علاج مرض باركنسون في السويد يختلف من منطقة الى أخرى

6:51 min

أظهرت دراسة لجمعية مرضى باركنسون أن المصابين بهذا المرض يتلقون أنواعاً مختلفة من العلاج وذلك حسب المنطقة التي يسكن فيها المريض.

مرض الشلل الرعاشي (باركنسون) هو ثاني أكثر الأمراض العصبية انتشاراً في السويد بعد مرض الزهايمر. لكن المزارع إلمر ستيفانسون المصاب بهذا المرض منذ سنوات يشعر الآن أن حياته قد تحسنت نوعياً بشكل كبير منذ أن بدأ باستخدام المضخة الدوائية قبل نصف عام. يقول في هذا الصدد:

 - يصعب علي وصف ذلك، أرى إن الفرق كبير جداً، يقول عن الفرق بين حالته قبل وبعد استخدام المضخة. فبامكانه الآن رعاية العشرات من الأغنام في حقله رغم إصابته بمرض باركنسون منذ خمسة عشر عاماً. في الخريف الماضي ساءت حالته الى حد إنه كان يبقى متصلب الجسم طوال شطر كبير من اليوم. يصف ذلك بالقول:

- كنت أغادر سريري زاحفاً وألقي بنفسي في المطبخ لآخذ الدواء ثم أرقد بعض الوقت ريثما يبدأ الدواء يعطي مفعوله، ثم أحاول أن أتناول فطوري وعندما أحس بأنني جاهز أخرج وأعطي الخراف أعلافها.

وكان إلمر ستيفانسون قد أعطي في فبراير (شباط) الماضي مضخة خاصة تضخ تياراً من الدواء الى داخل البطن مباشرة. وهو يحمل هذه المضخة على الدوام حول كتفه. وعندما يقول أن حياته قد تحسنت نوعياً فانه يعبر عن رضاه لأنه ما يزال قادراً على تدريب كلبه الأليف، وهو يقول في أثناء ذلك:

 - أن تكون لي حياة نشطة هو أمر يعني لي كل شيء، خصوصاً بعد الذي مررت به من معاناة الرقاد المستمر في السرير.

إن المشكلة التي في علاج مرض باركنسون عن طريق الحبوب هي إن نتائجه غير متساوية وليست موثوقاً بها. وقد تمت معالجة هذه المشكلة عن طريق وسائل علاجية جديدة تكرست منذ زمن، سواء كانت أنواعاً مختلفة من المضخات كالتي يملكها إلمر ستيفانسون، أو عن طريق زرع قطب الكتروني في الدماغ، تقول أريكا لوند الممرضة المختصة بمرض باركنسون في المستشفى الجامعي في أوميو:

- العلاج يحسن من نوعية الحياة للكثيرين، وهو يعني أن يتناول المريض عدداً أقل من حبوب الدواء كما يعني بالدرجة الأولى أن يكون للمريض جسم يمكن الوثوق بقدرته بشكل أكبر، حيث لا تعود تنتاب المريض نوبات التصلب ولا نوبات الحركة الشديدة، فيمكنه أن يقرر الذهاب الى محل ويمكنه الذهاب إليه فعلاً والرجوع الى البيت بسلام. بينما في حالة العلاج بالحبوب لا يمكن الوثوق دائماً بقدرة الجسم، تقول أريكا لوند.

وإذا كان المريض مقيماً في محافظة فيستربوتّن فستكون فرصته كبيرة في الحصول على هذه الوسائل العلاجية. ففي الدراسة التي قامت بها جمعية مرض باركنسون فان حوالي نصف المصابين بالمرض في محافظة فيستربوتّن لديهم إما مضخة أو قطب إلكتروني، وهو ما يعادل 22% مقارنة بعموم السويد. بينما في محافظة فارملاند التي تبعد كثيراً عن فيستربوتّن فهناك 11% من المرضى قد حصلوا على هذه الوسائل العلاجية. والآن يدرس مجلس الخدمات الاجتماعية طرح مبادئ جديدة لعلاج مرض باركنسون.

أحد المرضى الذين أجريت لهم عملية زرع قطب الالكتروني هي مارينا لوندمارك، وهي تستخدم هذا الأسلوب منذ سبع سنوات. قبل ذلك كانت مارينا تصاب بنوبات ارتعاش شديدة في يدها اليمنى وساقها، لكنها الآن تشعر بالارتياح مع هذا الأسلوب سهل الاستخدام سريع الأثر، حيث تصف طريقة استعماله بالقول:

 - أقوم بادخال هذا الأنبوب، وأثناء ذلك لا أحس بأي شيء وما أن أدخل الأنبوب حتى ينقطع الارتعاش فوراً.

إن مرض باركنسون لا علاج نهائي له حتى الآن، وهناك في السويد حوالي 22 ألف شخص مصابون بالمرض. وحتى إولئك الذي أخذوا علاجاً متقدماً قد ساءت حالاتهم فيما بعد. لكن مارينا لوند تؤكد أن حالتها تحسنت كثيراً بفضل العلاج بزرع الأسلاك الالكترونية، وهي ترى أن من حق الجميع أن يجروا هذه العملية فتقول:

- إذا كانت لديهم هذه الحالة الرعاشية غالباً فأعتقد أن من المؤسف حقاً أنهم لا تجرى لهم هذه العملية.

وهو ما يتفق معه سفين بولهاغن أخصائي الجملة العصبية ورئيس الأطباء في مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم وهو عضو في مجلس الخدمات الاجتماعية وضمن فريق العمل لمعالجة هذه القضية، حيث يؤكد قائلاً في البرنامج الصباحي بي أت مورغون بالاذاعة السويدية:

- إنه أمر غير مقبول قطعاً أن لا يحصل الشخص على المساعدة الطبية المطلوبة.

ويوضح بأن هذه الاختلافات في العلاج بين منطقة وأخرى تعود الى ظروف محلية مختلفة أهمها ضعف المعلومات التخصصية للأطباء أو للممرضات أو غيرهم عن الوسائل الحديثة في العلاج. وأضاف بأن معالجة هذه الحالة تتم برفع مستوى معارف الكوادر الطبية بالوسائل الحديثة في العلاج وهو ما يعكف مجلس الخدمات الاجتماعية على صياغته حالياً. ويؤكد بأن الموضوع لا يتعلق بشحة الأموال المخصصة لمعالجة هذه الحالة فالأموال موجودة وإنما يتعلق بتوفر الأشخاص المطلوبين وأن يكون لديهم الوقت الكافي وأن يتوفر تعليم تخصصي مستمر.

تقرير

ماريا فينغر/ سمير طاهر