صورة نيك ناسلوند / الإذاعة السويدية

أسعار الإيجار في تزايد مستمر والمستأجر أكبر متضرر

إرتفاع أسعار الإيجار يهدد السكان
5:47 min

تستعد العديد من شركات السكن إلى زيادة أسعار الإيجار وهو ما يشكل تهديدا على المستأجرين الذين يتهددهم خطر العيش في الشارع بين عشية وضحاها. الزيادة المرتقبة تعود بالأساس إلى عمليات الإصلاح والترميم التي ستعرفها بعض المنشآت السكنية التي تم بنائها في ستينيات وسبعينات القرن الماضي في إطار مشروع أطلق عليه إسم البرنامج المليوني (Miljonprogrammet).

منطقة (شارنا إينغار) في مدينة بورلانيي تدحل ضمن المناطق التي ستعرف إرتفاعا في إسعار الإيجار، وعبد الله سودي أحد سكان المنطقة ينتابه قلق شديد جراء هذه التعديلات، خصوصا أن سكان المنطقة لا يتوفرون على دخل مرتفع ولن يكون بمقدورهم مجاراة زيادة أسعار الإيجار، على حد قوله.

أما لينارت ساندين من سكان المنطقة أيضا فلقد طالب بعدم الزيادة في أسعار الإيجار خصوصا أنه يعيش ظروفا إقتصادية مزرية، وأضاف بالقول "في حالة ترجمة هذه الزيادة على أرض الواقع فسأقوم بشراء خيمة وأنصبها في الغابة للعيش هناك. كيف سأتصرف في الأغراض التي أتوفر عليها، إن لم أستطع دفع الإيجار فيمكن أن أتعرض إلى الطرد من الشقة"، يقول ساندين.

الإذاعة السويدية قامت بتحقيق في كافة أنحاء البلاد شمل أكثر من مائة منطقة سكنية تضم أكثر من 59 ألف شقة تدخل في إطار (البرنامج المليوني)، ويتعلق الأمر بشقق يعود تاريخ بنائها ما بين سنتي 1965-1975. وهي شقق تحتاج للإصلاح والترميم في أقرب وقت بعد مرور ما يقارب 40 و 50 سنة على بنائها. ووفقا لدائرة البناء (Boverket)، فعمليات الإصلاح التي ستطال هذه الشقق ستكلف 300 مليار كرون سويدي على مدار عشر سنوات قادمة.

تحقيق الإذاعة السويدية، أظهر أن 90% من مالكي الإقامات السكنية التي تمت معاينتها سيقومون بتمويل عمليات الإصلاح والترميم عن طريق الزيادة في أسعار الإيجار. وستعرف بعض المناطق زيادة قد تصل إلى 45% وهو ما ينطبق على إحدى المناطق في مدينة أوبسالا. جورج هارت عن جمعية المستأجرين في أوبسالا إنتقد كيفية تمويل عمليات الإصلاح والترميم ويعتقد "أنه لا يمكن من الآن فصاعدا العيش هناك، ويمكن معاينة هجرة جماعية للسكان من تلك المناطق، حيث سيضطر هؤلاء إلى الإنتقال للعيش في أماكن لم يطالها التجديد والترميم بعد، لكن سيضطرون للمغادرة مرة أخرى بعد خمس سنوات".

صوفيا ماتسون رئيسة قسم الشؤون الإقتصادية والمالية في شركة (سابو) للإسكان، قالت أن زيادة أسعار الإيجار يبقى الحل الوحيد للقيام بهذه الإصلاحات، لأنهم في السابق كانوا يتوفرون على أشكال مختلفة من الضرائب كانت تساهم في تمويل جزء من الإصلاحات، لكن حاليا لا توجد أية موارد مالية أخرى بسبب التخلي عن النظام القديم الذي كان يعتمده قطاع العقارات.

هذه الإجراءات دقت بالفعل ناقوس الخطر، وباربرو إينغمان رئيسة جميعة المستأجرين أبدت قلقا مما قد يحدث في مختلف أنحاء البلاد جراء الزيادة المرتقبة في أسعار الإيجار. وتتوقع إينغمان أن يترتب عن ذلك عواقب وخيمة، وسيفقد عدد من المستأجرين سكنهم، ولا يمكنهم العودة إلى شققهم بعد الإصلاحات بسبب الزيادة في الإيجار التي ستترواح ما بين 50 و 60% في السويد. فالأشخاص المتضررين من زيادة الأسعار يجب أن يبحثوا عن حلول أخرى، لكن هذه الزيادة تجعل الأمور أكثر تعقيدا بسبب غلاء الإقامات السكنية الجديدة والقديمة بعد إصلاحها على حد سواء، وهذه الأمر سيكون سببا وراء تفشي مشاكل إجتماعية عميقة في بعض البلديات.

لكن شركات الإسكان لن تجد صعوبات في زيادة أسعار الإيجار، خصوصا في المناطق التي تعاني من أزمة سكنية حادة. في حين لن تعرف بعض المناطق زيادة كبيرة وستبقى الأسعار معقولة وفي متناول أغلبية السكان. لكن ميكاييل نيلسون خبير في مجال التنمية الحضرية لدى دائرة البناء إنتقد هذا الأمر بشدة وقال "ستساهم هذه الزيادة في تزايد التفرقة والعزل العنصري، فالعائلات الفقيرة ستحاول بشتى الوسائل البحث عن سكن في المناطق الرخيصة لتفادي إرتفاع الأسعار في المدن الكبيرة والأكثر جاذبية. وعكس ذلك يعني أن هؤلاء الأشخاص أو العائلات سيضطرون لعيش حياة صعبة إذا ما إختاروا البقاء في المناطق الحضرية، لكن لا أحد يستطيع الإستمرار لفترة طويلة على هذا النمط من الحياة الصعبة".

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".