هل ستتوفر لجوليان أسانج ضمانات قانونية في السويد تحول دون أنتقام الولايات المتحدة منه؟

جدل محلي وعالمي يرافق نظر القضاء البريطاني في أمر تسليم آسانج الى السويد

هل يوفر القضاء السويدي والسلطات السويدية ضمانات قانونية تحول دون تحويل النظر في قضية جوليان آسانج الى وسيلة لتشويه سمعته، وتضمن عدم تسليمه للولايات الى الولايات المتحدة وتمكينها من الأنتقام منه لفضحه أسرارها؟ هذا السؤال طرح في السويد وخارجها بشدة، على هامش التخوفات التي يعبر عنها فريق دفاع آسانج من ما يصفه بضعف الضمانات القانونية التي تحول دون تحويل القضية الى وسيلة للأنتقام من موكله وتشويه سمعته لصالح الولايات المتحدة، ويقول ان أسانج سيواجه في حال تسليمه الى السويد خطر قيام الأخيرة بتسليمه الى الولايات المتحدة. آسانج ذاته يقول ان الموضوع عبارة عن مؤامرة من مؤامرات المخابرات المركزية الأمريكية ضده. 

البروفيسور في القانون الدولي سعيد محمود يعتقد ان دفع وكلاء آسانج يستهدف أمرين الأول دعائي والثاني طبيعي يرمي الى مساعدة موكلهم، وأنهم دعائيا يريدون خلق رأي عام ضد السويد والتقليل من قيمة الأدلة على ضرورة تسليمه للسويد.

سعيد محمودي يقول ان القوانين الأمريكية تجرم تسريب معلومات الدولة السرية، ولكنها لا تتضمن عقوبات قانونية على نشر المعلومات المسربة ولذلك فهو يقلل من امكانية توفر أسباب قوية لأن تطلب واشنطن من السويد تسليم آسانج. 

وجهة نظر آسانج وفريق دفاعة تجد مؤيدين متحمسين لها في مختلف أرجاء العالم، ومن بين أبرز المؤيدين المخرج السينمائي الامريكي مايكل مور، والصحفي الأسترالي جون بلجر. وتعبيرا عن غضبه من الإتهامات الموجهة الى أسانج بأرتكاب أعتداءات جنسية في السويد، وجه مايكل مور رسالة مفتوحة الى السويد وصفها فيها بأنها الجنة التي يحلم بها الرجال الذين يرتكبون عمليات أغتصاب النساء. مدللا على ذلك بضئآلة أعداد من يدانون بأرتكاب جرائم الأغتصاب في السويد. وخلص الى أن الأتهامات المفاجئة لآسانج لا تستهدف ملاحقة مرتكب جريمة أغتصاب، بل خدمة تقديم خدمة الى الحكومة الأمريكية.

ومن بين الجوانب التي تثير القلق لدى مؤيدي آسانج أن قاضية التحقيق السويدية التي تعالج قضيته ماريان ني ترفض إجراء عملية أستجواب له عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، أو حتى أستجوابه في مبنى السفارة السويدية في بريطانيا، وتصر على أن يجري التحقيق معه في السويد. وحول هذا الطرح يقول الحقوقي أحمد فكري، أن الحسم في هذا الموضوع متروك لتقديرات الإدعاء العام. 

آنا رامبري رئيسة أتحاد المحامين في السويد ترى أنه يتعين أن تنظر قاضية التحقيق في عروض وكلاء آسانج مع أقرارها بأن آسانج يتعين ان يسلم الى السويد لصدور مذكرة توقيف بحقه من سلطة قضائية سويدية وأن المحكمة البريطانية ستنظر في وجاهة أسباب مذكرة التوقيف. 

المنتقدون يدعمون آرائهم بالإشارة الى أن السويد قامت عام 2001 بتسليم مواطنين مصريين الى مصر مع ما كان يواجهما من خطر التعذيب هناك، بتواطؤ مع المخابرات الأمريكية التي نفذ عملاء لها عملية نقل المبعدين. الحقوقي أحمد فكري يقول انه ليست هناك من اوجه شبه بين قضية آسانج والمبعدين المصريين ولكن تلك العملية رسمت صورة سيئة عن السويد. 

ويشير أحمد فكري الى أن الأرتباك الذي شاب عمل الأدعاء العام في السويد رسم علامة أستفهام إضافية حول الأجراءات القضائية في السويد.

البراهين المضادة التي يسوقها من ينفون وجود أجندات سياسية وراء مقاضاة آسانج في السويد تستند الى أن السويد واحدة من أقل بلدان العالم فيما يتعلق بشيوع الرشوة، وأنها تتقاسم مع سنغافورة المركز الثالث في قائمة البلدان الأقل فسادا في العالم. وأن الإجراءات المتبعة في السويد فيما يتعلق بتسليم المتهمين بأرتكاب جرائم تتمسك بصرامة ببنود الأتفاقيات الدولية في هذا الميدان. وان حق الحصول على دفاع قانوني متاح وبسهولة للمتهمين. وحول الضمانات القانونية تقول آنا رامبري:

ـ عموما لدينا في السويد نظام قضائي متطور جدا. نحن نعيش في دولة قانون ديمقراطية، وفي كل البلدان من هذا النوع يمكن أن توجد نواقص. هناك دائما أشياء يمكن ان تكون أفضل. ولكن بشكل عام لدينا منظمة حقوقية ونظام قضائي جيدان

وفيما يتعلق بتشويه السمعة يشار الى أن أجراءات القضاء السويدية تحفظ الخصوصية الفردية للمتهمين كونها تجري خلف أبواب مغلقة، ولا تعتمد على نظام المحلفين، الذي لا يلجأ اليه إلا في قضايا حرية التعبير.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".