أطفال الرومر يعيشون أوضاع مزرية في المدارس السويدية

أطفال الرومر يعيشون أوضاع مزرية في المدارس السويدية

قالت ماريا لايسنير رئيسة بعثة قضايا أقلية الرومر في السويد أن سياسة التعليم السويدية تعتبر أسوأ من نظيراتها في البلدان النامية. وأضافت لايسنير أن التحقيقات التي شملت العديد من البلديات أظهرت أن هناك عدد قليل من الأطفال من أقليات الرومر في المدارس، دون إتخاذ أي جهة للمبادرة لإبلاغ الجهات المعنية بهذا الأمر الخطير.

الجرأة التي تحدثت بها ماريا لايسنير لوسائل الإعلام خلفت صدى إيجابيا عميقا لدى الجهات المسؤولة عن قضايا التعليم في السويد. وبدأت الحكومة فورا بوضع إستراتيجية مخصصة لقضايا الرومر، هذا وأعطى وزير الإندماج إريك أولينهاغ إشارات واضحة للإهتمام بقضايا أقليات الرومر، وقال "كل ما يمكننا أن نتعهد به هو أننا سنقوم بإتخاذ إجراءات حازمة للرقي بمستوى أقليات الرومر، ولا يتعلق الأمر هنا بتقديم إمتيازات، لكننا يجب أن نتدخل وتكون تدخلاتنا هادفة وتصب في مصلحة مجتمع الرومر، لأنهم في الواقع يعيشون في معزل عن المجتمع السويدي، وهذا ما سنركز عليه بعد إنتهاء الحكومة من النقاش حول هذه القضية.

من جهة أخرى ستتمكن البلديات من الحصول على منح تحت الطلب، وكانت الحكومة ناقشت إقتراحا في الصيف الماضي بموجبه يمكن تكوين وتأهيل موظفي المدارس من الرومر لتقديم خدمات مبنية على أسس علمية لأطفال الرومر. وذلك بعد أن بينت الأبحاث أن نصف أطفال الرومر في التعليم الإبتدائي لا يواظبون على الحضور إلى المدارس أو يتغيبون بصفة دائمة.

وحسب الدراسات فالسبب وراء ذلك يعود إلى كون أقليات الرومر عاشت لمدة طويلة في عزلة عن المجتمع وفي نمط خاص بها بعيد عن ثقافة الدراسة والمدارس، ولهذا هم في حاجة إلى المثل أو القدوة الحسنة في المدارس لكي تحفزهم على النظر إلى الأمور برؤية جديدة ومغايرة عن التي ألفوها في السابق.

ماريا لايسنير التي حققت في هذه القضية ذهبت إلى أبعد الحدود وتحدثت عن عنصرية بنيوية مترسخة في المجتمع السويدي وهو ما يفسر تراجع مردودية أطفال الرومر يوما بعد يوم، وأضافت "ما نعنيه هو أن هناك عنصرية هيكلية في السويد، فعدم تحذير وإستجابة إدارات المدارس والبلديات وحتى مفتشيات المدارس الحكومية لهذا الوضع الكارثي لأطفال الرومر في المدارس يطرح العديد من التساؤلات عن التمييز الذي تعاني منه أقليات الرومر".

وأضافت ماريا لايسنير أن إرتفاع حالات الغياب والحصول على علامات دراسية سيئة ظاهرة متفشية بشكل كبير في أوساط أطفال الرومر، وهذا يفسر بشكل كبير عدم الإهتمام بهؤلاء الأطفال. وتساءلت لايسنيرعن ردة فعل الجهات المعنية لو تعلق الأمر بأطفال ينتمون لمجموعات أخرى في المجتمع السويدي.

ومن بين المدارس التي تقدم خدمات للطلاب من أقليات الرومر نجد مدرسة Kryddgårdsskolan في منطقة Rosengård في مدينة مالمو، وهناك تعمل Ruzena Horvat من أصل رومي أيضا وتقدم خدمات لثمانية أطفال من الرومر لمساعدتهم على فهم الدروس والقيام بالواجبات، وأيضا مراقبة مواظبتهم على الحضور إلى المدرسة. وقالت Horvat أنها تضطر إلى القيام بإتصالات من هاتفها الخاص في حالة تغيب أحد الأطفال عن المدرسة. وقالت "في بعض الأحيان لا يردون على المكالمات عندما نقوم بالإتصال من هاتف المدرسة، في حين عندما يرون رقم هاتفي الخاص يردون بسرعة، ربما لأنهم يعتقدون أنه من السهل التحدث معي على خلاف التحدث مع المدرسة".

في هذا الصدد قالت Britt-Marie Karaschin مديرة مدرسة Kryddgårdsskolan أن توظيف مساعدة للتلاميذ ذات خلفية رومية أعطي نتائج إيجابية كثيرة، وإن تواجدها هنا يعني الشيء الكثير لأطفال الرومر، وتعتبر بمثابة مثل جيد لهم، كما أن ثقة الآباء الرومر في المدرسة أصبحت أكبر مما كانت عليه بمجرد وجود شخص يمكن الإلتجاء إليه إن دعت الضرورة إلى ذلك.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".