الشؤون الأوروبية تثير القليل من الاهتمام في السويد

 دعي عام 2014 بعام الانتخابات الكبرى، حيث ستجري فيه كلا انتخابات البرلمان السويدي والانتخابات الأوروبية. لكن حين عقد البرلمان نقاشاً للأحزاب يوم الأربعاء الماضي خلى النقاش من أي حديث عن الانتخابات الأوروبية والقضايا الأوروبية. وهذه حالة جدية، كما يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوميو ماغنوس بلومغرين:

- صحيح تماماً إن النقاش حول كل ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، سواء في نقاش الأحزاب البرلمانية هذا أو في النقاشات العامة بشكل عام، غائب تماماً. ومن منظور ديمقراطي فان هذه حالة جدية، ولكنها هنا أكثر جدية حيث لدينا في مايو (أيار) القادم انتخابات أوروبية.

خلال أربع ساعات و17 دقيقة من نقاش الأحزاب في مبنى البرلمان لم تذكر الانتخابات الأوروبية سوى مرتين: الأولى حين تحدثت الناطقة باسم حزب البيئة أوسا رومسون في كلمتها عن سياسة المناخ، والثانية حين تساءل ممثل حزب ديمقراطيو السويد بيورن سودر عما إذا كان رئيس حزب الشعب يان بيوركلوند يريد أن يرى اتحاداً أوروبياً فيدرالياً. (ويمكن أيضاً احتساب بضعة إشارات الى السياسة الأوروبية). ويعلق ماغنوس بلومغرين بالقول أن هذا السيناريو كان متوقعاً مع الأسف، ويضيف بالقول:

- إن هذا يشير الى أن الحال قد أ صبح مثلما يعتقد معظمنا، وهو ان انتخابات الاتحاد الأوروبي في السويد هذا العام ستكون بمثابة مقدمة للانتخابات الوطنية في الخريف.

إذن هل ان قلة الحديث عن الاتحاد الأوروبي في نقاش قادة الأحزاب هو فقط انعكاس لغياب القضية بشكل عام من النقاش السياسي في السويد؟

- نعم، هو كذلك بالتأكيد. وهذا ليس أمراً جيداً بالمرة.

يوران فيرم إشتراكي ديمقراطي مخضرم في البرلمان الأوروبي، فقد ظل عضواً فيه منذ 1999. وهو يعتقد أن غياب النقاش في موضوع الاتحاد الأوروبي يعود الى إن قادة الأحزاب يستنتجون بأنهم لا يكسبون نقاطاً سياسية من طرح قضايا أوروبية، ويضيف قائلاً:

- الخطر في هذا يكمن في أن الشعب السويدي يعتبر ان الاتحاد الأوروبي ليس شيئاً مهماً. وفي حقيقة الأمر فان أهم القرارات تتخذ في الاتحاد الأوروبي بالذات. وبذلك يكبر العجز الديمقراطي وتكبر الهوة في السياسة.

بل وحتى ان القانون الأوروبي يُعَرَّف بأنه أعلى من قانون البلاد. ولا يعفينا من المسؤولية أن ندير حركة الانتخابات الأوروبية بالمندوبين العشرين الذين لدى السويد في البرلمان الأوروبي، كما يقول يوران فيرم. فالانتخابات الأوروبية مسألة مهمة للأحزاب، وبالتالي لقادة الأحزاب أيضاً، مثلها مثل انتخابات البرلمان في سبتمبر القادم، ويؤكد قائلاً:

- ليس البرلمانيون هم الذين يذهبون الى الانتخابات، إنما الأحزاب هي التي تذهب الى الانتخابات. وأعتقد أنها نقطة في غاية الأهمية أنه لكي نحافظ على سياستنا متوحدة وتصبح كتلة واحدة، علينا أن نمتلك سياسة متزنة للشؤون المحلية والوطنية والأوروبية وحتى العالمية في مجالات معينة. وبالنسبة لي أرى من البديهي أن تتحمل قيادات الأحزاب مسؤولية إزاء كل هذه السياسة.

كريستوفر فييلنير هو من حزب المحافظين وعضو في البرلمان الأوروبي. وهو يختلف عن يوران فيرم في أنه يرشح نفسه للمرة الثانية في مايو (أيار) القادم. وهو أيضاً يعتقد بأنه من المحزن أن لا يجري الحديث كثيراً في السويد حول الاتحاد الأوروبي، وأيضاً يلقي جزءاً كبيراً من المسؤولية على قادة الأحزاب لطرح النقاش حول هذا الموضوع. يقول:

- لا أظن إن علينا الخوف على القضايا الأوروبية أو أن تأخذنا الظنون، فالأمر يتعلق بحجج عادية وأساسية. لو كنتُ فريدريك رينفيلت في نقاش مع الأحزاب لكنت قلت أن علينا أن ننتخب حزب المحافظين لكي نتمسك بقوة بأموال الضرائب ونكافح البيروقراطية والتدخل السياسي، وهو ما نفعله في المجالس البلدية في أنشوبنك وفي مجلس المحافظة في ستوكهولم، وكذلك في البرلمان السويدي. وحين يصوت الفرد لنا في البرلمان الأوروبي فانه يحصل على نفس الشيء بالضبط.

نعم، في السياسة الأوروبية نفس الفروق التي في السياسة الوطنية، وأحياناً صراعات أكثر وضوحاً، كما يقول الاشتراكي الديمقراطي يوران فريم. وهذا هو ما على الأحزاب وقادتها أن يمسكوا به ومن ثم يديروا القضايا:

- حين ينظر المرء الى السياسة الاقتصادية سيجد فروقاً جلية بين أولئك الذين يريدون فقط اتباع سياسة التقشف وأولئك الذين يريدون مزيداً من التوسع. حين ننظر الى حقوق المستهلكين والعاملين فاننا نظر الى مسائل البيئة والمناخ، والى الاختلافات في كيفية استخدام السياسة للوصول الى هذه القضايا. فاذن لا ينبغي أن يكون صعباً أن نطرح القضايا الأوروبية بطريقة معقولة إذا نحن قررنا أن نفعل ذلك.

لكن لا يوجد اي سبب للتشاؤم بخصوص انتخابات البرلمان الأوروبي، كما يقول أستاذ العلوم السياسية ماغنوس بلومغرين. فهناك دراسة تظهر أنه كلما اقتربت المدة بين الانتخابات الوطنية والانتخابات الأوروبية كلما كثر الحديث في السياسة الوطنية. والآن هناك هوة كبيرة بين السياسة الوطنية والسياسة الأوروبية كما يقول:

- ان أفضل وصف ممكن اليوم هو أن لدينا نظامين سياسيين منفصلين: نظام أوروبي يعيش بذاته، ونظام وطني. لكن النظام الوطني وصاحب القرار الوطني متأثران بشكل كبير بالاتحاد الأوروبي. علينا أن نتذكر هذا.

لكن لا ينبغي أن تكون هذه القضية عاملاً مشتتاً الى هذه الدرجة؟ - كلا على الاطلاق وإنما بالعكس ينبغي أن تكون أمراً جامعاً بشكل أوضح بكثير. وفي الحقيقة فان الاحزاب هي صاحبة الدور الأهم في جمع المستويات السياسية، لكنهم لا ينجحون في هذا حالياً، ولم ينجحوا فيه أبداً حين صار الأمر يتعلق بأوروبا.

تقرير:

أندش يونغبيري

سمير طاهر

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".