المساواة الإجتماعية وسوق العمل والتعليم أهم نقاط البرنامج الجديد لحزب الشعب

إنتهت بالأمس فعاليات مؤتمر حزب الشعب الذي عقد في مدينة فيستروس لمدة أربعة أيام. والذي صوت فيه  أعضاء الحزب على عدة نقاط سيستند عليها البرنامج الجديد لحزب الشعب. هذا ولم يحظى  قطاع التعليم الذي شكل على مدى السنوات الأخيرة المادة الأساسية للحزب، على تركيز الأعضاء المشاركين في المؤتمر، بل توجهت الأنظار الى مسائل أخرى أبرزها الليبرالية والمساواة الإجتماعية.

إعتبر المحللون السياسيون الذين تابعوا مؤتمر حزب الشعب بأن برنامج الحزب الجديد يميل الى اليسار. فالمسواة الإجتماعية، أو الليبرالية الإجتماعية كما يختار حزب الشعب الليبرالي أن يسميها، تصدرت لائحة النقاط التي طرحت خلال المؤتمر. هذا وكان واضحاً من كلمة الإفتتاح الذي ألقاها رئيس حزب الشعب يان بيوركلوند بأن المساواة الإجتماعية عموماً  وحقوق المرأة خاصة من أولويات قيادة الحزب بجانب خلق فرص عمل جديدة . فبيوركلون سرد أسماء ليبرالية  عديدة ساهمت خلال تاريخ السويد المعاصر بترسيخ الديمقراطية والمساواة وحقوق المرأة في المجتمع السويدي، مستنتجاً في كلمته بأن الخط الجديد الذي سيركز علية الحزب، ليس تماماً بجديد كون الليبراليين كانوا سباقون في هذا المجال بحسب يان بيوركلوند الذي أيضاً قال للإذاعة السويدية بأنه يعتبر ربط  الشعب السويدي حزبه بأهم القضايا وهو مجال التعليم، ميزة جيدة. لكن بالمقابل يجب على حزبه أن يظهر في مسائل أخرى تخص المجتمع السويدي. هذا وأضاف بيوركلوند بأنه كرئيس حزب الشعب ووزير التعليم في آن واحد، يجعل حزبه بالتأكيد مرتبطاً بالتعليم، لكن هذا لا يمنع أن يتجه حزبه لنقاط هامة أخرى مثل المساواة الإجتماعية وقضايا سوق العمل.

 هذا وطرحت المساواة الإجتماعية كواحدة من بين ثلاث مسائل رئيسية سيدخل فيها حزب الشعب معترك الإنتخابات القادمة. كما أجمع أعضاء الحزب على المضي قدماً في تعديل قانوني جديد يتعلق بالتشريع الخاص بالجرائم الجنسية. حيث طرح ما يسمى بقانون الموافقة، وهو قانون يضع على عاتق الرجال التأكد من موافقة المرأة على إقامة علاقة جنسية.

ولتعزيز المساواة الإجتماعية في الحياة العملية يطالب حزب الشعب في برنامجه الجديد بمساواة أكبر في أخذ إجازة الوالدين، حيث يريد الحزب إلزام الآباء بأخذ شهر ثالث من إجازة الوالدين أو ما يعرف أيضاً بتأمين الوالدين Föräldraförsäkring .

 ما تشهده الساحة السياسية السويدية اليوم من تغيرات في موقع الأحزاب  و شكل التكتلات، يطرح سؤالاً حول موقع حزب الشعب الذي لثالث مرة سيدخل الإنتخابات القادمة كجزء من التحالف البرجوازي. وعن السؤال حول كيفية تحديد علامة مميزة للحزب  وفي نفس الوقت الحفاظ  على التعاون مع الأحزاب الثلاثة الأخرى داخل التحالف، قال بيروكلوند  بأن  لحزبه مطلق الحرية بإختيار المسائل التي يريد طرحها في البرلمان، وتلك المسائل  بالنسبة له  لا تتنافى مع نهج التحالف. مثل المطالبة بمدارس تعليمية أقوى، إندماج الأجانب، خلق فرص عمل للشباب، المسواة الإجتماعية وإلتزام أكبر بالقضايا الأوروبية. هذا ويرى يان بيوركلودن بأن تعمق حزبه في بعض القضايا مقارنة بأحزاب التحالف الأخرى لا يشكل أي نوع من التصادم معهم، بل حزب الشعب يسلك ذات المسار، بحسب قوله.

هذا بالنسبة لموقع الحزب من التحالف الحاكم. لكن ماذا عن تعاون حزب الشعب مع كتلة الحمر والخضر؟ خاصة بعد الدعوة الذي وجهها رئيس الإشتراكي الديمقراطي، ستيفان لوفين لكل من حزبي الشعب والوسط. والذي أعرب فيها عن نيته دخول الإنتخابات خارج كتلة الحمر والخضر ، والتعاون مع جميع الأحزاب البرلمانية فيما عدا حزب ديمقراطيو السويد. هذا وكان يان بيوركلوند قد عبر عن عدم إكتراثه بدعوة لوفين الأمر الذي أكدت عليه سكرتيرة حزب الشعب نينا لارشون، قائلة أن حزبها تعاون مع الإشتراكي الديمقراطي في بعض النقاط. وأخر ذلك التعاون كان في الربيع الماضي، حيث كانا الحزبان متفقان على المسائل المتعلقة بالمدارس الحرة. لكن حزب الشعب غير مهتم بدعم حكومة مؤلفة من أحزاب كتلة الحمر والخضر بحسب لارشون  لا ترى إمكانية سياسية، إيديولوجية تمكن حزبها من تنفيذ سياسة ليبرالية مع حزب الإشتراكي الديمقراطي.

لا يمكن النظر الى حزب الشعب دون التطرق الى أنه الحزب الأكثر ولاء للاتحاد الأوروبي ويسعى دوماً من خلال عضو الحزب بيرغيتا أولسون التي تشغل منصب وزيرة الدمقراطية  وشؤون الإتحاد الأوروبي، الى تعزيز دور السويد داخل الإتحاد. هذا ويقف حزب الشعب اليوم وحيداً في مساعيه لإلتحاق السويد ببلدان اليورو، الأمر الذي إعتبرته بيرغيتا أولسون، أمراً مؤسيفاً. حيث ترى بأن اليورو ليس مجرد عملة موحدة ذات دوافع إقتصادية فحسب، بل أن الأمر يتعلق أيضاً بسياسة أوروبية موحدة. هذا ووصفت أولسون اليورو بالجزء الأهم لبناء سوق أوروبي رائع، يستفيد منه  500  مليون  إنسان بحسب قولها.