Foto: Jessica Gow.

طالبو اللجوء ينامون في قطارات الأنفاق

اختفى، ولغاية الآن من هذا العام وحده، 75 من طالبي اللجوء الشباب دون سن الثامنة عشر غير المصحوبين بأولياء امورهم. الكثيرون منهم يختفون بعد أن يتم رفض طلبات لجوئهم، والسلطات لا تعرف سوى القليل عن كيفية تدبير هؤلاء الشباب لامورهم الحياتية وكيف يعيشون. غانا، وهو اسم مستعار لواحد من هؤلاء الشباب، ترك بلده غانا في سن الـ 17 سنة، وترك خلال الشتاء الماضي مكان سكنه في السويد للعيش في شوارع ستوكهولم.

- عثرت على ايكيا. لديهم مقانق مقلية رخيصة جدا تكلفتها 5 كرون فقط. أذهب إلى هناك كل يوم، وأكل المقانق الساخنة.

وكانت مصلحة الهجرة قد رفضت خلال الشتاء الماضي طلب اللجوء الذي كان غانا قد تقدم به، مما حمله على مغادرة مكان سكنه المخصص لمثيله من الشباب طالبي اللجوء خوفا من ترحيله من السويد وإرجاعه الى بلده، وتوجه الى ستوكهولم...وهناك لم يعثر على سكن

- كنت أركب قطار الأنفاق Tunnelbana الى أن ينتهي عملها في الساعة الواحدة او الثانية ليلا، ثم انتظر حتى تبدأ حركة سيرها من جديد في الساعة الرابعة صباحا. فقط عندها كانت تسنح لي الفرصة للنوم على متن القطار. كنت أنام لغاية الثامنة صباحا فقط في كل يوم، لأنني كنت أخاف من مفتشي التذاكر بعد الساعة الثامنة.

العام الماضي شهد طلب أكثر من 2600 من الشباب والأطفال غير المصحوبين بأولياء امورهم، اللجوء في السويد، ومن المتوقع أن يصل العدد هذا العام إلى أكثر من 3 آلاف. ما يقارب واحد من كل أربعة يحصل على قرار رفض اللجوء ويختار الاختفاء عن السلطات. ووفقا لمصلحة الهجرة، فقد اختفى 75 من هؤلاء الشباب هذا العام وحده، ويصل العدد منذ عام 2007 الى أكثر من 600 من الذين تواروا عن الأنظار. البحث عنهم مازال جاريا.

الكثيرون منهم يختفون من اماكن سكنهم خشية من مجيء الشرطة لإلقاء القبض عليهم. والكثير من الدوائر الحكومية لا تعرف الكثير عن وضع هؤلاء الشباب وكيفية عيشهم. شرطة مالمو مثلا أفادت أنه تم اختفاء 20 من هؤلاء الشباب في الأشهر الأخيرة الماضية.

- لو كانت لدينا أي عنوان للبحث ، أو تلقي اخباريات عن الاشخاص لكان لدينا بالطبع امكانيات للبحث عنهم، ولكن ليس لدينا أي شيء من هذا، والمسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق السلطات الاجتماعية، يقول بيتر نورين، من شرطة الحدود في مالمو.

اما بالنسبة للسلطات الاجتماعية، فهي تقوم بالبحث عن هؤلاء الشباب فقط حين تواجد ادلة اكيدة عن اماكن تواجدهم، كما تقول سوما سوور مديرة قسم في دائرة الشؤون الاجتماعية في مالمو:

- بالتأكيد لو كان لدينا معلومات اكيدة مثلا من صديق للمختفي فيمكننا الاتصال به. ولكن هذه الحالة نادرة الحدوث.

وكان غانا قد على مساعدة من قبل الكنيسة، ولكن لم يكن لديه مكان يذهب إليه
- أصبحت وحيدا وشعرت باني ساصاب بالجنون حيث بدأت بالتحدث مع نفسي. ثم بدأت بجمع العلب الفارغة عندما كنت جائعا جدا، وبعدها أصبحت مريضا بالرشح والحمه العالية وشعرت بأنني سوف أموت.

وعندما سؤل غانا عما فعله حينها أجاب:
- لقد مشيت ومشيت وكنت تعبا جدا.

كريستينا هوي لارشون المتحدثة باسم حزب اليسار في شوؤن الهجرة تأسف لهذا

- أكثر اسباب رفض طلبات اللجوء يعود الى معاهدة دبلن والتي تنص على ارجاع طالبي اللجوء الى احدى دول الاتحاد الاوروبي في حالة مرورهم بها قبل الوصول الى السويد أو حصولهم على تأشيرة دخول من بلد معين مثل مالطا وايطاليا وهنغاريا. وفي مثل هذه الدول يهان طالبي اللجوء بشكل كبير من خلال عدم منحهم على الأقل مكان ينامون فيه في مالطا ويضطرون للعيش في الخيم اما في ايطاليا فيضطر طالبي اللجوء الى تدبير وضعهم بأنفسهم من خلال العيش في الشارع خلال فترة النظر في قضايا لجؤهم. ولهذا فان هؤلاء الأطفال في السويد على معرفة كاملة بما ينتظرهم اذا رحلوا الى هذه الدول ولهذا السبب فالحياة التي يعيشونها بالاختفاء في السويد هي نوعا ما أفضل من العيش في هذه الدول وهذا شيء قاس للغاية.

وبالسؤال عما اذا كان يجب اتخاذ تدابير أكبر من قبل السلطات الاجتماعية والشرطة اجابت كريستينا هوي لارشون:
- يجب الرجوع الى البدايات. هل يتم النظر في قضايا اللجوء لهؤلاء الاطفال بشكل قانوني سليم؟ مثلا التحقيق الأول مع هؤلاء الاطفال يتم من دون تواجد المحامي أو الشخص الراعي لهم، ما يعرف بـ Godman وقد يحدث بعدها أن يغير بعض هؤلاء الاطفال أقوالهم او تاريخ ميلادهم وحينها يوصموا بالكذب.

اما فريدريك فيديرلي المتحدث السياسي باسم حزب الوسط في امور الهجرة فهو يعتقد انه لطالما يخاف هؤلاء الشباب من الاتصال بالدوائر الرسمية، مثلا كما حدث مع غانا، وذلك بسبب خوفهم من الترحيل من السويد، حيث يصبح من الصعب مساعدتهم:

- ولكن هل خوف هؤلاء الشباب من الاتصال بالدوائر الحكومية سبب كاف لعدم بحث الشرطة والسلطات الاجتماعية عنهم؟

يقول فيديرلي:

- كلا هذا ليس سبب. ولكني أذا تم اجراء تدابير كبيرة لمسك هؤلاء الشباب حينها يتم حجزهم في المراكز التابعة لدائرة الهجرة وانا لا اتمنى لهم هذا. ما اتمناه هو ان يقوم الناس بالإخبار عن هؤلاء الشباب لكي تتمكن المنظمات الانسانية، كالصليب الأحمر والكنيسة، من تقديم المساعدة لهؤلاء.

وحين يواجه فيديرلي بأن ما يقوله هو راي اخلاقي مزدوج يجيب:
- نعم! أنه كذلك ولكنه هذا الازدواج في الرأي يصبح أسوء اذا قام المجتمع بأجمعه بمساعدتهم.

المحامي فلاح رسول من أوبسالا والذي التزم الكثير من قضايا اللجوء يقول أن دائرة الهجرة لديها قصور في إجراء التحقيقات الأولية مع هؤلاء الأطفال، ويضيف بأن مشكلة معاهدة دبلن هي مشكلة قانونية يجب النظر فيها بعمق من أجل تغييرها.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade ljud i menyn under Min lista