أحاسيس مختلفة تراود الأطفال الذين يعتمدون في معيشتهم على المعونة

البطالة سبب رئيسي في تزايد أعداد الأطفال الذين يعانون الحرمان

للسنة الخامسة على التوالي تستمر في التصاعد أعداد الأطفال الذين يعيشون في أسر تعتمد على المساعدات الأقتصادية من الدولة، وهو ما كان يطلق عليه بالمعونة الأجتماعية. أناليه خوبري باحثة قادت مشروعا في قسم رينكبي ـ شيستا وهو من الأقسام البلدية في ستوكهولم حللت فيه على مدى عشرة أعوام العواقب المترتبة على إعتماد الأطفال في معيشتهم على المعونة الأقتصادية، وهي تؤكد أن لنشأة الأطفال في أسر تعتمد على المساعدة الأقتصادية لفترات طويلة عواقب على حياتهم اللاحقة:

ـ لن يكون لمثل هؤلاء الأطفال علاقات صحيحة، ولن يدخلو سوق العمل على قدم المساواة مع الآخرين.وهذا أمر خطر، وسيكون عليهم تجاوز العديد من العقبات.

هناك حاليا نحو 54 الف طفل يعيشون في أسر تعتمد لفترات طويلة على المساعدة الأقتصادية، وهم يمثلون نحو ثلاثة بالمئة من مجموع الأطفال دون الثامنة عشرة في البلاد. وتشير معطيات مجلس الرعاية الأجتماعية Socialstyrelsen الى ان السنوات الأربع الأخيرة شهدت زيادة بلغت عشرة آلاف طفل لمن يعيشون في عوائل تتلقى المساعدة الأقتصادية. خوبري التي درست أحوال هؤلاء الأطفال في منطقة رينكيبي ـ شيستا تقول أن هذا الوضع ينعكس على سلوكهم:

ـ جزء منهم يعيشون في عوائل تعاني قلقا بالغا، وتنتقل عدوى هذا القلق من الوالدين الى الأطفال، فيضطروا الى عدم الأفصاح عن إجتياجاتهم، كونهم يعرفون أن الوالدين لا يتوفرون على ما يكفي من المال لتلبيتها. وتعرف الفتاة ان لا معنى للحديث عن الأحتياجات، لأن ذلك لن يسبب سوى الحزن لوالدتها، تلك هي النتيجة الوحيدة للتعبير عن الأحتياجات.

وتواصل آنا ليه خوبري الحديث عن أوضاع هؤلاء الأطفال بالقول أنهم لا يتمكنون من التمتع بفعاليات أوقات الفراغ "الفريتيد" لأنها تكلف مالا. يتأثرون سلبا ويعانون بسبب حزن الوالدين. ويتحدثون عن أنهم يعيشون أوضاعا مختلفة عن الأطفال الآخرين كونهم يعتمدون على المساعدة الأجتماعية.

دراسات سابقة توصلت الى ان تعرض الطفل لحالات الأعتماد على المعونة لمرات عديدة يمكن ان يفضي الى مشاكل في العائلة مثل الأدمان والأمراض النفسية أو لأنحراف نحو الجريمة.

نينا فيلبوري رئيسة قسم في منطقة رينكيبي ـ شيستا وعملت كمختصة أجتماعية في البلدية على مدى ثلاثين عاما ترى ان البطالة أحد أهم الأسباب حاليا للجوء الى طلب المساعدة الأقتصادية، بينما كانت المشاكل الأجتماعية هي السبب في ذلك سابقا:

ـ أكثر من يتقدمون حاليا لطلب المساعدة الأقتصادية يفعلون ذلك لكونهم لا يتوفرون على عمل. تقول فيلبوري

أضطرار الوالدين الى طلب المعونة الأقتصادية يجعل كل أفراد العائلة يتقاسمون أحساسا بالعار، تقول خوبري وتضيف:

ـ أحاسيس مختلفة تترتب على ذلك، منها الشعور بالعجز، وربما بالذنب. لا يمر يوم دون الشعور بوطأة الوضع الأقتصادي. فيما هذا الأمر ليس مصدر قلق بالنسبة لمعظمنا.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".