ضعف في وسائل الحماية التي يوفرها المجتمع للنساء ضحايا العنف الرجالي

أصدرت أحدى محاكم ستوكهولم مؤخرا، حكما بالسجن لمدة ثمانية عشر عاما على شخص قام بسكب البنزين على زوجته السابقة، وأوقد فيها النار ليتركها تموت أمام عين طفلتها. وكان المدان ممنوعا بحكم قضائي من زيارتها، أو الأقتراب منها، الأمر الذي أعاد الى دائرة النقاش موضوع التحقق من نجاعة الإجراءات الإجتماعية لحماية النساء المهددات. 

آن إيساكسون من مؤسسة بيت لكل النساء الذي يقدم المأوى للنساء ضحايا أعتداءات الرجال الأقارب في ستوكهولم قالت أن شقق المؤسسة مشغولة حاليا بأحد عشر أمرأة وأطفالهن، كن عرضة للأعتداءات والتهديدات: 

ـ هؤلاء النسوة تعرضن للأيذاء الجسدي، والتهديد بقتلهن أو قتل أطفالهن أوأقاربهن. وتعرضن للعنف على مدى سنوات عديدةـ.

دراسة حديثة لأوضاع مئتين وستة عشر أمرأة من جنوب ستوكهولم كن ضحايا العنف والإعتداء من أقاربهن الرجال أظهرت أنه رغم رغم تحقيق الشرطة في قضاياهم وصدور قرارات بمنع الرجال الذين قامو بالأعتداء عليهم أو تهديدهن، وحتى أحكام السجن التي تصدر بحقهم، ورغم تزود النساء بأجهزة الأنذارالمربوطة بالشرطة فان تينيك النساء يتعرضن للعنف والتهديد مرة أخرى من ذات الأشخاص. الأمر الذي يقلق الباحثين: 

يقول البروفيسور هنريك بيلفاريه أن الأمر يبعث على الخوف، وأذا ما تحدث المرء على نحو صريح فانه فقط في خمسة عشر بالمئة من الحالات كان لدى الشرطة الوقت والأمكانية والموارد للتحرك في وقت قصير نسبيا. بينما لم تفعل شيئا في الحالات الأخرى. 

آن أيساكسون التي عملت سابقا في أقسام العنف المنزلي لدى الشرطة تؤكد على أهمية التحرك السريع من قبل الشرطة وتأمل في توفير الموارد الكافية لذلك وفي التوصل الى أساليب أفضل فيما يتعلق بالتعاون في العمل ضد العنف المنزلي بين الشرطة والسلطات الأخرى، ومنظمات المجتمع الدني التطوعية العاملة في هذا المجال. 

شاشتين فيغيل صحفية في جريدة أفتون بلادت نشرت سلسلة مقالات عن مئة وثمانية وستين امرأة قتلن على يد رجالهن، وقد عبرت في حوار تلفزيزني جمعها مع وزيرة العدل باتريسيا آسك، عبرت عن القلق للمعطيات المتعلقة بقيام أربعين بالمئة ممن جرى التحقيق معهم من قبل الشرطة أو أدينوا قضائيا، قيامهم بمعاودة الأعتداء على زوجاتهم، أو شريكاتهم: 

تقول شاشتين فيغيل ان هذه المعطيات تتوافق مع ما توصلت اليه في تحقيقاتها الصحفية، أذ كان بين 168 أمرأة كان أربعة من مرتكبي تلك الجرائم ممن منعوا قضائيا من زيارة ضحاياهم. وأن المدان الأخير بحرق زوجته حتى الموت كان هو الآخر ممنوعا من زيارتها. 

وزيرة العدل أتفقت هي الأخرى حول خطورة الموقف: 

ـ أن الأمر خطير، وهذه مشكلة صعبة، وهي سبب للأجراءات والتوظيفات المختلفة، لقد وظفت في السنوات الأخيرة ثمانمئة مليون كرون، وأعتقد ان التقرير الأخير يظهر الحاجة الى تعاون أفضل بين مختلف السلطات. 

شاشتين فيغيل ترى ان مقتل سبعة عشر أمرأة في كل عام على يد رجالهن معالجته كمشكلة أجتماعية: 

ـ حتى الشرطة ووسائل الأعلام تتحدث عن هذه الأحداث بأعتبارها مآس عائلية، أنها مآس بطبيعة الحال ولكنها مشكلة أجتماعية. تقول فيغيل وتضيف: 

ـ في كل مرة تقتل فيها امرأة على يد زوجها، يتعين التعامل مع الحدث ككارثة، يجب التحقيق فيها بعناية أضافية، والنظر في قضايا مثل أي الأتصالات كانت للضحية قبل مقتلها مع الشرطة، مع موظفي الخدمات الأجتماعية ومع منظمات المساعدة النسوية، مالذي كان يمكن ان يتجري بشكل مغاير، لأننا نرتكب دائما أخطاءا متشابهة. 

وزيرة العدل رأت ان هناك الكثير مما يتعين عمله في مواجهة هذه المشكلة، وقالت ان البرلمان سيناقش مقترحا بتشديد العقوبات، تشمل بين من تشمل من يعاودون أرتكاب الجريمة. 

وتعتقد الصحفية شاشتين فيغيل ان الشرطة أصبحت ماهرة في تققيم حجم المخاطر، ولكن هناك أفتقارا الى أنساق ومستويات عمل موحدة تشمل جميع البلاد في مجال مكافحة هذا النوع من الجرائم: 

ومن الأمثلة على الأخطاء المرتكبة من قبل السلطات أشارت فيغيل الى قيام دائرة الضريبة سكاته فيركيت قبل بضع سنوات بالكشف عن عنوان أحدى النساء لزوجها السابق مما مكنه من الوصول اليها وقتلها. 

وللتعرف على حجم هذه المشكلة بين اوساط المهاجرين توجهنا بالأستفسار الى حمدية قادر من منظمة مساعدة النساء هوب هافي. وتجدون حديثها في مجلة الأربعاء السادس والعشرين من آيار ـ مايو.