"إعمل بطريقة صحيحة": محاولة لتحسين ظروف عمل سعاة البريد

6:10 min

اوضاع عمل تقريبا لم تعد تحتمل

هكذا وصفت نقابة العمال SEKO اوضاع العاملين في البريد السويدي بوستن حيث يعمل حوالي 25 الف موظف. وعلى الرغم من التغيرات الجذرية التي قام بها Posten من اجل تسهيل وتفعيل امور العمل، الا ان الامر لاقى منحا عكسيا. هذا الامر جعل البعض من عمال البريد في مالمو يحاولون لفت الانظار عبر القيام بشيء سهل، الا وهو تطبيق القواعد والشروط التي وضعتها الشركة...وهي المشي

يركض ساعي البريد كريستان لوف سريعا، صاعدا الطوابق الاربعة في عمارة في وسط مالمو، واضعا البريد والدعايات في مختلف صناديق البريد...قبل ان يتابع جريه الى عمارة اخرى.

ولكن هذه ليست الطريقة التي يجب ان يعمل وفقها كريستيان، على الاقل اذا ما اراد اتباع قواعد وتوجيهات العمل التي وضعها البريد السويدي Posten.

فاذا اراد كريستيان لوف، او غيره من سعاة البريد، ارادوا اتباع توجيهات العمل، يجب عليهم المشي عوضا عن الجري. يجب عليهم ايضا ان يمتنعوا عن قيادة الدراجة الهوائية على الرصيف، كما ويجب عليهم الترجل عن الدراجة والسير على الاقدام بين العمارات والبيوت. بالاضافة الى هذا يجب على كل ساعي بريد ان يأخذ قسطا من الراحة مدته نصف ساعة يوميا.

ودخلت هذه التوجيهات حيز التنفيذ منذ ما يقارب عام، وذلك عندما قام البريد باجراء تغيرات جذرية على اسلوب العمل بهدف تفعيل وتسهيل مهام الموظفين. لكن هذا ليس ما يراه ويعتقده كريستيان

- جولات توزيع البريد التي يقوم بها ساعي البريد اصبحت اطول، مما زاد شعور بالقلق والسترس، قال لوف، وتابع ان البعض من سعاة البريد يضطرون لتوزيع البريد خلال نصف الساعة المخصصة للراحة.

- يجب توزيع الرسائل وهذا ما يجعل سعاة البريد يعودون الى مركز البريد حوالي السادسة والنصف مساء.

ويقول كريستيان لوف، ساعي البريد من مالمو، يقول ان وقت الفراغ والراحة، وكذلك الوقت المخصص للعائلة والاطفال يذهب للعمل، فالنظام المتبع في الشركة قديم ويؤدي الى الكثير من الاخطاء

- يجب فعل شيء من اجل التغيير، اذا ما اردنا العمل بصورة صحيحة، يقول لوف 

هذه الاوضاع في العمل جعلت كريستيان وزملاؤه يفكرون بالحل، الذي تبين بانه بسيط...فماذا يمكن ان يحدث اذا ما قام سعاة البريد بتنفيذ التوجيهات الموضوعة في الشركة ليوم واحد؟ فلا جري، ولا لقيادة الدراجة على الارصفة، بالاضافة الى ضرورة ان يأخذ الجميع نصف ساعة من الراحة. من هنا جاءت فكرة "اعمل بطريقة صحيحة Jobba Rätt".

وقال كريستيان ان اتباع المشي وعدم ركوب الدراجة واخذ قسط من الراحة لا يعني التهرب من اداء الوظيفة، بل القيام بجميع المهام وفق جدول العمل، ولكن مع تطبيق حرفي للتوجيهات الموضوعة في Posten.

- جولة توزيع البريد والرسائل التي بحوزتي دامت 35 دقيقة اكثر من الايام العادية، وعلى الرغم من اني كنت متخوفا من الشعور بالضجر بسبب العمل البطيء، الا انها كانت المرة الاولى التي لم اشعر بها بالسترس اثناء العمل، قال لوف، وتابع ان ما سهل الامر هو معرفة ان جميع السعاة الاخرين في مالمو يعملون بالطريقة نفسها...كان يوما خاصا بالفعل

العمل بوتيرة بطيئة، وفق توجيهات صاحب العمل، لم تقلق لوف وزملائه من امكانية العمل لفترة اطول، فقد كنا نعمل لفترات طويلة على اي حال، كما قال لوف وتابع ان الهدف من "jobba rätt" كان التركيز على الطريقة التي يعمل بها سعاة البريد، بالاضافة الى كونها احتجاج على التوجيهات المستحيلة التي وضعها ارباب العمل

وقال كريستيان لوف ان ما الحملة جعلت الجميع يدركون ان الوحيدين القادرين على تغيير طريقة العمل المتبعة ليست الا نحن العاملين. فاذا لم نقم نحن بهذا فلن يقوم احد اخر بالامر.

الترحيب الايجابي الذي لاقته حملة "اعمل بطريقة صحيحة"، حتى بين المدراء في مركز البريد المحلي، ساهم بانتشارها الى مدن اخرى مثل تريليبوري، يونشوبيغ، لوند، وسوندسفال، وغيرها. بالاضافة الى هذا فقد نشأت صفحة خاصة بالحملة على موقع فايسبوك، كما ودعت نقابة العمال سيكو جميع اعضائها الموظفين في البريد، دعتهم للعمل بطريقة صحيحة لاسبوع كامل في شهر ايلول سبتمبر

وعلى الرغم من ان "العمل بطريقة صحيحة" كل يوم امر صعب، نظرا لاضطرار كريستسان وزملائه للبقاء وقت اطول بعد ساعات العمل، الا انهم يحاولون. الهدف من هذا يقول كريستيان هو خلق نقاش في المجتمع حول السترس في العمل، حيث ان هذه المشكلة لا تقتصر فقط على سعاة البريد.

كلاس سوديرلينغ الممثل النقابي المركزي لبريد سيكو يقول

- "اذا عدنا بالزمن عام واحد الى الوراء كان لدينا نظام مفاده ان يهتم كل شخص بشكل فردي بعمله, بمعنى ان انتهى ساعي البريد من عمله يصبح بأمكانه المغادرة الى المنزل. هذا النظام مازال مع الأسف قائما, وعندما قمنا ببناء منظومة جديدة أخذنا معنا هذه الطريقة في العمل".

وأضاف كلاس سوديرلينغ انه يجب تغيير طريقة العمل هذه بعد ان تم تغيير المنظومة, أصبح هناك الأن أوقات معينة للعمل وأوقات للتوقف عن العمل وأخذ الراحة وهو الشيء الذي لم يكن موجودا في السابق:

لكن من هو المسؤول عن ترتيب العمل بحيث تتناسب الطريقة مع المنظومة الجديدة؟ عن هذا أجاب كلاس سوديرلينغ قائلا:

- "بالتأكيد تقع المهمة على رب العمل في أيجاد ظروف وشروط مناسبة للعمل لأننا نختلف عن بعضنا البعض من حيث بنية الجسم والعمر والجنس ولكل واحد ظروف معينة".

عن كيفية ملائمة الوضع لهذه الظروف تحدث كلاس سوديرلينغ قائلا:

- "اليوم لدينا معدل معين للوقت لايعتمد ولايتأثر بكمية البريد او حالة الطقس لكننا نلاحظ ان العمل لاينجز بشكل كامل خلال هذا الوقت المحدد, نحن لانستطيع السيطرة على الموضوع بكل تفاصيله لكننا سنحاول عمل اللازم ليتمكن كل شخص من الحصول على الوقت اللازم لأنجاز العمل بشكل صحيح".

ماذا تعني ظروف العمل هذه لسعاة البريد, عن هذا اجاب سوديرلينغ قائلا:

- "يصبح جو العمل لساعي البريد مليء بالتوتر خصوصا وأن رب العمل يفضل السرعة في العمل فيصبح هناك نوع من المقارنة والمنافسة بين الذين ينجزون عملهم بسرعة مقارنة بأولئك الذين يعملون ببطء مما يؤدي الى تضحية البعض بفترة الراحة لأنجاز العمل بوقت اسرع".

ساناريا قلمجي
فراس جنبلاط