المصور نيكلاس هاممارستروم للقسم العربي:

" يجب ان نذكّر بأن هذا ما زال يحدث في سوريا"

7:03 min

مرات عديدة غطى المصور الصحفي مجريات الحرب في سوريا، لكن الرحلة الأخيرة كانت حاسمة، عندما تم اختطافه سوية مع الصحفي ماغنوس فالكهيد. الأن يعرض نيكلاس هاممار ستروم بعضا من صوره عن البلد الذي مازالت تدور فيه رحى الحرب، في كاليري في ستوكهولم.

ثلاث رحلات قام بها الى سوريا، اثنين منها الى حلب: الأولى في اكتوبر العام 2012، والثانية في يناير العام 2013، التقطت كامرته خلالهما، معاناة الاطفال في سوريا. "انا شخصيا لدي ثلاثة اطفال، انا احب الاطفال اصلا، يجب ان لا يتعرض الأطفال لمثل هذه المعاناة، التي يعيشوها اليوم هناك". كما جسد عبر صوره حياة الناس اليومية في ظل الحرب. يقول المصور نيكلاس هامرستروم، الذي التقيناه في معرضه المقام في ستوكهولم تحت عنوان "سوريا":

تتناول الصور معاناة الاطفال الذين يحاولون نسج حياتهم اليومية من خيوط قطع اوصالها الصراع الدامي، حيث البيوت الخربة التي يختلط تراكم احجارها بقطع ملابس ممزقة وحاجيات مختلفة، تدل على ان حياة كانت تتنفس بين جدران لم تعد قائمة، وشوارع حزينة:

 - هذه صورة لطفل اسمه علاء الدين، له من العمر 9 سنوات، عمله التنقل في الجبهات الامامية لجمع اغلفة الرصاصات الفارغة التي خلفها الجنود، لبيعها في سوق الخردة، من اجل ان يعيش. عمل خطر، لكنه مضطر اليه.

 صور نيكلاس هامرستروم التقطت في حالات مختلفة، تعكس ما يدور في الازقة والأماكن التي تستعير مسارح القتال لتشهد مصابين راقدين على ارصفة الشوارع ودما يسيل، اشخاص يحملون السلاح دفاعا وهم يحاولون دفع عجلة الحياة اليومية الرتيبة بمحاولة رسم خطوط على محيا اطفال صغار، يجلسون متراصين على رحلة مدرسة باتت خارج خاصيتها، بعد ان فقدوا صفوف المدرسة، التي كانت بالنسبة لهم محطة الحياة الاولى نحو المستقبل. الاطفال في بؤبؤ عدسة كاميرة المصور الصحفي نيكلاس هامرستروم.. صور تجسد وجودهم في هذا العالم المليء بالخشونة والعنف والدمار. غير ان اكثر هذه الصور إيلاما بالنسبة له هذه الصورة، كما يقول:

 - طفل قد يكون في الثالثة من عمره، مصاب بحروق شديدة في جسمه و وجهه، جاء به رجل، ربما كان والده، الى المشفى. وضعه الاطباء على الطاولة ثم تركوه وحيدا، حتى الرجل الذي جاء به اختفى. انا لدي طفل في سنه، فشعرت بالألم يعصرني لما يعانيه هذا الطفل، فمددت له اصبعي التي مسكها، حاولت ان اتواصل معه، حتى جاء طبيب واعطاه ابرة مورفين.

يقول نيكلاس هامرستروم، متحدثا عن ان هذه الصور اخذها في الرحلتين السابقتين الى حلب.

 لكن الرحلة الثالثة الى سوريا، في نوفمبر العام 2013 الى منطقة القلمون، بصحبة الصحفي ماغنوس فالكهيد، كانت مختلفة، حيث تم اخطافهما من قبل مجموعة مسلحة، ومكثا مختطفين 40 يوما وليلة، في مكان تحت الارض، تعرضا خلالها الى اضطهاد وتنكيل وابتزاز من قبل خاطفيهم. نيكلاس هامرستروم لا يريد التحدث عن مسالة الخطف وما رافقها، لكن كتابا سيصدره مع الصحفي ماغنوس فالكهيد، مع بداية مارس آذار القادم يتناولان فيه هذه المسألة وتداعياتها:

وبعد شهر وعشرة ايام قضياها مختطفين ، اطلق سراحهما، بعد جهود بذلت، وعادا الى البيت سالمين. وها قد مر اكثر من عام وبضعة اشهر على عودتهما، مازالت الذكريات عالقة بالأحاسيس قبل الذاكرة، لكن نيكلاس يشعر بأن الوضع في سوريا قد ساء كثيرا، ويقول ان ليس هناك من يراقب ما يجري وينقل اخبار الصراع الدائر هناك:

- لا اعرف اي من الصحفيين السويديين يغطي ما يجري هناك في السنة الاخيرة، على الاقل ليس في سوريا، من الطبيعي ان يؤثر هذا الأمر على التغطية الصحفية من هناك. انا اعرف الكثير من الزملاء الذين كانوا هناك ويريدون العودة مجددا، لكن يرون بأن ثمة خطورة كبيرة في ان يتعرضوا الى اختطاف او ما شابه. وهذا امر مقلق جدا، بأن لا احد يجرأ على الذهاب هناك وتغطية ما يجري. الآن يعتمد على معلومات من جهات مختلفة، النظام من جهة والجماعات المسلحة من جهة اخرى، وهذا ليس بالامر الجيد على المدى البعيد، فهنالك حاجة الى صحفيين محايدين يمكنهم الذهاب الى مناطق الصراع. يقول نيكلاس هاممارستروم.

 ولكن ماذا يريد من هذا المعرض؟ على هذا يقول المصور الصحفي، بأن الفكرة هي نقل معاناة الناس في ظل الحرب الدائرة هناك عبر هذه الصور الناطقة بتفاصيلها، وهو يود من خلال عرضها تذكير الناس هنا بأنها مازالت رحاها تدور، والناس مازالوا يعانون جداً هناك في ظل هيجانها .

طالب عبد الأمير