مقترحات لحل إشكالية نظام استقبال اللاجئين الأطفال

اللاجئون الأطفال الذين يأتون الى السويد بمفردهم دون ذويهم في تزايد مستمر، وعملية إستقبال البلديات لهم تواجه الكثير من الإشكالات، هذا ما دفع الحكومة للقيام بطرح العديد من الإقتراحات لتدارك هذا الوضع وفي هذا السياق أبرزت دراسة قامت بها البلديات والمقاطعات السويدية أن السويد تعرف تدفقا لم يكن متوقعا في صفوف الأطفال اللاجئين. كما تبين خلال السنوات الأخيرة أن هناك العديد من الثغرات تعرفها عملية إستقبال هؤلاء الأطفال.

وتعمل السلطات على إجبار البلديات لقبول اللاجئين من الأطفال الغير مصحوبين في حالة عدم وجود حلول أخرى. وأبدت الحكومة والمعارضة موافقتهما على هذا الحل خلال ندوة نظمتها جمعية حماية الطفل بما فيهم الأطفال اللاجئين الغير مرافقين بأولياء الأمور والتي عرفتها مدينة فيسبي بمناسبة أسبوع السايسيين.

لكن هناك إنقسام في الرأي فيما يتعلق بحالات طرد القاصرين وإرجاعهم إلى ماطا. ماغدالينا سترايفرت الناطق الرسمي بإسم اللاجئين في الحزب الديمقراطي الإشتراكي أكدت على ضرورة عدم إرجاع الأطفال اللاجئين إلى مالطا، وذلط حسب بنود معاهدة دبلن وبسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها هؤلاء في مالطا.

هذا وكانت معاهدة دبلن سمحت فقط للسويد دون الدول الأخرى بإعادة الأطفال اللاجئين إلى مالطا بالرغم من الظروف الصعبة التي تشهدها حياة اللاجئين هنالك. وقال وزير الهجرة توبياس بيلستروم أن السويد ليس بإمكانها تغيير قانون الإتحاد الأوروبي، وقال وزير الهجرة أن ما إكتشفه حاليا يوحي بأنه حتى في حالة التغيير في الحكومة السويدية لن يفضي إلى أي تغيير في هذا الموضوع. كما أشار بيلستروم على أن التفكير في تعديل هذا البند على الصعيد الوطني داخل التراب السويدي لن يفيد في تغيير الوضع.

وحسب بيلستروم فهناك إحتمال بقيام السلطات السويدية ببعض الإستثناءات، لكن على المستوى السياسي فلا يمكن أن يقع هذا على الإطلاق لكن ماغدالينا سترايفرت ترى أن رأي وزير الهجرة يبقى موقفا دفاعيا مبالغا فيه، ذلك أن مفوضة الإتحاد الأوربي السويدية سيسيليا مالمسترم تقول أن هذا يعتبر خطأ في حق اللاجئين الأطفال، ويمكن لأي بلد الحق في أن يقوم ببعض الإستثناءات ويمكنه أن يرفض بنود معهادة دبلن وعدم إرجاع القاصرين إلى ذلك البلد.

وإتفقت المعارضة مع الحكومة في هذه القضية ولم ينتقد الحزب الإشتراكي الديمقراطي الحكومة بشأن إستقبال الأطفال اللاجئين الغير مصحوبين بذويهم. وقال بيورن إريكسون منسق الحزب الإشتراكي الديمقراطي أن الحكومة نجحت في توقيع إتفاقيات جديدة مع مصلحة الهجرة في العديد من البلديات ومقابل ذلك تمت زيادة منحة التعويضات المخصصة لتلك البلديات. هذا وصرح بيورن إريكسون أن حتى الحزب الإشتراكي الديمقراطي مقتنع بضرورة إجبار البلديات على إستقبال اللاجئين القاصرين كحل أخير.

وتشير الإحصائيات الى أن البلديات تتبنى ما معدله ثلاثة أطفال فقط. لذا كانت الحكومة قد إقترحت مشروع يمكن بموجبه إدماج 800 طفل في البلديات خلال سنة 2010. ولهذا الغرض فتحت حوارا مباشرا مع الجهات التي أبدت موافقة مبدأية على هذا المشروع. كما ترى الحكومة أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو قبول البلديات لجميع الأطفال اللاجئين. لكن هذا المقترح يبقى بعيد المنال في الوقت الراهن ذلك لأن دائرة الهجرة هي التي تحسم في مثل هذه الأمور و ليست البلديات.

وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات فما زال العديد من الأطفال في هذه الأثناء يعيشون لعدة شهور في إقامات مؤقتة مخصصة لإستقبال اللاجئين من الأطفال ينتظرون النظر في قضيتهم، هذا ما دفع جمعية حماية الطفل في التفكير والقيام بحملة إنتخابية خاصة والتي ستسعى الجمعية من خلالها تقليص المدة التي يمكن أن يعيش فيها الأطفال اللاجئين غير المصحوبين في الإقامات المؤقتة لمدة سبعة أيام على الأكثر وكذلك تخصيص مرافق جيد لهؤلاء الأطفال على مدار أربعة وعشرين ساعة، وذلك حسب إينغر أشينغ رئيسة جمعية حماية الطفل والتي قالت حصول الأطفال على مرافق يعتبر شرطا ضروريا لأن الأمر يتعلق بأطفال ومن طبيعة الحال فالأطفال لا يفهمون الحقوق القانونية، ولهذا فمن المهم حصول هؤلاء على مرافق يمثلهم في الإجراءات القانوينة، وحاليا يمكن أن يأخذ هذا الأمر وقتا طويلا.

لكن هذه المتطلبات لا تثير وزير الهجرة توبياس بيلستروم، الذي قال أنه فيما يخص الإقامات المؤقتة فلقد وجدوا حلولا حيث يتم حاليا توقيع إتفاقيات مع العديد من البلديات لإيواء هؤلاء الأطفال. لكن فيما يخص المرافقين يشكك وزير الهجرة في إيجاد حلول بسرعة حيث لا يمكن ضمان جودة المعينين كمرافقين في ظرف وجيز. ويعتقد بيلستروم أن إقتراح جمعية الطفل في الندوة الأخيرة لم يكن قرارا صائبا لأن لا أحد يضمن جودة المرافقين ولهذا أعرب وزير الهجرة عن شكه تجاه هذا الإقتراح.