صورة يِني تيبلين / راديو السويد
صورة يِني تيبلين / راديو السويد

كم يبلغ عدد اللغات المُتحدث بها في السويد؟

السويدية إستعارت كلمات عربية في القرون الوسطى
8:35 min

تفيد بعض التقديرات أن هناك أكثر من مائة لغة في السويد نظراً للتنوع الثقافي وتنوع الهجرة في هذا البلد. ويرى أريستيدي باماني، التي تعتبر الفرنسية لغته الأم، للتعدد اللغوي في السويد بشكل إيجابي. وقال "إن تحدث العديد من اللغات في السويد يساهم في التنوع ويعود بالنفع على المجتمع. فالإختلاف غالباً ما يساعد على إبتكار أشياء وخلق قنوات تواصل جديدة خارج الحدود، ويساعد على التخلص من هاجس الخوف من المجهول".

هذا ولا توجد إحصائيات حول عدد اللغات المُتحدث بها في السويد، وذلك راجع بالأساس لعدم إدراج الأصل العرقي في بيانات المواطنين من خلفيات أجنبية. وليست هناك أية إحصائيات عن العرق. وتوجد فقط معلومات عن الدولة التي وُلد فيها المهاجر. لكن يتفق خبراء اللغة والباحثين عن وجود أكثر من مائة لغة في السويد.

ميكاييل باركفال لغوي باحث في جامعة ستوكهولم أكد وجود صعوبات كبيرة لمعرفة عدد اللغات في السويد، لأن بعضها يتكلم بها شخص واحد فقط. لكن بالتأكيد توجد في السويد مئات اللغات يتحدث بها أكثر من مائة شخص، يقول باركفال.

ويوجد في ستوكهولم 34 ألف تلميذ لغته الأم ليست السويدية، ولهذا يوفر مركز اللغات، (Språkcentrum) في العاصمة، دروساً لتعليم 132 لغة، ويدخل ذلك في إطار حق تعلم التلاميذ لغتهم الأم كما ينص على ذلك قانون المدارس.

راديو السويد قام بجولة في شوارع ستوكهولم للتعرف على بعض اللغات، فكانت التنوع اللغوي حاضراً بقوة. فهناك العربية والبولندية والكردية والفارسية والإسبانية والفرنسية والصينية والصومالية والكردية والكورية، وغيرها من اللغات المعروفة أو غير المعروفة في السويد.

مكتبة ستوكهولم الدولية (Internationella biblioteket)، التي توجد بمحاداة المكتبة الكبيرة، تعمل على تقديم خدمة للقراء بلغات أجنبية مختلفة، بغض النظر عن لغات الأقليات في السويد. وقالت سيتي التي تعمل أمينة هناك "إن المكتبة الدولية تضم أكثر من مائة لغة بغض النظر عن السويدية والإنجليزية والفرنسية والفنلندية المتواجدة في المكتبة الكبيرة. وحالياً هناك أكثر من مائتي ألف نسخة بلغات مختلفة، تُوزع في كل أنحاء البلاد. كما تُوفر المكتبات الفرعية المتواجدة في ستوكهولم عدة كتب بلغات أجنبية في المناطق التي يتواجد فيها الأجانب بصفة عامة".

تعدد اللغات في السويد يعتبر أمراً إيجابياً ويساهم في التنوع وتبادل الأفكار والتعرف على الثقافات كما تشير لذلك العديد من الدراسات. لكن هل يؤثر هذا المعطى على اللغة الرسمية للبلد؟ اللغوي ميكاييل باركفال علق على ذلك بالقول "الكلمات المستعارة يمكن أن تؤثر بعض الشيء، لكن لا أعتقد أن ذلك سيؤثر على أسس اللغة السويدية، ومن المستحيل تصور ذلك". وأضاف بالقول "عادة أقارن السويد بالولايات المتحدة الأمريكية، عندما إستقبلت أعداداً كبيرة من الأوربيين منذ حوالي مائة عام، حينها لم يطرأ تغيير كبير على اللغة الإنجليزية، مع العلم أن الإنجليزية لم تكن اللغة الأم لمعظم الأمريكيين".

وعلى الرغم من أن أسس اللغة السويدية لم تتغير، فإنها إستعارت على مر العصور العديد من الكلمات من لغات أخرى. فخلال القرن الثامن عشر إستعارت كلمات من الفرنسية ككلمة (فوتولي) والتي تعني كنبة. وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر إستعارت كلمات عديدة من اللغة الألمانية. وفي العصور الوسطى حدت السويدية حدو باقي اللغات الأوروبية، فإستعارت مصطلحات من اللغتين الفارسية والعربية، مثل سكر وزرافة وسبانخ، حيث بالكاد يشعر مستعمليها على أنها كلمات عربية.

التواجد الكبير للمهاجرين من الدول العربية ومن تركيا وإيران، لم يمنع هيمنة اللغة الإنجليزية على السويدية، وذلك على الرغم من دخول بعض الكلمات من العربية والتركية والفارسية، التي غالباً ما ترتبط بظواهر جديدة أو أحداث عالمية. وفي هذا الصدد قالت ماريا بيلين عن "معهد اللغة والفولكلور" (Institutet för språk och folkminnen) "بالعودة إلى الكلمات الجديدة التي عرفت طريقها إلى قاموس الأكاديمية السويدية، نجد بعض المصطلحات المُستعملة حالياً في وسائل الإعلام مثل "شيعي" و"سني"، والتي أصبحت متداولة في السويد منذ عقود. وكلمة "جهاد" التي تبقى جديدة إلى حد ما، حيث يصعب إيجاد أداة تعريف سويدية دقيقة لها (ett jihad أو en jihad). وبالإضافة إلى ذلك هناك بعض الكلمات الشبابية مثل "حبيبي" من اللغة العربية، و"غوس" أعتقد من التركية".

من جهة أخرى تحدثت بيلين عن الشروط والمعايير التي تعتمد عليها الأكاديمية السويدية قبل إدراجها لكلمات جديدة في القاموس السويدي، ومن تم إستعمالها بشكل رسمي في اللغة السويدية. وقالت ماريا بيلين "الموافقة على كلمة جديدة يتطلب وقتاً طويلاً، فعلى سبيل المثال، يصعب تحديد أداة التعريف وصيغة الجمع التي يمكن إستخدامهما في كلمة "جهاد". وهذه الصعوبات واجهت عدة كلمات سابقاً. فمثلا لا زال الناس يتساءلون، إلى يومنا هذا، عن صيغة الجمع لفاكهة "الأفوكادو". وفي بعض الأحيان يتسبب تغيير طفيف على المصطلحات في تغيير معناها الحقيقي في اللغة السويدية".

وتعتبر السويدية لغة صغيرة في العالم، حيث يبلغ عدد ناطقيها حوالي 10 ملايين شخص فقط، وتحتل بذلك المرتبة التسعين من بين مائة لغة مدرجة في قائمة أكبر لغات العالم. وعلى الرغم من ذلك فليست هناك مخاطر تهددها، رغم تواجد العديد من اللغات الأجنبية في السويد. وفي هذا الصدد قال اللغوي ميكاييل باركفال "أنا وزملائي لا نعتقد أن اللغة السويدية ستنقرض بسبب تواجد لغات أخرى في السويد. ويمكن أن تختفي، فقط، في حالة إقدام السويديين على التعامل وتربية أبنائهم والتحدث معهم بلغات أخرى. لكن ليس من المألوف أن يُسجل أولياء الأمور في السويد أطفالهم في مدارس إنجليزية. ولكي تموت لغة ما فذلك يتطلب عصور طويلة، ولن يُصبح ذلك واقعاً إلا في حالة تفكير الأجيال القادمة في تبني اللغة الإنجليزية عوض اللغة السويدية. لكن ليس هناك أي خطر يهدد اللغة السويدية من طرف اللغات الأجنبية المتواجدة في السويد حالياً".

عبد العزيز معلوم
abdelaziz.maaloum@sverigesradio.se

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".