عدسة: بيريت اريكسون / وكالة الانباء السويسدية
عدسة: بيريت اريكسون / وكالة الانباء السويسدية صورة: Bertil Ericson / TT

المهاجرون الجدد والاندماج: ما السبيل لتمكين المهاجرين من دخول سوق العمل؟

كيف سيندمج المهاجرون الذين جاؤا الى السويد، خلال السنوات الاخيرة؟ خاصة والاحصائيات تشير الى ان ما يقرب من نصفهم يحملون شهادات متدنية، المشكلة تشمل حتى اصحاب الشهادات العالية، للدخول الى سوق العمل؟

في حلقة هذا الاسبوع من "البود" نسلط الضوء على الاجراءات التي تطرح من قبل جهات مختلفة للوصول الى عملية الاندماج، ومدى جدواها، واسباب فشل سياسات الاندماج والبدائل لها.

طرحت الحكومات المتعاقبة في السابق وتطرح الحكومة الحالية، ايضا، وكذلك اطراف مختلفة، مقترحات لبلوغ هذا المسعى ليس اقلها فيما يتعلق بدعوات لخفض الرواتب الاولية، كوسيلة تسهل من الحصول على عمل. ولكن الاندماج ليس سوق العمل فحسب، بل هو يعتمد، ايضا على اساسيات اخرى، حسب ما يرى البعض.

  • هذه الاعمال التي يمكن ان تكون فيها الاجور اقل، لا تخص المهاجرين الجدد فحسب، بل وكذلك يمكن ان تسري على الشبيبة بشكل عام، ايضاً.

يقول لاش كالمفوش، بروفيسور في الاقتصاد الوطني ورئيس اللجنة الاقتصادية لسوق العمل، في حوار مع الاذاعة، وهو يدعو كلا من ارباب العمل والنقابات للتفاوض على ما يعرف بـ " العمل الاولي" للاجئين الجدد بمرتب ادنى من اقل مستوى الرواتب المعمول بها اليوم.                                                                                                                                         

ففي تقرير، صدر مع بداية الاسبوع، عن المجلس الاقتصادي لسوق العمل، وهي هيئة تم تأسيسها حديثا من قبل اتحاد ارباب العمل، تم طرح اقتراح خفض الرواتب الى دون الحد الادني للاجور، ذلك بغية تشغيل اللاجئين الجدد والشبيبة، كأول عمل لهم. كما تطرق التقرير الى ان الجهود التي تركز على التعليم، ودعم العمل والاشغال في اطار الاستقطاع الضريبي على الخدمات المنزلية ليست كافية لحصول ذوي الشهادات المتدنية واللاجئين الجدد على عمل.:                    

  • حسب اعتقادنا، بأن من غير الممكن مواجهة مشاكل الشغل دون تقبل مسألة تقليل الاجور، مما يعني وجوب خفض الرواتب السويدية الأدني. يقول لاش كالموش رئيس هذا المجلس.

حسب مقترح الاقتصاديين فأن اقطاب سوق العمل يتفقون على ما يعرف بـ " العمل الاول" براتب دون المستوى الادنى من سلم الرواتب. والفكرة هو ان يحصل الشخص على " العمل الاول" لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مقابل ان تقوم الدولة باعفاء رب العمل من رسوم التوظيف، وتساهم باستقطاع ضريبي على دخل العمل، بحيث يمكن لمن يحصل على العمل الاول ان يعيش من راتبه.

 وحسب لاش كالمفوش فأن المجلس لا يحدد مستوى الراتب، لكنه يشير الى ان ادنى الرواتب اليوم هي تلك التي يتقاضاها العاملون في قطاعي التجارة والفندقة والمطاعم ويشكل نسبة 70 بالمائة من متوسط الرواتب في سوق العمل، وهذا يجب خفضه للذين يحصلون على العمل الاولي الى 50 بالمائة، بمعنى ان الراتب الشهري يكون اقل ببضعة الاف كرون، عما هو عليه الحال في اقل الرواتب اليوم. وحسب رأي الاقتصادي لاش كالمفوش يكون الراتب بحدود 15000 كرون. كما يقول مؤكدا على ان وضع هذه المسألة حيز التطبيق يجب ان يحدث باسرع ما يمكن:

من جانبها طرحت احزاب المعارضة اليمينية الاربعة في الفترة الاخيرة كلا على حده، مقترحات مختلفة من اجل دخول اشخاص اكثر في سوق العمل ، كحزب الليبراليين الذي اقترح صيغة توظيف جديدة اطلق عليها تسمية "انطلاقة العمل" وذلك لتسهيل امكانية حصول الشباب والوافدين الجدد على اول وظيفة وبالتالي دخول سوق العمل.

جاء ذلك في مقالة كتبها رئيس الحزب يان بيوركلوند سوية مع الناطق بشؤون السياسة الاقتصادية اريك اولنهاغ في صحيفة داغنز نيهيتر. واشار الاثنان الى ان الحزب سيسعى الى تشريع هذه الصيغة بقانون، اذا ما لم تنجح اطراف المفاوضات الجماعية القادمة في التوصل الى اتفاق بشأنها، وهي التي طرحها الحزب ضمن تقريره الجديد تحت شعار للجميع مكان.

ممثل الحزب في البرلمان روجيه حداد يقول، في حديث للاذاعة ان الصيغة الجديدة ستسهل دخول المهاجرين الجدد الى سوق العمل. 

لكن هناك من يشير الى ان الراتب الذي يقترحه حزب الليبراليين شهريا ويتراوح بين 14 الفا الى 16 الفا قبل الاستقطاع الضريبي المخفض، قليل. غير ان لعضو البرلمان عن حزب الليبراليين روجر حداد رأي آخر:

اما عن اعفاء رب العمل في حال توظيف مهاجر جديد من رسوم ارباب العمل، يأتي لصالح رب العمل الذي سيوفر قرابة نصف التكلفة التي يدفعها الان في حالة اراد توظيف شخص جديد. يجيب روجر حداد بالقول:

وفيما يتعلق بمقدار الراتب، يحذر الاقتصادي لاش كالمفوش من تشريع قانون يحدد مستوى الراتب قائلا :

  • قد يكون الامر مغريا في الحديث من ان اقطاب سوق العمل لم يتوصلوا الى اتفاق، وعندها يتم التوجه الى التشريع. لكن لو نظرنا الى الامر بشكل ابعد، ارى بأن من ان يكون هناك نظام تحدد فيه الحكومة والبرلمان الحد الادنى للرواتب، بوضع اخر يمكن ان يكون الامر مغريا جدا لرفع مستويات الحد الادنى للرواتب.

 

ازاء هذه المقترحات سواء التي تقدمها الاحزاب والمجلس الاقتصادي لسوق العمل يتخوف الاتحاد العام للنقابات من انتشار نظام تقييم الرواتب ليشمل قطاعات اخرى في سوق العمل، ومن ان هناك خطورة في تقليل الرواتب بالنسبة لكثير من العاملين، حسب اولا بيترشون، مدير الدائرة الاقتصادية في الاتحاد العام للنقابات:

ويشير الى انه لا يلمس أي تأثير لهذا المقترح في سوق العمل السويدية:

  • ان من الصعب رؤية ذلك. اعتقد بأن ان من السذاجة الاعتقاد بأن هذه المسألة تقود الى الى زيادة التوظيفات المدعومة اصلا بشكل اكبر.

مع تزايد اعداد اللاجئين الى السويد تتعالى النقاشات حول مسألة الاندماج، والتركيز الاشد، كما نرى، على العمل. اذ من المفترض ان يدخل، خلال السنوات القادمة، اكثر من 000 100 من اللاجئين الجدد سوق العمل، فبخلاف ذلك قد يؤدي الامر الى بروز ازمة اجتماعية، حسبما يطرح خبراء في مجال الاندماج، وفق ما افادت به صحيفة داغينس نيهيتر، مؤخرا. لكن وزيرة سوق العمل ايلفا يوهانسون فترى في هذا الطرح مبالغة كبيرة، مؤكدة في تصريح لها للصحيفة بأن السويد ستنجح في عملية الاندماج، لكنها لم تقلل من حجم التحديات، فالمشكلة في رأيها لا تكمن في الاجراءات، بل في ديناميكية سوق العمل، ولذا فأن من الضروري بمكان التأني في طرح التنبؤات، اذ ان كلا من الاقتصاد وسوق العمل يتطوران بطريقة مختلفة عن تصوراتنا، كما تقول للصحيفة.

فيما يرى لميس كاظم احد الناشطين وذو خبرة في برامج الاندماج، بأن سوق العمل ليس الجانب الوحيد الذي يقود الاندماج، بل ان هنالك عوامل اخرى. وفي حوار لنا معه اشار الى ايجابية المقترح الجديد بمحاولة تمكين المهاجرين الجدد من دخول سوق العمل من خلال خفض الرواتب هو امر جرى تطبيقه قبل عدة اعوام:

اما المستشار الاقتصادي لدى مؤسسة المي لدعم الشركات جاسم المظفر فيرى بأن هذا المقترح سيف ذو حدين، مشيرا الى ان خلفية طرح هذا المقترح التي جاءت على اساس ان نسبة كبيرة من اللاجئين الجدد يحملون شهادات متدنية وبعضهم لم ينه الابتدائية، ولذلك يجري الحديث من ان مجالات العمل بالنسبة لهم في اغلبها خدمية، كالمطاعم والفنادق وشركات النظيف، هذه الخلفية ليست دقيقة، وان اغلبهم يملكون حرفا حرة:

مما هو معلوم فأن جميع الحكومات التي تعاقبت على الحكم في البلاد، اقدمت، وخلال فترات طويلة، ومازالت، على ادخال اجراءات مختلفة للوصول الى هدف ادماج المهاجرين بالمجتمع السويدي، لكن الواقع بعيد عن جدا عن الطموح، والمعوقات كثيرة، حسب رأي لميس كاظم:

احد البرنامج التي اتخذتها الحكومة، خلال السنوات الاخيرة، حول ما يعرف بدعم الفترة التأسيسية، بمعنى الفترة التي يحتاجها اللاجئ اوالمهاجر الجديد لكي يهيئ بها نفسه للدخول الى المجتمع، عبر سوق العمل. وهذه الفترة محددة بعامين، اعتقادا من اصحاب القرار، بأن فترة العامين كافية للولوج الى سوق العمل، من خلال ايجاد عمل، او تعليم اوتدريب مهني يصب في ذات الاتجاه. وهذا ما اشارت اليه وزيرة سوق العمل ايلفا يوهانسون:

 

  • عندما يحصل اللاجئ على الاقامة في البلاد، فمن الطبيعي، بامكانه بعد سنتين الدخول الى سوق العمل، او الانخراط في دورات تعليمية. لكن اذا تجاوز الامر السنتين ثم يدخل في بطالة مفتوحة، فهذا معناه فشل كبير.

 

تقول الوزيرة، وتشير كذلك الاحصائيات الى ان نصف عدد هؤلاء الاشخاص تمكن من الدخول الى سوق العمل، ولكن بعد ثماني سنوات، وليس سنتين. وعن برنامج السنتين واسباب فشله، يحدثنا لميس كاظم عن خبرته الشخصية، مشيرا الى ان سياسة الاندماج التي تنتهجها السويد قائمة على سياسة العمل، الامر الذي لا يعتبره امرا منطقيا، حسب رأيه.

 

طالب عبد الأمير

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade ljud i menyn under Min lista