الأخبار أو الثقافة وغيرها. 

أستقالة آلكويست التي أردفها بمقال أحتجاجي نشرته صحيفة داغينس نيهيتر حرك نقاشا حيويا في الأوساط ذات العلاقة، أهتمت به وأدارته أكبر أجهزة الأعلام السويدية وأوسعها أنتشارا كالاذاعة والتلفزيون السويديين، مما حمل وزيرة الثقافة لينا أديلسون ليليروت على التأكيد بان اللجنة قد أتزمت بالمعايير القانونية لمنح الدعم للمطبوعات والتي تشترط عدم ربط الدعم بالتوجه السياسي للمطبوع، مؤكدة ان الدستور السويدي يحمي حق التعبير عن الرأي حتى وان كان رأيا عنصريا أو لا ديمقراطي. 

ليلياروت التي اكدت أستعدادها للدفاع عن حق الرأي بأي ثمن، عبرت عن تفهمها لردة الفعل تجاه تحميل دافعي الضرائب نفقات دعم مثل هذه الآراء، وقالت ان الديمقراطية قادرة على تحمل آراء قد ينظر اليها كآراء عنصرية. 

آلكويست يدرك ان اللجنة لم تخرق القوانين في قرارها الذي أستقال أحتجاجا عليه، ولكنه يرى انه يتعين تغيير القوانين التي تمنع اللجنة من النظر فيما أذا كانت محتويات المطبوع تتوافق مع القانون أم لا، ذلك ان هناك قوانينا تمنع الترويج للكراهية ضد مجموعات أجتماعية. 

دعوة الكويست وجدت دعما من جانب رئيسة نقابة الصحفيين أغنيتا لوندبلوم هولتين التي طالبت هي الآخرى بتغيير قواعد منح الدعم للصحف والمطبوعات. 

حمدي حسن الخبير في علوم القانون والسياسة، وفي حوار مع المجلة، ألقى بنظرة على الخلفية القانونية لهذا الموضوع.