صورة بونتوس لوندال / TT
صورة بونتوس لوندال / TT

تشابه الأحزاب السويدية يحرم الناخب من تنوع الحقل السياسي

تشابه الأحزاب السياسية السويدية
4:43 min

أظهرت دراسة أشرف عليها مجموعة من الباحثين في العلوم السياسية أن الأحزاب البرلمانية السويدية أصبحت تتشابه بشكل كبير. وقام باحثون بإعداد ست دراسات في هذا الجانب فإتضح تبنيها لنظرية أحزاب (الكارتل) أو أحزاب النخبة الانتخابية.

وفي هذا الصدد قال ماغنوس هاغيفي أستاذ شعبة العلوم السياسية في جامعة لينيي وأحد الباحثين الذين أعدوا الدراسات "إن هذه النظرية سلبية بالنسبة للناخبين، وهذا التحول لا يصب في مصلحتهم بسبب غياب التنوع في الساحة السياسية، لأن توجهات الأحزاب أصبحت متشابهة، في حين أن الناخب يحتاج لخيارات مختلفة وتوجهات حزبية متنوعة، ولهذا ستكون عملية التصويت صعبة جداً بسبب هذا التشابه".

وأبرزت الدراسات التي أعدت في هذا الجانب أن هناك تغيير جذري في توجهات الأحزاب السياسية حيث تحولت من أحزاب جماهيرية إلى أحزاب تشمل جميع الفئات في المجتمع والتي يطلق عليها باللغة الإنجليزية (Catch-all Parties)، لتتحول بعد ذلك إلى أحزاب (الكارتل) التي تعتمد على عدد قليل من الأعضاء والناخبين. ولا يعتمد هذا الصنف من الأحزاب على أعضائه وناشطيه المتطوعين لنشر رسائله السياسية، وإنما يعتمد على صرف أموال طائلة في الدعاية. وهذا النوع من الأحزاب لديه نزعة إحترافية عالية ويركز على هياكل الحكم والساحة البرلمانية، وعدم الإهتمام بالمجتمع المدني.

الدراسة أظهرت أن الأحزاب السياسية بدأت في تغيير توجهاتها بالتدريج مابين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حتى سنة 2010، وفي هذا الصدد قال ماغنوس هاغيفي أن الدراسات الست قامت بمقارنة تطورات الساحة السياسية على مدار سنوات طويلة في السويد وربما المرحلة المقبلة تكون مقارنة السويد ببلدان أخرى تبنت أيضاً نظرية أحزاب (الكارتل).

تطور نظرية أحزاب (الكارتل) في السياسة السويدية قربت سياسة الأحزاب البرلمانية وغيرها من بعضها البعض وأصبحت متشابهة إلى حد كبير، فتسببت في تدويل الأسواق العالمية والحد من وتيرة النقاشات وإتخاذ القرارات السياسية الوطنية. وبدل ذلك أصبحت ممثلي الأحزاب يعتمدون على دعم الدولة ووسائل الإعلام بدل الدعم الجماهيري فتقاربت بذلك توجهاتها لتشكل عائقاً أمام المواطنين لإختيار حزب من الأحزاب بسبب غياب التنوع السياسي.

ويعتقد ماغنوس هاغيفي أن نظرية أحزاب (الكارتل) ستتسبب في مشكلة ديمقراطية في السويد لأن الناخب لن يجد خيارات وتوجهات سياسية متنوعة للتصويت على الجهة التي تناسب طموحاته وتوجهاته، ويعتقد أن الحل سيكون بيد الناخب لأن الأمر يتعلق بسير العملية الديمقراطية التي يحددها المواطن وليس الخبراء على حد تعبيره.

ولتغيير هذا الوضع السياسي المتشابه في السويد أكد ماغنوس هاغيفي على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المواطن إلى جانب الأحزاب وقال "نحن كباحثون لا يمكن أن نعطي نصائح للأحزاب السياسية لأن عملية تنويع الحقل السياسي في السويد يبقى بأيدي المواطنين والأحزاب السياسية نفسها، حيث يمكن تأسيس أحزاب جديدة وزيادة عدد الأعضاء في الأحزاب لتصبح السياسة أكثر تنوعاً وشعبية".

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".