1 av 6
عشرون عاما مرت على غرق السفينة السياحية استونيا. في الصورة قارب نجاة من حطام السفينة يطفو على سطح الماء وصورة السفينة غارقة في قعر البلطيق. صورة الوكالة السوية للانباء
2 av 6
مقدمة السفينة استونيا التي سقطت في المياه. هنا اثناء عملية انتشالها. صورة فريدريك ساندبؤي من الوكالة السويدية للانباء
3 av 6
هذه الصورة التقطتها عدسة مايكل اون من ستوكهولم، وتظهر رجلا يجلس على عارضة قعر استونيا قبيل لحظات على غرقها في مياه البلطيق. الرجل هو المواطن الاستوني يانو اسير والذي كمايكل اون هو من 137 شخصا تم انقاذهم. هذه الصورة هي الاخيرة التي تم التقاطها لسفينة استونيا قبل غرقها. الوكالة السويدية للانباء
4 av 6
نصب تذكاري يظهر اسماء الذين قضوا على متن استونيا. صورة جسيكا غاو من الوكالة السويدية للانباء
5 av 6
الناجون كانوا 137 شخصا وماغنوس ليندستروم كان واحدا منهم. صورة الاذاعة السويدية
6 av 6
انديش اريكسون ايضا واحد من الذين نجوا. صورة الاذاعة السويدية

20 عاما تمر على ذكرى غرق السفينة السياحية استونيا

"سقطت في المياه، واعتقدت عندها ان النهاية قد حانت"
11 min

تمر الاحد الثامن والعشرون من ايلول سبتمبر الذكرى العشرون على اسوء كارثة اصابت السويد في تاريخها الحديث، الا وهي غرق السفينة السياحية استونيا في بحر البلطيق وهي في طريقها من العاصمة الاستونية تالين الى ستوكهولم مخلفة وراءها 852 قتيلا، 501 منهم حملوا الجنسية السويدية.

الساعة كانت الرابعة صباحا عندما اعلن قسم الاخبار في الاذاعة السويدية ايكوت النبأ بعيد ساعات على غرق السفينة. الارقام الاولية اشارت الى وجود 867 على متن استونيا وان عمليات الانقاذ انتشلت 10 اشخاص من الماء، ارقام تم تحديثها خلال الساعات والايام التي تلت.

سفينة استونيا او M/S Estonia التي حملت على متنها ركاب وسيارات، كانت تسيّر رحلات بين تالين وستوكهولم بالاضافة الى رحلات الى فنلندا، لكن الليلة بين الـ27 والـ28 من ايلول سبتمبر 1994 كان موعدها مع الرحلة الاخيرة اذ اغرقتها العاصفة القوية والامواج المرتفعة التي عصفت بالبلطيق.

علامات الكارثة الاولى بدأت قرابة منتصف الليل عندما سُمع دوي قوي تلاه بعد حوالي ربع ساعة انفصال مقدمة السفينة عنها وسقوطه في مياه البلطيق مما دفع بأمواج البحر الى داخلها حيث كانت السيارات والشاحنات. عندها انقلبت استونيا على جنبها.
جوالي 20 دقيقة بعيد منتصف الليل عندما وصل نداء الاستغاثة الاول من MS ESTONIA

بعد اقل من نصف ساعة على هذا النداء سبقت مؤخرة استونيا مقدمتها الى اعماق البلطيق. عمليات الانقاذ التي تلت واجهتها رياح قوية وامواج عالية منعت السفن والطائرات المروحية من الوصول الى الناجيين. بير اريك سيديركفيت الذي كان حينها مسؤولا اعلاميا على متن سفينة ماريلا التابعة لشركة الملاحة فيكينغ لاين، قال في حديثه لقسم الاخبار ايكوت عند وصول ماريلا الى مكان الحادثة

- لقد غرقت السفينة، هذا ما نخشاه. لقد اختفت عن سطح المياه ومعها اختفت الاشارة من على الرادار. يبدو ان استوينا غرقت بسرعة فائقة، قال سيديركفيست اثناء سير عمليات الانقاذ.

قرابة ألف شخص كانوا على متن استونيا تلك الليلة، نجا منهم 137. انديش اريكسون من كارلسكوغا ادرك وقوع الكارثة عندما سمع دويا تلو الدوي. السفينة تميل بقوة. ماكينة المشروبات الغازية تنقلب على الارض.
- حاولت التمسك بأي شيء لكي اجد مكانا اقف فيه، وحاولت تفادي ان يرتطم شيئا ما برأسي. سمعت صافرة انذار لا توصف اطلقها القبطان. ثم مالت السفينة للمرة الاخيرة، وانقلبت، قال اريكسون بعد حوالي 3 ايام على انقاذه من على متن استونيا. لم استطع ان افعل شيئا بل سقطت في المياه، واعتقدت عندها ان النهاية قد حانت. ولكنني وبطريقة لا استطيع تفسيرها استطعت ان اجد طريقي الى حبل بدا انه مربوط باحكام. وتمكست به، تابع انديش اريكسون.

غرق استونيا تزامن مع الفترة التي تلت الانتخابات النيابية في السويد والتي اسفرت عن خسارة كارل بيلدت، رئيس المحافظين والوزراء آنذاك ووصول رئيس الاشتراكي الديمقراطي انغفار كارلسون الى الحكم. الاثنان عبرا عن ضرورة رفع حطام السفينة وانتشال الموتى - علينا بذل قصارى مجهودنا لرفع السفينة قال بيلدت، وهو ما اكد عليه كارلسون.

تصريحات بيلدت وكارلسون اثارت جدلا كبيرا قامت على اثره حكومة الاشتراكي الديقمراطي بايكال مهمة دراسة الامر لسلطة الملاحة البحرية Sjöfartsverket، بالاضافة الى مجلس الاخلاقيات المهنية Etiska Rådet الذي توصل بعد عدة اسابيع الى نتيجة مفادها اهمية عدم رفع الحطام واعتبار البلطيق مقبرة الغرقى. بدورهم توصل الحقوقيون في سلطة الملاحة البحرية الى تحليل مفاده ان رفع الحطام سيعود بالاذى على الجثث، التي سيكون متعذرا انتشالها جميعا. وبعد مرور 3 اشهر على الحادثة عدّلت الحكومة من موقفها وصوت البرلمان السويدي بالاجماع على عدم رفع السفينة من مياه، وهو قرار تزامن مع قرارين مماثلين اتخذتهما كل فنلندا واستونيا.

رئيس الوزراء السويدي انغفار كارلسون قال حينها
- قرار الحكومة السويدية هو عدم انتشال سفينة الركاب M/S Estonia واعتبار مكان غرقها مقبرة. سوف نقوم بتغطية السفينة واتخاذ عدد من الاجراءات لضمان احترام حرمة القبر ومنحه حماية قانونية، قال رئيس الوزراء في حكومة الاشتراكي الديمقراطي.

وبمرور الاعوام تعاقبت التقارير والدراسات حول حادثة غرق السفينة استونيا، وبعد مرور 3 اعوام توصلت لجنة دراسة اسباب الحادثة haverikommissionen الى ان عطلا في آلية البوابة الكبيرة التي تدخل منها السيارات والشاحنات في مقدمة السفينة، بالاضافة الى سرعة الابحار وارتفاع الامواج هي ما ادى الى غرق استونيا. اللجنة لم تشر باصبع الاتهام الى شخص معين انما عللت اسباب الغرق الى جملة من القرارات الخاطئة التي اتُخذت مصحوبة باهمال من طاقم السفينة.

ولكن التحقيق تعرض لانتقادات شديدة تم على اثرها تعيين لجنة جديدة لدراسة ردود فعل المجتمع على اثر الحادثة. اللجنة توصلت الى نتيجة مفادها ضرورة وقف جميع عمليات تغطية السفينة ورفع حطامها، امر لم توافق عليه الحكومة التي اكدت بعد اشهر قليلة ثباتها على قرارها السابق بعدم رفع الحطام وبأن جثث الغرقى ستبقى في اعماق البلطيق. اعمال تغطية السفينة ستتوقف ولكن مع الحفاظ على حرمة القبر.

وبالتزامن مع هذه اللجان والتحقيقات، تم فتح تحقيق جنائي للنظر اذا ما كانت حادثة غرق استونيا جريمة قانونية، ولكن سرعان ما اغلقه المدعي العام توماس ليندستراند لعدم وجود اية ادلة.

ستين اندرشون يعمل الان في سلطة النقل ترانسبورتستيرلسن، ولكنه كان رئيس لجنة دراسة اسباب الحادثة في سلطة الملاحة البحرية عند غرق استونيا وتابع التحقيقات الدولية عن كثب. اندرشون قال في حديثه للاذاعة السويدية ان سبب غرق استونيا مرتبط بضعف هيكل السفينة في مقدمتها
- ما يقارب 600 متر مكعب من الماء وجدت طريقها في الثانية الواحدة الى الطابق السفلي حيث تواجدت السيارات والشاحنات. لا توجد اية سفن مماثلة تستطيع استيعاب هذا الكم الهائل من الماء، قال اندرشون.

غرق استونيا كان الدافع وراء وضع سلسلة من القواعد والشروط التي تهدف الى رفع مستوى الامان في السفن التي باتت مجبرة على اتباعها، كتحسين الهيكل بحيث يكون قادرا على ضمان استمرارية الملاحة والوصول الى اقرب ميناء حتى في حالة التعرض للاصابة. قواعد الامان تغيرت هي الاخرى بحيث اصبحت اللجان المختصة تضع تقاريرا وتحليلات تتعلق بخطر الابحار بالاضافة الى ضمان خطط اخلاء السفن بأسرع وقت ممكن. ولكن هناك عدد من هذه القواعد التي لا يمكن تطبيقها، قال اندرسون

- من المستحيل اخلاء سفينة تضم 4 آلاف مسافر، وهو العدد الذي قد تحمله بعض السفن الكبيرة التي تبحر في البلطيق خلال فترة لا تتعدى نصف ساعة. هذه القواعد الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية التابعة للامم المتحدة تخص السفن المبحرة في البلطيق وشمال الاطلسي وبحر الشمال، ولكن لا يمكن تطبيقها. وضع قواعد وشروط لا يمكن تطبيقها ليس بالامر الجيد، قال ستين اندرشون رئيس لجنة النظر بالحوادث في سلطة النقل.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".