هانس ليند باحث في مجال السكن / وكالة الأنباء السويدية
هانس ليند باحث في مجال السكن / وكالة الأنباء السويدية

الأجانب الأكثر تضرراً من الإكتظاظ

السكن الضيق قد يتسبب في مشاكل إجتماعية خطيرة
7:14 min

أظهرت أرقام جديدة لمكتب الإحصاء المركزي (SCB) أن أكثر من عشرة في المائة من الشباب البالغين ما بين 16 و34 سنة يعيشون في "سكن ضيق ومكتظ". ويُقصد بذلك إشتراك ثلاثة أشخاص على الأقل في غرفة نوم واحدة.

نعمة آدم، فتاة تبلغ من العمر 17 سنة، تعيش في منطقة "بيسكوبس غوردن" في يوتيبوري، قالت "إن الوضع صعب جداً، لأننا نتوفر على غرفتين فقط، في حين تتكون أسرتنا من ستة أفراد، وأضطر لأنام مع ثلاثة أشقاء في نفس الغرفة. وبإعتباري الفتاة الوحيدة في العائلة، فإني أشعر بالحرج أثناء تغيير الملابس في حالة عدم رغبة إخواني في الخروج".

ووفقاً لمكتب الإحصاء المركزي، كان يعيش في السويد حوالي 150 ألف شخص في "سكن ضيق ومكتظ" خلال العام الماضي. أكثر من نصف هذا العدد تتراوح أعمارهم ما بين 16 و34 سنة، وهو رقم ثابت على مدار السنوات الخمس الماضية.

وكما سبقت الإشارة، يُقصد "بالسكن الضيق والمكتظ"، إشتراك ثلاثة أشخاص أو أكثر في غرفة نوم واحدة. وتأتي مدينة ستوكهولم الكبرى على رأس قائمة المناطق الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة، حيث يعيش 50% من الشباب في مثل هذه الظروف.

صوفيا طه البالغة من العمر 24 سنة، تعيش في بوتشيركا أكثر البلديات إكتظاظاً، مرت من نفس التجربة في السابق وقالت "نحن شخصان بالغان، وكنا نعيش في شقة لا تتعدى مساحتها 12 متر مربع رفقة طفل، لكن ما دام هناك حب فكل شيء يمر على أحسن ما يرام".

في مدينة ستوكهولم الكبرى هناك 8، من أصل 10 توفر شقق ذات مساحات معقولة ومناسبة للعيش، بإستثناء بلدية بوتشيركا ومدينتي سوندبيباري وسولنا، وهي مناطق تشهد تجمعاً سكانياً كبيراً، مقارنة بباقي المناطق. ويرى هانس ليند باحث في مجال السكن، لدى المعهد الملكي للتكنولوجيا (KTH)، أن هناك إكتظاظا في أجزاء عديدة من ستوكهولم. ويعتقد أن هذا الأمر يعتبر متعمداً بسبب إختيار العديد من الناس العيش في تلك المناطق. لكن المدن الضواحي، بدروها، تعيش نفس الوضع، حيث يعيش فيها عدد كبير من اللاجئين الذين يجدون صعوبات كبيرة في العثور على سكن، وحتى المشاريع الجديدة الخاصة بالسكن ليست موجهة بشكل مباشر لهذه الشريحة.

ويعتقد هانس ليند أن هناك أسباب كثيرة وراء تفشي ظاهرة الإكتظاظ، جزء منها بسبب قدوم الكثير من اللاجئين إلى السويد. خصوصاً أنه يصعب على العائلات رفض أقاربهم وأصدقائهم القادمين من دول تندلع فيها حروب، وهو الأمر الذي يتسبب في عيش العديد من الأشخاص في مكان ضيق ومزدحم.

ووفقاً لأرقام من مصلحة الهجرة فمن المتوقع أن يصل إلى السويد أكثر من 100 ألف لاجئ العام المقبل، خصوصاً من المناطق التي تعرف نزاعات مثل سوريا والعراق. غير أن هناك مشاكل مشابهة في الوقت الراهن، خصوصاً أن معظم المهاجرين يفضلون العيش في المدن الكبرى، وهو ما يتسبب في تفاقم أزمة السكن والإكتظاظ.

البروفيسور هانس سفارد أستاذ باحث في قسم العمل الإجتماعي لدى جامعة لوند، يتوقع تزايد المشاكل المرتبطة بالسكن في السنة المقبلة. وقال في الصدد "هذا ينطبق على الكثير من الشباب الذين يعيشون إلى يومنا هذا مع عائلاتهم. وهناك أيضاً مجموعة من المشردين، الذين لا يتوفرون على مأوى، بسبب فقدانهم لمنازلهم أو لعدم دخولهم أصلاً في سوق السكن، ما يزيد من حدة المشاكل، كما هو عليه الأمر في ضاحية روسينغورد في مدينة مالمو، على سبيل المثال، حيث يعيش عدد كبير من الأشخاص في منازل ضيقة، ويقدمون الدعم لبعضهم البعض. لكن ذلك لم يحقق أية نتائج مرضية، ولا يساعد على تنشئة الأطفال بالشكل المطلوب، كما يمارس ضغوطات إجتماعية على الأسر".

وتفتقر مدينة مالمو لحوالي سبعة آلاف منزل في الوقت الراهن، وذلك حسب تقديرات مكتب التخطيط العمراني (Stadsbyggnadskontoret). وفي حالة عدم إحتواء هذا الوضع فيمكن أن يؤدي ذلك إلى خطر نشوب نزاعات وإصطدامات بين المجموعات المتضررة. وعلق هانس سفارد على ذلك بالقول "يمكن أن تتكون بعض الإيديولوجيات السياسية في المجتمع التي تستهدف المهاجرين، وتعارض إستقبال اللاجئين والأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة في بلدانهم. أما وضع مجموعتين مختلفتين ضد بعضهم البعض فلا يعتبر أمراً جيداً في جميع البلدان. وهو ما ينطبق الآن على المهاجرين والمشردين. وأضاف بالقول "ليست هناك حاجة لفتح نقاشات في هذا الجانب، لأن الحل واضح، وهو بناء مساكن جديدة".

وفي إنتظار حل لهذه الأزمة السكنية في ستوكهولم ،وفي كل السويد، فإن الشابة نعمة أدان، من منطقة "بيسكوبس غوردن" في يوتيبوري، تسعى للحصول على غرفة بمفردها، لأن ذلك سيشعرها كأنها أميرة على حد تعبيرها.

عبد العزيز معلوم
abdelaziz.maaloum@sverigesradio.se

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade avsnitt i menyn under "Min lista".