بارفين علي
أطروحة دكتوراه في جامعة مالمو

الصدامات الثقافية في مجالات العلاج النفسي للمهاجرين تؤثر سلبا على العلاج

لقد لاحظت مباشرة الفوارق الثقافية بين العاملين في مجال العلاج النفسي وبين المرضى النفسيين من المهاجرين
9:35 min

التنوع الثقافي المتزايد وإزدياد أعداد المهاجرين يسبب صدامات ثقافية في مجال الطب النفسي  وحالة من الإحباط لكل من المرضى والعاملين. هذا وفقا لأطروحة دكتوراه قامت بها بارفين علي، طالبة الدراسات العليا في جامعة مالمو. بارفين ترى أن التقييمات النفسية من قبل مصحات العلاج النفسي في السويد لا تنسجم مع التقاليد والأوضاع النفسية الصعبة التي يعاني منها المهاجرين وخصوصا من هم من الشرق الاوسط:

- لقد لاحظت مباشرة الفوارق الثقافية بين العاملين في مجال العلاج النفسي وبين المرضى النفسيين من المهاجرين وبالذات المجموعة التي قمت بدراستها من الشرق الأوسط. 

ركز بحث بارفين علي على مهاجرين من الشرق الأوسط وكذلك على المعالجين النفسيين في مصحات العلاج النفسي، وأكدت على أن نموذج العلاج المعمول به اليوم سيء ولا يلائم المهاجرين، على سبيل المثال ينطلق المعالج النفسي في علاجه من النظرة الفردية للشخص والتي هي سائدة في أوروبا والعالم الغربي في حين المرضى من الشرق الأوسط لديهم نظرة جماعية للحياة والأسرة لها الاسبقية قبل الفرد: 

- العلاج النفسي في السويد غير شامل، وعلى الأغلب يركز على الأفراد الذين هم في عزلة ويعيشون حياة فردية بعكس المهاجرين فهم إجتماعيون ويحبون الحياة الجماعية هذه المسألة وامور مهمة أخرى تم للأسف إهمالها. 

- توجد إختلافات متعددة مثلا في موقع الفرد في المجتمع والعمل والنشاطات والنظرة إلى الأسرة وأمور كثيرة أخرى هذه المجموعة ترغب أن يقوم العاملين في مجال العلاج النفسي بتفهم هذه الفروقات. 

لقد طلبت من بارفين علي أن تعطي مثالا عن ما قاله المهاجرين من الشرق الاوسط حول هذا الموضوع حين حديثها معهم: 

- لقد كان للمهاجرين المرضى نفسيا رغبة بأن يؤسسوا مع العاملين في العلاج النفسي إتحاد جماعي من خلال فهم عاداتهم وتقاليدهم والعمل معهم من خلال مفهوم الروح الجماعية وليس الفردية ويتفهموا رموزهم الثقافية المختلفة . وتواصل بارفين علي التأكيد على أن وضع مسؤولية الشفاء والعلاج على عاتق الشخص المريض لا تناسب هذه الفئة من المرضى لأن الامور التي يعانون منها متعدة ومتشعبة منها العزلة واللغة والبطالة عن العمل ومشاكل إجتماعية، والهجرة بحد ذاتها هي عملية معقدة للغاية. ولهذا يرغب هؤلاء المهاجرون بعمل فريق جماعي مع المعالجين من أجل تحسين إمكانية الشفاء. في السويد توجد عند المعالجين النفسين إشارات إحتراف المهنة مثلا عدم التقرب من المريض النفسي بشكل شخصي وعميق ووجوب ترك مسافات فاصلة بين المعالج والمريض. 

سألت برفين عن ما اذا كانت قد إقترحت حلولا من خلال دراستها عن كيفية تحسين العلاج النفسي للمهاجرين: 

- إيجاد نموذج علاج ملائم من خلال تبادل الرؤية بين المريض والمعالج والفهم الأكبر للعادات والتقاليد يمكن أن يساعد في علاج نفسي أفضل للمهاجرين. 

توجد في اوبسالا عيادة نفسية خاصة لمعالجة المهاجرين تسمى " قسم الطب النفسي للتعددات الثقافية "(ETP) عبارة عن عيادات مفتوحة تستقبل اللاجئين والمهاجرين من الذين بحاجة إلى العلاج النفسي حيث بدا العمل في القسم منذ 18 عاما. تعطى الأولوية لعلاج اللاجئين الحاصلين على تصريح الإقامة حديثا من الذين عانوا من الحروب والإبادة العرقية والسجون والتعذيب. ولكن هل طرق العلاج النفسي في هذه العيادة مختلفة؟ لقد قمت بزيارة العيادة وتحدثت مع مدير العيادة الطبيب النفساني امانويل فيرناندز:

- أحد الامور المهمة في عملنا هو إيجاد طرق جديدة لعمل تشخيص مرضي صحيح للأمراض النفسية للمهاجرين وهذه وسيلة نحاول تطويرها بإستمرار ونحاول أيضا تكييف طرق علاجنا من خلال إيجادإنسجام بين الثقافات الاخرى للمهاجرين وبين العلاج السلوكي وبالعكس فيما يتعلق بأمراض الكآبة مثلا.

قسم الطب النفسي للتعددات الثقافية (ETP) يقوم بالتحري وتقييم حالة المريض النفسية والإضطرابات النفسية الإجتماعية، والهجرة وعملية الإندماج. العلاج يركز على أمور الصدمات والإجهاد بسبب الهجرة والعلاج بالأدوية النفسية إذا لزم الأمر والهدف من ذلك هو حصول معظم المرضى على مدى قصير من العلاجات الموجهة.

سألت إمانويل فرنانديز عن ماهية طرق العمل هذه المكيفة للمهاجرين: 

- يجب ان يكون المعالج مستجيب لإشارات المريض ويصغي إلى ما يعرضه المريض عن أعراض مرضه النفسية وكيف يترجم المريض معاناته ومن المهم أيضا معرفة فهم المريض لوضعه وفهم دور المعالج النفسي وايضا كيفية تأثير المجتمع السويدي على المهاجر. نحن نبدأ بالدرجة الاولى بتحديد هوية المريض، فهناك مرضى ينحدرون من أقليات صغيرة في بلدانهم وقد يتحدثوا لغات أخرى مختلفة عن لغة البلد الذي أتوا منه. 

أما عن المشاكل النفسية التي يعاني منها المهاجرين في السويد يقول فيرنانديز أن سبب المعاناة هو سلسلة من المراحل كان المهاجر قد مر ويمر منعا الآن: 

- تعودنا الحديث عن 3 مراحل أولها المعاناة في البلد الأم والمرحلة الثانية هي الهرب وأمور اللجوء في هذه المرحلة قد يتعرض الفرد إلى الخداع أو الضرب أو أن يعلق في بلد آخر يتعرض هناك إلى ظروف صعبة والمرحلة الثالثة هي السويد حيث ينتظر الشخص فترة طويلة للحصول على الإقامة، كل هذا يؤدي إلى إصابة الشخص بالكآبة والقلق لقد قمنا في هذه العيادة بتعليم أنفسنا الكثير عن الثقافات الأخرى من الشرق الاوسط وإفريقيا والخبرة الكبيرة التي اكتسبناها من خلال عملنا لفترة طويلة. 

ورغم هذا يرى مانويل فرنانديز أن الإختلافات الثقافية تصعب أحيانا طرق العلاج وإحدى هذه الصعوبات هي تشخيص المرض النفسي: 

- هناك أحيانا صعوبة في تشخيص أعراض المرض، مثلا فأكثر الأحيان يتحدث المرضى عن أعراض جسدية وليس نفسية مثل الصداع وألم البطن، هذه الأعراض تأتي وتختفي ولكن وراء هذه الأعراض يمكن وجود حالة شديدة من الكآبة ولكن المريض ليس على علم بذلك ولهذا نبدأ بالرجوع إلى تاريخ المريض في بلده الأم وهناك يمكن أن يكون المريض قد تعرض إلى اشياء فظيعة. 

لكن بارفين علي ترى أن تفهم مشاكل اللاجئين في العلاج النفسي لا يكفي وإنما يجب أن تعمل جميع الجهات على عمل برنامج إندماج للمهاجرين: 

- يجب العمل على إيجاد علاج نفسي جديد من خلال الإندماج فالعلاج النفسي لوحده غير كافي. بارفين علي تعني أنه يجب التعاون بين البلديات ومصحات العلاج النفسي بالعمل على تسهيل الأمور للمهاجرين وخلق مساحة كافية من الإمكانيات لمساعدة المهاجر على الإندماج والخروج من عزلته النفسية.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".