صورة صوفيا بو/ راديو السويد

إنتقادات شديدة لخصخصة قطاع الرعاية النفسية للأطفال والشبيبة

منطقة سكونه لا تحتاج الخصخصة
7:47 min

لم يعد نظام الخصخصة مقتصرا على الرعاية الصحية للبالغين فقط، بل تعداه ليقتحم أيضا العلاج النفسي للأطفال والشبيبة (Bup)، وشمل إلى حدود الآن محافظتي أوستير يوتالاند وستوكهولم. وفازت شركة "بريما" في ستوكهولم، بأكبر عدد من العقود مقارنة ببقية المنافسين الذي رشحوا أنفسهم للصفقات التي كانت مطروحة. 

هذه المستجدات خلفت قلقا كبيرا بين صفوف أخصائي الطب النفسي والمرشدين الإجتماعيين وجمعيات مكافحة الإدمان على حد سواء. ستافان لوندبيرغ أخصائي الطب النفسي للأطفال والشبيبة في إحدى مراكز شركة "بريما" ببلدية بوتشيركا قال "هذا القرار شكل صدمة للجميع، ولم نجد تفسيرا لعملية بيع هذا المركز مع العلم أن كل مكوناته تعمل بشكل فعال وتحقق نتائج جيدة وتحترم كل البنود والضمانات المتفق عليها".

لكن هذه التغييرات لقيت في المقابل ترحيبا من طرف بعض الجهات والأطياف السياسية، وقالت بيرغيتا أولسون عن حزب الشعب ونائبة رئيس الصحة العامة ومستشار لجنة قطاع الرعاية الصحية في ستوكهولم أن كثرة المنافسين في هذا المجال من شأنه أن يطور قطاع الرعاية الصحية، وسيضمن توفير الخدمات التي يحتاجها كل مريض على حدة بكل سهولة.

لكن الإتحاد المركزي للصحة النفسية والإجتماعية (RSMH)، لم يلاحظ تطورا في هذا الجانب، وأكد أن مصالح الرعاية الصحية أصبحت تشوبها تعقيدات وصعوبات كبيرة بسبب كثرة إنتقال الموظفين والتسريح عن العمل وكثرة الإستقالات،‏ وما يرافق ذلك من تبعات كالإنتظار الطويل في مراكز الرعاية على سبيل المثال، وهذا الأمر لوحظ بشكل كبير في مراكز الطب النفسي للبالغين.

 وفي تعليقه على هذا القرار قال يمي تريفيت رئيس الإتحاد المركزي للصحة النفسية والإجتماعية "يبدو أن مراكز الطب النفسي للبالغين فقدت الكثير من الأشياء. فمن خلال مراقبتنا لتلك المراكز، ظهرت صعوبة الحصول على العلاج في هذا القطاع. وأكيد أن هناك حديث عن إنخفاض الأسعار بعض الشيء، لكن السؤال المطروح هل يحصل المريض على نفس الخدمات والعلاج بنفس السهولة التي كان يحصل عليها قبل الخصخصة".

من جانبها شركة "بريما" التي فازت بأغلب الصفقات في ستوكهولم، أكدت أن الخدمات المقدمة لقيت إستحسانا كبيرا من طرف الزبائن، نظرا لجودتها وإنخفاض أسعارها. ففي نفس الوقت تم تقليص فترات الإنتظار عن طريق توظيف عدد كبير من أخصائي طب الأطفال لإستقبال المرضى مباشرة عند وصولهم وتشخيص المرض بسرعة، وذلك وفقا لآنا فيكلوند المديرة التنفيذية في إحدى مراكز الرعاية الصحية التابعة لشركة "بريما" في منطقة سلوسين وسط العاصمة ستوكهولم.

شركة "بريما" من طبيعة الحال أفصحت فقط عن الأشياء الإجابية للخصخصة، لكن هناك سلبيات عديدة كتقليص عدد العاملين والميزانية بالإضافة إلى التخلي عن عدد كبير من المرشدين الإجتماعيين وغيرها من الوظائف. بالإضافة إلى قضاء وقت طويل للحصول على مترجم فوري عندما يتعلق الأمر بالأجانب خصوصا أن الشركة إستفادت من صفقتي بلدية بوتشيركا ويارفا الآهلة بالسكان الأجانب الذين يحتاجون إلى مرشد إجتماعي أكثر من طبيب نفساني بسبب المشاكل الإجتماعية المنتشرة في مثل تلك المناطق وعلى رأسها ظاهرة البطالة. لكن عوض تحسين هذا الجانب تم الإستغناء عن مجموعة كبيرة من هؤلاء المختصين. وفي هذا الصدد قال ستافان لوندبيرغ "من المؤسف جدا إتخاذ مثل هذه الإجراءات، وأعتقد أن هناك تخوف من إهمال عدد كبير من المرضى الذين يعانون من مشاكل نفسية إجتماعية، لأن الشركة لا تعتبرهم صفقة مربحة".

مركز يارفا للرعاية النفسية للأطفال والشبيبة سيصبح في ملكية "بريما" إنطلاقا من شهر مايو/آيار‏ المقبل، وهو الأمر الذي يقلق الموظفين في المركز المذكور. وفي هذا الجانب أبدت المرشدة الإجتماعية إليزابيت ديارف تخوفها من الإجراءات الجديدة التي ستطال المركز، وقالت "هناك تخوفات كبيرة من تراجع الكفاءة وتحمل المسؤولية فربما لن يتوفر لدينا الوقت الكاف للرد على المكالمات الهاتفية التي تستغرق في غالب الأحيان وقتا طويلا عوض الزيارة المباشرة، وبالتالي يمكن إهمال العائلات المتصلة وتركها تواجه مصيرها لوحدها دون مدهم بيد المساعدة".

إذاعة السويد الدولية قامت بالإتصال بعشرين محافظة للإستفسار عن كيفية سير العمل في مراكز الرعاية النفسية للأطفال والشبيبة، وتبين أن عمل أغلب تلك المحفاظات يختلف عن العمل في ستوكهولم. وكانت منطقة سكونه وضعت مجموعة من الشروط للموافقة على خصخصة قطاع الرعاية النفسية للأطفال والشبيبة، كالإلتزام بتوظيف عدد كبير من الأخصائيين النفسيين والمرشدين الإجتماعيين يعملون بالتنسيق مع مصالح الخدمات الإجتماعية والمدارس. لكن يبدو أن هذه الشروط لم تشجع الشركات الخاصة التي تريد الدخول في هذه الصفقات، وذلك على حد تعبير أندرش أوكيسون عن حزب البيئة ونائب رئيس الصحة العامة ومستشار لجنة قطاع الرعاية الصحية في سكوني، الذي يعتقد أن البحث عن فريق متعاون ويعمل بالتنسيق مع مصالح الخدمات الإجتماعية والمدارس، بالإضافة إلى توفير رعاية نفسية متكاملة للأطفال يعتبر من الأولويات التي تطالب بها منطقة سكونه.

وبغض النظر عن التفكير في الخصخصة فمنطقة سكونه لا تحتاج للمنافسة في هذا القطاع، على حد تعبير أندرش أوكيسون  الذي يعتقد أنهم نجحوا في القضاء على طول فترات الإنتظار في مراكز الرعاية الصحية النفسية، وإلى حدود الآن فهم في غنى عن نظام الخصخصة.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".