مع نهاية شهر تشرين ثاني نوفمبر يبدأ موسم التسوق لاعياد الميلاد ورأس السنة. ارتفاع الاستهلاك سؤذي الطبيعة، ولهذا وجب التوقف عن الشراء آخر سبت في هذا الشهر، يقول الناطق باسم "يوم الامتناع عن الشراء" في السويد. صورة هنريك مونتغومري من سكانبيكس
آخر نهار سبت في شهر تشرين ثاني نوفمبر من كل عام

"يوم الامتناع عن الشراء" للحد من الاستهلاك المفرط بهدف حماية البيئة

"علينا التعايش مع شروط الطبيعة، وليس العكس"
9:34 min

قد يكون نهار غد السبت الـ24 من تشرين ثاني نوفمبر يوم عطلة عادي للعدد الاكبر من الناس، ربما نهار للتسوق وشراء الهدايا خاصة مع اقتراب فترة اعياد الميلاد ورأس السنة. وفي الوقت الذي يسجل فيه التسوق خلال هذه الفترة ارقاما قياسية عاما بعد عام، سيكون نهار غد، وبالنسبة لفئة اخرى في السويد وخارجها، سيكون طريقة للحد من نزعة الاستهلاك الكبيرة التي اصبحت واحدة من صفات الانسان المعاصر. غدا، اي اخر سبت قي شهر تشرين ثاني نوفمبر هو يوم الامتناع الشراء او En Köpfri Dag.

وفي وقت يتزايد فيه حجم الاستهلاك، يصبح من المفارقة الحديث عن يوم ينعدم فيه الشراء مع من هم في طريقهم الى المحلات للتبضع، او في طريقهم من المتاجر بعد شراء الحاجيات، مثل انطون، انكي، واريك، خاصة وان المحللين الاقتصادين في معهد التجارة يتوقعون ان يضرب التسوق في موسم اعياد الميلاد رقما قياسيا هذا العام.

ولكن هذا النشاط التجاري والاستهلاك المتزايد ينعكس سلبا على البيئة، ومنظمة "يوم الامتناع عن الشراء - BUY NOTHING DAY"، وهي منظمة عالمية بدأت في كندا في اوائل التسعينيات، ثم انتشرت الى اميركا والمكسيك ودول اخرى مثل المانيا والنمسا واسرائيل والنروج، وهنا في السويد، تحاول لفت الانظار الى اهمية خفض الاستهلاك...

في السويد يطلق على الحركة، منذ ان وصلت نهاية التسعينات، En Köpfri Dag، ويوران هودين هو الناطق باسم حركة "يوم الامتناع الشراء" في السويد. كان يمشي في الشارع حيث يعيش في هارنوساند شمال السويد عندما اتصلت به وسألته عما اذا ما كان في طريقه للتبضع

- لا لا...انا في طريقي الى المنزل. انتهيت للتو من القاء محاضرة حول الامور التي تجعلنا سعداء في حياتنا. ثمة امور كثيرة تجعلنا سعداء والافراط في الاستهلاك ليس واحدا منها، فحتى لو شعرت بالسعادة بعد شراء بنطال جديد، الا انها سعادة قصيرة الامد ولن تدوم. سرعان ما سأدرك اني خسرت بضع مئات من الكرونات، يتابع يوران هودين

ولهذا السبب، ولاسباب اخرى مثل الالتقاء بالاصدقاء ، سيمتنع يوران هودين وعدد من الناشطين عن الشراء لمدة 24 ساعة، بما في ذلك شراء الطعام، نهار غد السبت. الهدف هو تقليل حجم الاستهلاك لما في الاكثار منه من ضرر على البيئة. هودين يقول انه حتى ولو قمنا فقط بشراء البضائع المصنفة كرفيقة بالبيئة، فهذا لن يكفي للوصول الى الاهداف البيئية التي يجب ان نصل اليها من اجل المحافظة على الطبيعة.

- علينا ان ندرك ضرورة المحافظة على مواردنا الطبيعية، وان كل ما نستهلكه يترك آثاره على البيئة، من اللحظة التي يتم فيه استخراج المواد الضرورية للانتاج، الى اللحظة التي نشتري بها الاغراض من المتاجر وننقلها الى منازلنا بالسيارة

كريستسنا آيك باحثة اقتصادية في مجال الاستهلاك وعلاقته بالموارد البيئية، وتعمل في الجامعة التقنية في لوليو، تقول انه وعلى الرغم من التأثير الذي يتركه الاستهلاك على البيئة، الا انه علينا ان ننظر ايضا الى ايجابيات زيادة حجم الاستهلاك

- زيادة الاستهلاك ترفع من حجم المداخيل، وهو ما يعود بالنفع الاقتصادي على العاملين في القطاع الذي نستهلك منه. هذا بدوره سيؤدي الى رفع القدرة الشرائية لدى الناس وبالتالي زيادة الاستهلاك. انها حلقة من الدوائر المتصلة ببعضها، تتابع كريستينا آيك.

فوائد هذه الحلقة التي تتحدث عنها آيك قد تختلف من قطاع الى آخر، وتعتمد على ما نشتريه. شراء البضائع المستورة يعود بالفائدة على المنتجين اكثر من الفائدة على السويد، بينما يساهم استهلاك المنتجات السويدية في تقوية القدرة الشرائية لدى السويديين، بالاضافة الى خلق فرص عمل جديدة، وهو امر ضروري خاصة في اوقات الازمات الاقتصادية. وبالنسبة لآيك، فان العمل على مساعدة البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية لا يتم عبر تقليل الاستهلاك، بل عبر رفع مستوى المعرفة عن حقيقة ما نستهلكه.

- من الافضل ان نركز قوانا على تحديد الامور التي نستهلكها، وليس على فكرة الحد من كميتها...الامتناع عن شراء بطاقة اشتراك في نادي رياضي مثلا لن يعود بالفائدة على البيئة، وشخصيا لن ارى اية فائدة من الامتناع عن الشراء نهار السبت، لان الانتاج المضر بالبيئة لن يتوقف بل سيعود ليظهر مجددا نهار الاحد، تقول كريستينا آيك باحثة اقتصادية في مجال الاستهلاك وعلاقته بالموارد البيئية

وتختلف طرق التسوق واسبابه باختلاف المستهلكين، اليزابت مثلا تشتري الخدمات وتقلل من شراء السلع وذلك لتحفيز الاقتصاد، اندريش يشتري هدايا لاحفاده، بينما ترى سانّا ان الاستهلاك يجب ان يكون ضمن الحدود المعقولة، وانكي، هي تقول انها تشتري الاشياء المستعملة وتستهلكها حتى تصبح تالفة.

ولكن لماذا نتسوق؟
ليست فقط الحاجة للخدمات والسلع هي الدافع، انما ايضا لاثبات هويتنا. ما نشتريه يدل على من نحن، او على من نرغب ان نكون، كما تقول آنّا بروباك، باحثة في مجال العلاقة بين الاقتصاد وسلوك المستهلك.

- لماذا نتسوق؟ انها وسيلة للتخاطب مع الآخرين دون الحاجة للتفوه باي كلمة.

وبما ان الاسواق مليئة بالمغريات التي تجذبنا اليها، يصبح من الصعب علينا التوقف عن شراء الاغراض ومواكبة التطور، تتابع آنا بروبك، التي تشغل ايضا منصب السكرتيرة العامة لمنظمة التدقيق بالسوق السويدية، وتقول ان المجتمع يعتمد اعتمادا مباشرا على الاستهلاك، واذا ما توقفنا عن ذلك فان الامر سينعكس سلبا على السوق التجارية في السويد، على الاقل من ناحية الاقتصاد الكلي.

بالنسبة ليوران هودين من حركة "يوم الامتناع عن الشراء" فان المشاكل الاقتصادية ستصيب الاسواق بغض النظر عن تصرفاتنا، ولكن حدتها ستكون اقل بالمقارنة مع المشاكل الطبيعية التي قد تصيبنا في حالة استمر جحم الاستهلاك بالارتفاع. وعلى الرغم من انه يدرك ان يوم غد السبت لن يكون له تأثير كبير على حماية البيئة، الا ان الهدف منه هو زيادة الوعي لدى الناس حول الحقيقة انه كلما استهلكنا بشكل اكبر، كلما ساهمنا بايذاء الطبيعة وهو ما سينتج عنه مشاكل ضخمة.

- علينا ان ندرك اننا نحن هم من يجب ان يتعايش مع شروط الطبيعة وليس العكس، يقول يوران هودين.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".