رئيسة جديدة وسياسة مجددة لحزب الوسط

 لم تقتصر نتائج المؤتمر السنوي لحزب الوسط الذي أختتم أعماله في عطلة نهاية الأسبوع، لم تقتصر على أنتخاب قيادة جديدة، ورئيسة جديدة شابة هي أنيه لوف، بل أقر خمس برامج تجديدية سيعمل على تحقيقها على مدى عام. رئيسة الحزب الجديدة وعدت بان تكون رسسالة حزب الوسط أشد وضوحا، وفي شرحه للكيفية التي سيجري بها ذلك قال سكرتير الحزب ميكاييل أرتورسون:

ـ الأمر يتعلق في جانب منه بالكيفية التي توصل بها أنيه لوف والأخرين في قيادة الحزب هذه الرسالة، وهي فائقة المهارة في التواصل، وفي الجانب الآخر لدينا عدد من القرارات شديدة الوضوح. وبهذا أصبحت السياسة أكثر وضوحا خلال مؤتمر حزب الوسط.

من الوعود التي ألتزمت بها رئيسة الوسط الجديدة تحسين سياسة الحزب في مجال البيئة. أرتورسون يشير الى خطوتين مهمتين في هذا الصدد، الأولى ان لا تكون السويد فقط رائدة في تحمل القسط الأكبر فيما يتعلق بالعمل على أستحداث طاقة متجددة جديدة، وأنما كذلك أن نتوجه الى تجديد منظومة الطاقة لدينا خطوة فخطوة بما يؤدي الى التخلص من الإعتماد على النفط والطاقة النووية. أمر يؤدي بدوره الى الحد من الأنبعاثات الغازية المؤدية للأحتباس الحراري.

وفيما يتعلق بعلاقات الوسط مع الأحزاب الإخرى في التحالف الحاكم يؤكد أرتورسون ان توجهات حزب الوسط الأساسية لم تتغير، لكنه يأمل أن يعجل التحالف من وتيرة التغيير. ومن القضايا الخلافية بين أطراف التحالف قضية تعدين اليورانيوم:

ـ تعدين اليورانيوم من المجالات المختلف عليها بشكل واضح بين أحزاب التحالف، فحزب الوسط لا يريد أن يكون هناك أي تعدين لليورانيوم في السويد ، وسيكون هناك الكثير من النقاش حول هذا الموضوع.

ومن السياسات التي ينفرد بها حزب الوسط تلك المتمثله في الموقف من هجرة العمل، والتي يدعو فيها الى منح العامل المهاجر حق طلب الحصول على الجنسية السويدية بعد ثلاثة سنوات من أقامته وعمله في السويد. ميكاييل أرتورسون يقول:

ـ نحن نرى ان من المهم عدم وضع عراقيل لا ضرورة لها لولوج المجتمع السويدي. والجنسية بالطبع واحة من العلامات الهامة على أن الشخص أصبح جزءا من المجتمع. لذلك نريد ان نسهل ونقصر من أمر الحصول على الجنسية السويدية، وكذلك من أمكانيات القدوم والعمل هنا. ولا يعتقد أرتورسون ان فتح أبواب هجرة العمل لا تتعارض مع سياسة لجوء سخية.

الى ذلك برز في مؤتمر حزب الوسط العام الأخير توجه معارض بشدة للرقابة التي تفرضها قوانين الإتحاد الأوربي على الأتصالات بين الأفراد. وقد عبر عن هذا التوجه بحماس توبياس أدييلسون الذي خاطب المؤتمرين بالقول:

ـ أنكم تناضلون من اجل مجتمع خال من الطاقة النووية، ونحن نتحدث حاليا عن مجتمع لاتكون الدولة فيه بحاجة الى معرفة كل ما نقوم به طيلة الوقت.

وبعد التصويت تبنى المؤتمر قرارا بالعمل على تأجيل سريان قواعد الإتحاد الأوربي بشأن حفظ البيانات عن الأتصالات السلكية واللاسلكية والبريدية في السويد. وبهذا القرار يمكن القول ان الوسط عاد الى منطلقاته الأولى بمعارضة الرقابة على الأفراد. بيد أن هذه المنطلقات جرى التخلي عنها منذ الربيع الماضي، حين أتفقت أحزاب التحالف الحكومي والوسط من ضمنها، مدعومة من الحزب الإشتراكي الديمقراطي المعارض، أتفقت على تبني القواعد التي وضعها الإتحاد الأوربي.

لكن الحزب الإشتراكي الديمقراطي سرعان ما تراجع عن موقفه، وصوت الى جانب حزبي البيئة واليسار عند عرض الأمر على البرلمان، أمر أدى الى تأجيل الأخذ بتلك القواعد لمدة عام.

وبسبب ذلك تقدمت المفوضية الأوربية بدعوى ضد السويد أمام المحكمة الأوربية، مطالبة بفرض غرامة مالية على السويد لأمتناعها عن تنفيذ القوانين الأوربية.

مؤتمر حزب الوسط تبنى الآن موقفا ينسجم مع المعارضة ويدعو الى تاجيل تنفيذ القانون الأوربي المتعلق بحفظ البيانات عن الإتصالات السلكية واللاسلكية والبريدية. لكن المسؤول عن الملف الأمني في حزب الوسط يوان ليناندر يعتقد ان على السويد أن تلتزم بتطبيق ذلك القانون: 

ـ نحن مازلنا ضد قانون حفظ البيانات عن الإتصالات، ونحن نعمل في البرلمان السويدي وكذلك على المستوى الأوربي من أجل إلغائه، ولكن للأسف يتعين علينا التقيد به ما دام موجودا. فليس هناك في الإتحاد الأوربي قاعدة تسمح لنا باختيار دفع غرامة مالية مقابل التحرر من إلتزاماتنا بتنفذ القانون.