ستافن ديميستورا مبعوث الأمم المتحدة السابق في عدة دول/ صورة سمر هدروس
خلال محاضرة راول فلينبري:

ستافن ديميستورا يتحدث عن الشجاعة في الدبلوماسية

 من جملة الفعاليات التي أقيمت في اليوم المخصص لذكرى راول فالينبري ، نظمت وزارة الخارجية محاضرة تحت عنوان " الشجاعة المدنية"، حضرها عدد من الدبلوماسيين من داخل السويد وخارجها، بالإضافة إلى أربعة من وزراء سويديين على رأسهم وزير الخارجية كارل بلدت الذي قدم ضيف شرف المحاضرة، ستافن ديميستورا، مبعوث الأمم المتحدة السابق لكل من أفغانستان، لبنان والعراق .

وبمزيج من جدية الحديث عن كواليس الحروب والمآسي، ومن عبارات الفكاهة، تحدث الدبلوماسي المخضرم ستافن ديميستورا خلال محاضرة راول فلينبري، عن كيفية إستكشاف حدود الدبلوماسية، بمعنى إستكشاف الدبلوماسي للطرق التي تمكنه من النجاح بمهمته، من إقاف حروب و إنقاذ الأرواح. حتى إن كان ذلك يشكل خطراً على حياة الدبلوماسي. آخذين العبرة من راول فلينبري، ذلك الدبلوماسي السويدي الذي دفع حياته ثمناً لإنقاذ ألاف اليهود من المحرقة النازية، عبر تهريبهم من بودابست بجوازات سفر سويدية، وذلك قبل أن يعتقل من قبل الجيش الأحمر السوفيتي في عام 1947 ويختفي الى يومنا هذا.

رغم مرور سنوات عديدة على تلك الحقبة من الزمن إلا أن ستافن ديميستورا  يرى بأن الدبلوماسية الشجاعة الذي تحلى بها فلينبري، بالإمكان تطبيقها على الأزمات الحالية الذي يشهدها العالم.

طلب القائمون على تنظيم يوم راول فلنبري من ديميستورا  تقديم نموذج عن الشجاعة المدنية ، Civilkurage ، عبر حكايات حقيقية من عمله كدبلوماسي خلال 42 عاماً في أروقة الأمم المتحدة. يبرز من خلالها رسالة فلينبري التي ما تزال مسألة راهنة ولابد أن يعمل بها أكثر. لكن هل يمكن التوفيق بين الدبلوماسية والشجاعة المطلقة؟

 يرى الدبلوماسي الإيطالي، سويدي الجنسية، إمكانية  في التوفيق بين الشجاعة والدبلوماسية، لكنها بطبيعة الحال مهمة صعبة لأنها تتطلب الاختيار بين المبادئ والمصالح يقول ديميستورا ، مؤكداً على أهمية التعلم من تجربة فلينبري لاسيما في مناطق مثل ، رواندا، بنغازي وسوريا ، حيث يتطلب وضع تلك المناطق التمسك في المبادئ بدلاً من المصالح، وهذا ما يحاول الدبلوماسيون إصاله، أن المبادئ تبدى عن المصالح، لكن في نهاية الأمر، السياسيون هم من يتخذون القرار، يقول ستافن ديميستورا.

 تعرضت الخارجية السويدية  منذ إختفاء فلينبري الى إنتقادات عارمة بسبب تقاعسها عن معرفة مصير راول فلينبري المجهول، هذا ويصف المؤرخون والمحللون السياسة الخارجية للسويد في آواخر الأربعينيات وتحت قيادة وزير الخارجية السابق، أوستين أوندين بأنها كانت سلبية ولم تقوم بالإجراءات الآزمة لإنقاذ حياة من أنقذ الألاف ولم يجد من ينقذه.

لستافن ديميستورا قراءة شخصية لموقف الخارجية السويدة آنذك. حيث يرى أن هنالك سياسة واقعية وسياسة مثالية. والسياسة الواقعية خلال منتصف الأربعينيات حتى الستينيات، كان بطلها الإتحاد السوفيتي، القوة العظمة في أوروبا التي لم يريد أحداً إزعاجها، وفي هذه الحالة تم  إتباع السياسة الواقعية بدلاً من السياسة المثالية التي تدعي لإنقاذ دبلوماسي قدم عملاً رائعاً،  يقول ستافن ديميستورا الذي يرى فرقاُ كبيراُ بين سياسة الخارجية الحالية والتي كانت عليها بعد الحرب العالمية الثانية، فالسويد اليوم لديها مبادئ واضحة في سياستها الخارجية، وتأخذ في الوقت نفسه بعين الإعتبار السياسة الواقعية، بحسب قوله.

هذا ويضيف ديميستورا  بأن السياسة الخارجية الحالية للسويد سهلة الفهم والتحقيق، وناجحة على صعيدي الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، كما أنها أيضاً ناجحة في الإتفاقيات الثنائية  بينها وبين الدول الأخرى.

السبب وراء الإختلاف الشاسع الذي تشهده السويد في سياستها الخارجية يعود بحسب ديميستورا الى تغير المناخ السياسي في العالم بأسره وأيضاً الى تطور السويد تجاه إنفتاح أكبر على العالم. فلم يعد الصراع السياسي منقسماً بين شرق وغرب، والحروب الحالية تجري خالباً داخل الدول ، وضد الجماعات الإسلامية المتطرفة.

هذا ويضيف مبعوث الأمم المتحدة السابق بأن السويد أصبحت سباقة بتحليل المجريات المحاطة بها للخروج بحلول لمساعدة الدول الأخرى، فالسويد على دراية  بإمتيازها بعدم دخول حرب منذ 200 عام وبأنها تتمتع بإقتصاد ومستوى معيشي جيد، مما يمكنها من مساعدة الآخرين. اما النقطة الثانية التي أشار إليها  ديميستورا كعامل أساسي للزيادة من نشاط الخارجية السويدية، هي أن السويد تعلم أنها غير منفصلة عن البلدان والقارات الأخرى، وقد تتأثر بأمر ما يحصل في الصومال على سبيل المثال. فالعالم أصبح صغيراً، يقول ستافن ديميستورا.

   

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".