صورة رايني سوندكفيست / الإذاعة السويدية
صورة رايني سوندكفيست / الإذاعة السويدية

شركة سويدية تتسبب في كارثة بيئية في مدينة أريكا التشيلية

كارثة بيئية سببها بوليدين
5:20 min

تحدثت جريدة داغنس نوهيتر في عددها الصادر اليوم عن كارثة بيئية تسببت فيها شركة التعدين السويدية بوليدين في حق مدينة أريكا أقصى شمال تشيلي. وذلك بعد مرور حوالي 30 سنة من تصدير الشركة لمواد سامة، تضرر معها آلاف الأشخاص بسبب إنتشار الأمراض وحالات الوفيات والإجهاض. وكتب 707 أشخاص رسالة يدينون فيها الشركة السويدية لخطورة هذه المواد وما تسببت فيه من أمراض ومشاكل صحية.

وقال يوناس إيبيسون أستاذ القانون البيئي ووكيل المتضررين في هذه القضية "لقد تم إكتشاف الكثير من المواد السامة التي صدرت لأريكا، لكن يبقى أخطرها الزرنيخ. وهذه المواد الكيميائية تسببت في ضرر كبير للقاطنين في المنطقة حيث إنتشرت الأمراض مثل ضيق التنفس والقصور الكلوي وحالات الإجهاض اللاإرادي ووفاة الأجنة داخل الأرحام والأمراض الجلدية على سبيل المثال. وعلى العموم فتلك المواد أفرزت نمط معيشي سيء جدا هناك".

ويعتبر الزرنيخ من المواد السامة الخطيرة وغالب ما استخدم للتخلص من الأعداء بسهولة في الحروب القديمة. وحسب جريدة داغنس نونهيتر فالأشخاص الذين كتبوا الرسالة قالوا أن الشركة السويدية أعطت معلومات كاذبة حتى تستطيع التخلص من 20 ألف طن من الزرنيخ والرصاص ومواد سامة أخرى كانت تشكل خطرا على شركتهم في السويد وبالتالي تم إرسالها إلى منطقتهم. ووجدت بوليدين في ذلك الوقت ضالتها في شركة (Promel) التشيلية التي حصلت على تلك المواد مقابل إستفادتها من عشرة ملايين كرون سويدي.

 بدورها الشركة التشيلية التي حصلت على تلك الأموال كذبت على المواطنين وقال أنها ستعيد إستغلال تلك المواد لكن شيئا من ذلك لم يحدث. وبقيت تلك السموم مرمية في منطقة أريكا لتكون سببا في كارثة بيئية إنسانية في المنطقة التي أصبحت مشهورة بالأمراض التي تم ذكرها والتلوث البيئي الذي وقف حاجزا أمام الساكنة لبيع بيوتهم والإنتقال إلى مناطق أخرى. وساهم الفقر المضقع في الحيلولة دون إنتقال تلك العائلات إلى مناطق بعيدة عن أريكا.

يذكر أن شركة بوليدين السويدية تقع في منطقة فيستير بويتن شمال السويد التي تنتمي لبلدية شيليفتيو. وعندما قامت بتصدير تلك السموم إلى شمال التشيلي كانت بوليدين تعتبر رائدة على مستوى العالم في إعادة تصنيع تلك المواد الخطيرة، لكنها لم تتحمل المسؤولية للتخلص من تلك المواد.

وقال يوناس إيبيسون "لقد كانت شركة بوليدين تعرف ماذا تريد، لقد كانت تريد التخلص من 20 ألف طن من تلك المواد. وبالفعل إستطاعت أن تجد تلك الشركة الصغيرة في التشيلي إبان النظام الديكتاتوري السابق الذي كان لا يهتم بالسياسة البيئية ويفتقد للكفاءات والقوانين في هذا المجال في ثمانينيات القرن الماضي. لقد كانت بوليدين رائدة في هذا المجال وفي نفس الوقت تريد التخلص من تلك السموم وكل ما قامت به هو إرسال تلك المواد إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية".

وتسبب شركة بوليدين في كارثة بيئية وصحية في أريكا شمال التشيلي، فالأطفال مصابون بأمراض منذ الولادة والكبار تضرروا من تلك المواد السامة، وفقا لجريدة داغنس نوهيتير.

وأبدى يوان أوبيري من المحامين الذين يمثلون القرويين المتضررين في المناطق المجاورة لأريكا إستيائه من الحياة التي يعيشها الناس هناك بسبب شركة سويدية. وأضاف بالقول "المشي في الشوارع هناك غير مريح على الإطلاق. هناك بركة مائية في المكان وأنت تعرف مسبقا أنك تستنشق الزرنيخ عند كل عملية للتنفس. لقد شعرت بضغوطات نفسية كبيرة خصوصا عندما إلتقيت في أحد المنازل بطفل صغير تبدو عليه علامات عدم النضج العقلي الكامل".

وقال يوناس إيبيسون "إن المشاكل الصحية والبيئية التي تسببت فيها شركة بوليدين خطيرة جدا ولهذا فنحن نطالب الشركة بصرف تعويضات عن إلحاق الضرر لحوالي 700 شخص، ولقد حددنا قيمة التعويض بالخضوع إلى المعايير التي تعتمدها المحاكم التشيلية في مثل هذه القضايا".

حري بالذكر أن الإذاعة السويدية حاولت الإتصال بشركة بوليدين لتوضيح موقفها، لكن لا أحد رد على تلك المكالمات.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".