الصورة لوكالة الأنباء السويدية "TT"
الصورة لوكالة الأنباء السويدية "TT"
رغم وجود فقرة قانونية تنص على منح الإقامة للأطفال الذين يعيشون في ظروف خاصة

مصلحة الهجرة ترفض منح الإقامة للطفلة "سميرة"

سميرة ولدت في السويد منذ ثمان سنوات وتعيش بدون إقامة
9:17 min

في شهر يوليو/ تموز الماضي وافقت الحكومة المنقضية ولايتها بإتفاق مع حزب البيئة، على تخفيف شروط حصول الأطفال على حق اللجوء في السويد، وذلك بموجب تغيير صيغة أو فقرة في القانون. ويُطلق على هذه الفقرة إسم "منح حق اللجوء للأطفال الذي يعيشون ظروف خاصة مؤلمة وصعبة". حينها كان راديو السويد قد تطرق لقضية الطفلة سميرة (إسم مستعار)، وُلدت في السويد منذ ثمان سنوات ولا زالت تنتظر هي وعائلتها إنصافها كباقي الأطفال. وكانت هذه العائلة متفائلة ولديها يقين بحصول سميرة على حق الإقامة في السويد. لكن يوم أمس تلقت الأسرة قراراً برفض طلبها من طرف مصلحة الهجرة.

ووفقاً للقوانين الجاري بها العمل، رغم غموضها، يحق للطفلة سميرة الحصول على الإقامة السويدية بحكم الفترة الطويلة التي عاشتها في السويد. وهو الأمر الذي أكده كارل بيكسيليوس، نائب رئيس قسم الشؤون القانونية لدى مصلحة الهجرة. والذي تحدث عن الفقرة القانونية الخاصة بالأطفال بشكل عام ورفض الحديث عن قضية بعينها.

وعلق على ذلك بالقول "يمكن منح تصريح الإقامة في بعض الحالات الإستثنائية، مثل إنسجام وإندماج الطفل في المجتمع السويدي. كما يُؤخذ بعين الإعتبار الوضع الأمني في البلد الأم، والوضع الصحي للاجئين المرضى".

الفقرة القانونية التي دخلت حيز التنفيذ في شهر يوليو/ تموز الماضي، لقيت ترحيباً من جميع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وبحقوق الطفل بشكل خاص. "منظمة أنقذوا الأطفال" السويدية "Rädda Barnen"، كانت من بين أول المرحبين بهذا التعديل القانوني، لكن بعد ذلك إنتقدت هذا التعديل ووصفته بغير الواضح.

ميكايلا هاغان المسؤولة عن قضايا الهجرة واللجوء لدى "منظمة أنقذوا الأطفال" أبدت قلقها من هذه الفقرة وعلقت على ذلك بالقول "في شهر يوليو/ تموز الماضي طرأت بعض التعديلات على قانون الهجرة، بمبادرة من السياسيين. ويتعلق الأمر بتسهيل شروط بقاء الأطفال اللاجئين في السويد، بتعديل فقرة قانونية تنص على "منح حق اللجوء للأطفال الذي يعيشون ظروف خاصة مؤلمة وصعبة". حينها رحبت المنظمة بهذا التعديل، لأننا نأمل دائماً على ضمان حقوق الأطفال، بما في ذلك إجراءات اللجوء. لكن بعد ذلك أصبنا بإحباط كبير نظراً لعدم وضوح هذا القانون، خصوصاً أنه لم يحدد نوعية الأطفال الذين يمكنهم الحصول على حق الإقامة في السويد، ولم يحدد الأطفال الذين يعتبرهم القانون قد إنسجموا في السويد. لذلك إنتابنا القلق خصوصاً أن القرارات تُؤخذ بشكل فردي وتختلف من قضية لأخرى. ولهذا نحن نطالب بإعادة النظر في هذا الفقرة القانونية في أقرب وقت ممكن"، تقول ميكايلا هاغان.

إنسجام وإندماج الطفل في السويد، يعتبر من شروط منح تصريح الإقامة للإطفال، وذلك حسب الفقرة القانونية التي تسمى "منح حق اللجوء للأطفال الذي يعيشون ظروف خاصة مؤلمة وصعبة"، وباللغة السويدية "Paragrafen om särskilt ömmande omständigheter". وذلك كما جاء على لسان كارل بيكسيليوس، نائب رئيس قسم الشؤون القانونية لدى مصلحة الهجرة.

وأضاف بيكسيليوس بالقول "يُقصد بالإنسجام في السويد، دخول الأشخاص في سوق العمل، أو إلتحاق الطفل بالمدرسة وربطه علاقات صداقة. فمثل هذه العوامل قد تدعم ملف هؤلاء اللاجئين. وهي شروط تنطبق على قضية الطفلة سميرة حسب تصريح والدتها ليندا، التي قالت "إبنتي مجتهدة في المدرسة، وهي محبوبة من طرف الأساتذة. وتدرس الموسيقى ومندمجة بشكل كبير في المجتمع السويدي. فهي سويدية ولا علاقة لها ببلد والديها الأصلي".

وفي هذ الصدد قالت ميكايلا هاغان "من الصعب التطرق لقضية بعينها، لكن قضاء الطفل لسبع أو ثمان سنوات في السويد تعتبر مدة طويلة، وربما يكون قد قضى كل حياته في السويد منذ ولادته، لذلك يجب الأخذ بعين الإعتبار مثل هذه الظروف".

من جانبها المحامية والحقوقية نكار إبراهيم، قالت "إن التعامل مع الأطفال يجب أن يكون مختلفاً عن معالجة قضايا الكبار، بغض النظر عن ولادة الطفل داخل أو خارج السويد".

هذه الفقرة القانونية لم تنصف جميع الأطفال في السويد، بما فيهم سميرة التي ولدت قبل أكثر من ثمان سنوات في السويد، وذلك بسبب غموض هذه الفقرة تقول نكار إبراهيم. وأضافت "الطفل اللاجئ يجب أن يحصل على الدعم الكافي من طرف السلطات، ولا يتم التعامل معه مثل البالغين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون ليس جديداً، وتشوبه ثغرات، وهذا الأمر تُلخصه قرارت مصلحة الهجرة التي تختلف من قضية لأخرى. وهذا مرفوض، فلا يجب التعامل مع قضايا الأطفال بالقانون فقط، بل يجب الأخذ الجانب الإنساني بعين الإعتبار أيضاً".

من جابنها "منظمة أنقذوا الأطفال" تراقب المستجدات التي يمكن أن تحملها هذه الفقرة، للوقوف على النتائج، والفارق الذي يمكن أن تحدثه في حسم ملفات الأطفال اللاجئين. كما أبدت قلقها لعدم قدرة مصلحة الهجرة على معرفة الفرق بين القانون القديم والتعديل الجديد. لهذا ستحاول المنظمة العمل على عقد لقاءات مع السياسيين ومع مصلحة الهجرة لمناقشة هذا الأمر.

من جانب آخر أكدت، المحامية والحقوقية نكار إبراهيم، على ضرورة تعيين أشخاص مختصين في قضايا الأطفال، خصوصاً أن هناك بعض الموظفين في مصلحة الهجرة يجهلون القانون، ولهذا فالحسم في قضايا متشابهة يختلف من مكان لآخر، رغم توفر نفس الأسباب والظروف لمنح حق الإقامة للأطفال".

 
أما ليندا والدة الطفلة سميرة، وفي إنتظار قرار يرضي إبنتها سميرة، فلديها ثقة كبيرة في السياسيين وفي مصلحة الهجرة لأن شخصين من المصلحة لا يمثلان مصلحة الهجرة بأكملها وجميع السياسيين في السويد، على حد تعبيرها.

عبد العزيز معلوم
abdelaziz.maaloum@sverigesradio.se

عبد العزيز معلوم Abdelaziz Maaloum

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".