ماتياس كارلسون من "حزب ديمقراطيي السويد" متوسطا رئيسة "حزب الشعب الدنماركي" ورئيس "حزب التقدم" في النرويج
ماتياس كارلسون من "حزب ديمقراطيي السويد" متوسطا رئيسة "حزب الشعب الدنماركي" ورئيس "حزب التقدم" في النرويج

هل تسير السويد على طريق التماثل مع النرويج الدنمارك فيما يتعلق باللجوء والهجرة؟

هل ستتطور الأوضاع في السويد على النحو الذي شهدته جارتاها النرويج والدنمارك من أنفتاح أبواب التأثير السياسي الرسمي للأحزاب المناهضة للأغراب، والتي تريد الحد من الهجرة الأجنبية إليها؟ هذا السؤال صار يتردد، وإن بصيغ مختلفة، بعد إستغلال حزب "ديمقراطيي السويد" لدوره كبيضة قبان في البرلمان السويدي الحالي، وتصويته إلى جانب مشروع الميزانية الذي تقدم به تحالف أحزاب المعارضة البرجوازية مما أفشل مشروع الميزانية الحكومي، وحمل حكومة الحمر والخضر على الدعوة إلى أنتخابات برلمانية إستثنائية في أواخر شهر آذار ـ مارس المقبل.

هل سيتاح لحزب "ديمقراطيي السويد" التأثير على سياسة الهجرة السويدية المعروفة بالسخاء، وتشديد الشروط ليس على اللاجئين فقط بل كذلك على المهاجرين الذين يعيشون بالفعل في السويد؟ خبير الشؤون السياسية أنديرياس يوانسون هيني يجيب على السؤال بـ لا نافية، على الأقل في الوضع الحالي:

ـ أن لحزب "ديمقراطيي السويد" تأريخا مختلفا عن "حزب التقدم" في النرويج، و"حزب الشعب الدنماركي". فلحزب "ديمقراطيي السويد" جذورا تمتد بالكامل إلى الحركة النازية والعنصرية. وعلى مدى طويل اعتمد الحزب برنامجا ذو منطلقات عنصرية، بينما حزبا التقدم النرويجي، والشعب الدنماركي لهما جذور شعبوية تقليدية وليست داكنة بذات النحو. وهذا بحد ذاته فرق كبير، وحجة بليغة تسند موقف للأحزاب السويدية الأخرى في الإمتناع عن التعاون مع حزب "ديمقراطيي السويد". هكذا يجيب أنديرياس يوانسون هيني استاذ العلوم لاسياسية في جامعة يوتيبوري.

لكن رغم الفوارق التأريخية بين الحزبين الدنماركي والنرويجي والحزب السويدي فان الأحزاب الثلاثة تتفق فيما بينها عندما يتعلق الأمر بقضية الهجرة. غير أن النظر إلى قضية الهجرة وأسلوب معالجتها يختلف سياسيا بين السويد من جهة والدنمارك والنرويج من جهة أخرى:

ـ قضية الهجرة أكثر حساسية وشحنا في السياسة السويدية. وينظر إلى تغييرها كمؤشر على التطرف ومناهضة الأغراب، والأمر ليس على هذا النحو في النرويج والدنمارك. ليس هناك مثل هذا الفهم المتطرف.

وفي سياق المقارنة وخلال حديث لها للبرنامج التلفزيوني آغاندا تحدثت المراسلة الأوربية للإذاعة الدنماركية آنّا غراسفيلد عن ما يميز النظرة الشعبية للجوء والهجرة في الدنمارك عن نظرة المجتمع السويدي بالقول:

ـ نحن، تقصد الدنماركيين، لم ننظر أبدا إلى أنفسنا كبلد لجوء، بذات الطريقة التي تنظرون بها كسويديين للسويد. وهذا يعني اننا نتحدث عن الهجرة واللجوء بطريقة مختلفة تماما عن طريقتكم. نحن لم نشعر أبدا أن علينا واجبا خاصا إزاء العالم بأستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين. الدنماركيون ليس لديهم مثل هذا الاعتقاد. وهذا يعني أن موقفنا أو موقف الشعب الدنماركي من اللاجئين يختلف ويبتعد عن الموقف السويدي في هذا الموضوع.

أنديرياس يوانسون هيني يتفق مع هذا الطرح بشأن الدور الذي يلعبه إختلاف الصورة الذاتية لدى شعب كل بلد من البلدان في تحديد خياراته وتوجهاته السياسية:

ـ في السويد تترسخ بعمق القيمة الأخلاقية المتعلقة بمساعدة البلدان الأخرى، وقد ترجمت سابقا بسياسة المساعدات المالية التنموية للبلدان الأخرى، ولاحقا بسياسة اللجوء وغيرها. وخلق ذلك ما يشبه الهوية للسياسة السويدية، ولأن شحن هذا النوع من القضايا يزيد من الحساسية، فلم يعد الأمر واجبا سياسيا فقط. أما في الدنمارك والنرويج فينظر إلى سياسة الهجرة باعتبارها أحد مجالات السياسة المتعددة التي يمكن أن تكون فيها وجهات نظر متعددة.

"حزب التقدم" تأسس في النرويج عام 1973 كحزب شعبي ضد الضرائب الباهضة، لكنه بعد ذلك بسنوات حرك قضية الحد من الهجرة نحو صدارة اهتماماته. ومنذ مدة طويلة أحتل هذا الحزب موقع ثاني أكبر حزب في البرلمان النرويجي، ودخل الحكومة النرويجية عام 2013، حيث يشغل رئيسسه سيف يينسين منصب وزير المالية.

وفي الدنمارك دخل "حزب الشعب الدنماركي" البرلمان منذ عام 1998، وظل الحزب داعما للحكومة الدنماركية لسنوات عديدة، وتحول إلى إعتبار قضية الحد من الهجرة قضيته الرئيسية. ويعتقد هيني انه لا يمكن اليوم مقارنة السويد بالدنمارك والنرويج، وأنما بالوضع الذي كانتا عليه قبل 10 أعوام أو عشرين عاما. لأن الأحزاب المناهضة للهجرة فيهما كان لها حظور هناك منذ فترة طويلة.

غير أن هناك بلدان أوربية أخرى أكثر شبها بالسويد فيما يتعلق بهذا الموضوع، من هذه البلدان التي تقف قريبة من السويد فيما يتعلق بعزل "ديمقراطيي السويد" بلجيكا حيث تمسكت الأحزاب الراسخة هناك بعزل حزب الكتلة الفلامية، كما يقول هيني:

ـ هذا حزب له جذور مشابهة لحزب "ديمقراطيي السويد"، بمعنى شدة التطرف ومعاداة الأغراب، والتي تتوحد الأحزاب الأخرى من اليسار إلى اليمين في الموقف من عزلها، أما في الحالات الأخرى ففي كل بلد من البلدان الأوربية هناك حزب أو أكثر سمح له بعد دورة إنتخابية أو دورتين بدخول الحكومة أو الأستفادة من دعمه من داخل البرلمان في بعض القضايا على الأقل.

لكن أندرياس يوانسون هيني لا يرى تشابها بين تطور الأوضاع في السويد، مع النرويج الودنمارك، لآنه يعتقد ان بقية الأحزاب مازالت غير مستعدة لبدء التحاور والتعاون مع "ديمقراطيي السويد":

ـ بدأ "ديمقراطيو السويد" الآن باشتراط تغيير سياسة الهجرة لتقديم الدعم للميزانية، أمر ينهي إمكانية التعاون معه في المجالات السياسية الأخرى. الآن قال  "ديمقراطيو السويد": غيروا سياسية الهجرة وإلا سنسقط ميزانياتكم، وهذا يعني أن التعاون معهم سيعني تغيير سياسة الهجرة، وأعتقد ان هذا أمر بعيد عن التحقق.

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".