اكاديميون كثر يعملون خارج مجالاتهم والاحزاب تقترح حلولا سياسية

9:31 min

الانتخابات تقترب والوعود الانتخابية تتنوع، ومنها على سبيل المثال الاسراع في تقييم الشهادات والعلامات من المدارس والجامعات الاجنبية، وتسهيل الحصول على مساعدة من مكتب وساطة العمل. هذه الوعود الصادرة عن مختلف الاحزاب المتنافسة على المقاعد البرلمانية هدفها مساعدة الاكاديميين المولودون خارج السويد في الحصول على عمل مناسب.

وفي سياق هذا الموضوع، يقال ان السويد هي الدولة التي تضم اعلى نسبة اكاديميين يعملون كسائقي سيارات أجرة! هذا واقع سويدي، تقول سارة ليندبري، المحققة في اتحاد النقابات Civilekonomerna.

- لطالما اعتقدت ان الامر مبالغ به ولكنها الحقيقة. عندما نظرت في الارقام رأيت ان النسبة الاكبر من الرجال الاكادميين يعملون بالفعل في مجال قيادة سيارات الاجرة، او كسائقي قطارات مترو الانفاق وايضا أعمال تنظيف. اما بين النساء، فالنسبة الاعلى تعمل ضمن منظومة الرعاية والتنظيف، تتابع ليندبري.

وفي قطاع الاقتصاد الذي يتمتع بنسبة بطالة منخفضة هناك ما يقارب 45 بالمئة من الاقتصاديين المولوديين خارج السويد الذين يعملون في مجال غير ذلك الذي حصلوا على تحصيل علمي فيه، حيث يعملون ضمن وظائف بسيطة. او حتى لا يعملون على الاطلاق، تقول سارة ليندبري التي قامت بتحقيق حول سوق العمل السويدية للاكادميين الاقتصاديين.

هذه الظاهرة ليست حكرا على قطاع الاقتصاد، بل نجدها في مختلف القطاعات ضمن سوق العمل السويدية، امر جعل جميع الاطياف السياسية توليها اهتماما اكبر. وزير الاندماج اريك اولينهاغ من حزب الشعب واحد من هؤلاء السياسيين الذين يرون بأن هذا هدر للطاقات

- لقد فشلنا، وعلى مدى فترة طويلة في الاستفادة من الاشخاص الذين يحملون درجات تعليم مرتفعة. ما نفعله الان هو ما بدأنا به منذ بضع سنوات، الا وهو التسريع في عملية معادلة الشهادات الاجنبية، يتابع اولنهاغ.

ويقول وزير الاندماج ان القطاعين الخاص والعام في السويد سيتمكنان من التطور بشكل افضل اذا ما تمت الاستفادة من هذه الكفاءات عوضا عن محاولة الحصول عليها في مكان اخر، ويرى بأن الحكومة ستستمر في عملية معادلة الشهادات وتوفير الدورات التعليمية اللازمة للاكادميين.

- لدينا اطباء، ممرضون، معلمون والدورات التعليمية ستترك آثارا جيدة. علينا الاستمرار بعملية الاندماج الفردية، وارى ايضا حاجة لاعادة النظر في منظومة تعليم اللغة السويدية للاجانب بحيث يصبح من السهل للوافد الجديد الذي يحمل درجة تعليم مرتفعة ان يدرس السويدية بصورة سريعة تخوله الانتقال الى المستوى الجامعي، يتابع وزير الاندماج من حزب الشعب اريك اولنهاغ.

تفعيل عملية ترجمة الشهادات ومعادلتها ليس ما يطالب به حزب الشعب دون سواه، بل ان جميع الاحزاب تطالب به كركن من اركان اعادة هيكلة المنظومة بكاملها. الامر يتعلق بمعادلة الكفاءة والشهادة التي يحملها الوافد من خارج السويد وجعلها مناسبة للمتطلبات السويدية، امر يتم الان عبر تقديم الشهادات الاجنبية الى جهة تعنى بهذه الامور وهي مجلس الجامعات والمدارس العليا، او بعض الجهات الاخرى التي تلجأ اليها بعض القطاعات ضمن سوق العمل. الاشتراكي الديمقراطي يرغب مثلا بتوحيد الجهات التي تعمل على معادلة الشهادات والكفاءات الاجنبية في السويد وايلفا يوهانسون، الناطقة في شؤون سياسة سوق العمل تقول

- نريد مركزا وطنيا لمعادلة الشهادات الأجنبية. الحكومة الحالية الغت المقترحات السابقة حول هذا الموضوع عندما وصلت الى سدة الحكم. ما نريده ايضا هو توفير المساعدة للجميع في مكاتب وساطة العمل وان لا يكون الامر حكرا على الاشخاص الذين يعانون من صعوبات في دخول هذه السوق. ما يجري الان هو اعتبار الاشخاص الذين يحملون شهادات جامعية بأنهم يستطيعون دخول سوق العمل بسهولة ولكن الامر يحتاج الى علاقات ضمن سوق العمل ومساعدة من مكتب وساطة العمل، تتابع يوهانسون.

الوافدون الى السويد من خارج الاتحاد الاوروبي هم الان من اوليات مكتب وساطة العمل، بالاضافة الى ذوي التحصيل العلمي المنخفض والذين يعانون من اعاقات بدنية. اما الذين يحملون شهادات تعليم عال فهم عادة منسيون، كما تقول سارة ليندبري المحققة في اتحاد النقابات Civilekonomerna، وتشدد على اهمية توفير المساعدة بصورة سريعة

- لقد نظرنا في الاشخاص الذين مضى على وجودهم في السويد فترة تتراوح بين عام واربعة اعوام، وايضا الاشخاص الذين مضى على وجودهم هنا 10 الى 15 عاما. ما رأيناه هو انه من الصعب على من هم في كلتي المجموعتين الحصول على عمل يناسب المؤهلات العلمية اذا ما كان الشخص قد بدأ بوظيفة اخرى لا تناسب تحصيله العلمي، تقول ليندبري.

واذا كانت الاحزاب البرلمانية ترغب بتحسين منظومة معادلة الشهادات، فوحده حزب ديمقراطيي السويد يعارض جميع الاستثمارات الموجهة للوافدين الجدد. الحزب يريد الغاء الدعم الحكومي لتوظيف الوافدين الجدد، ما يعرف بـ instegsjobb، والاستعاضة عنه بمد المهاجرين بمعلومات اوفر عن المجتمع السويدي. باولا بايلر مرشحة عن الحزب في الانتخابات البرلمانية تقول ان سوق العمل بحاجة الى اشخاص من ذوي الكفاءات

- هناك رغبة كبيرة في توظيف اصحاب المؤهلات العلمية وانا لا اعتقد ان المشكلة هي في التمييز بل ان السبب هو ان بعض الاشخاص لا يرون انهم يناسبون سوق العمل السويدية اذا ما لم يحصلوا على معادلة للشهادات الجامعية، تتابع باولا بايلر من ديمقراطيي السويد.

ولكن هذا ليس رأي الاحزاب الاخرى التي ترى بأن الامر يتعلق بالتمييز. حزب البيئة مثلا يريد تسهيل رفع بلاغات عن التمييز الى القضاء السويدي. وزير الاندماج اريك اولنهاغ يرى بدوره ان ذوي الخلفيات الاجنبية عرضة للتمييز في سوق العمل السويدية

- هناك تمييز عرقي في المجتمع السويدي. البحوث التي عادة ما اشير اليها تظهر انه اذا ما تقدم شخصان يتمتعان بنفس المؤهلات للحصول على وظيفة ما، احدهما يدعى اريك والاخر محمد، فان اريك سيحصل على 3 من اصل 10 فرص لاجراء مقابلة للعمل، في حين يحصل محمد على فرصتين. وهذا تمييز يترك آثارا قوية. من ناحية اخرى، المثال يظهر بأن محمد ايضا يدعى لاجراء مقابلة للتوظيف، مما يدل على ان سوق العمل السويدية ليست مغلقة تماما، يتابع وزير الاندماج من حزب الشعب اريك اولنهاغ.