أكثر من 16 عاما في السجن دون محاكمة

قضية الصحفي داويت إسحاق لم تؤثر في سياسة اللجوء تجاه القادمين من إريتريا

4:43 min

بالرغم من أن الصحفي السويدي الإريتري داويت إسحاق يقبع في سجن في إريتريا دون محاكمة منذ أكثر من 16 عاما، لم تخدم قضيته طالبي اللجوء القادمين من إريتريا الى السويد، لكنها لفتت الانتباه إلى الوضع السياسي في هذا البلد الأفريقي الصغير.

نجاة عبد القادر إعلامية ارتيرية قدمت الى السويد منذ ما يزيد عن عام تقول بأن ثمة تعاطف مع اللاجئين الاريتريين على مستوى القارة الأوروبية وليس فقط في السويد بسبب كمية القمع التي يتعرضون لها والتدهور الكبير في الأوضاع السياسية والاقتصادية في إريتريا. لكنها لا ترى بأن قضية سجن داويت إسحاق تؤثر على قرارات منح اللجوء والحماية للإرتيريين القادمين الى السويد.

- تُصنف بعض الدول في السويد على أنها شديدة الخطورة على مواطنيها فيحصلون على إقامات لكن هذا غير مضمون للجميع، أنا مثلا عندما تقدمت بطلب اللجوء لم يُذكر لي دوايت إسحاق.

صحيح أنني من نفس بلده لكن لا أعتقد بأن ذلك يؤثر بحيث أن أي اريتيري سيقدم لجوء سيُقبل، تقول نجاة عبد القادر.

وفقاً لمصلحة الهجرة السويدية تُدرس المعلومات عن البلد الأصلي وأسباب اللجوء المطروحة عند النظر في طلبات اللجوء، وقضية بقاء الصحفي داويت إسحاق في السجن ليس لها تأثيراً مباشراً على وضع القادمين من إريتريا.

حقيقة أن مواطناً سويدياً يقبع في السجن منذ فترة طويلة لا يُعد سببا بحد ذاته للجوء شخص آخر لا علاقة له بالمسجون، ولكن مصلحة الهجرة تعلم أن ثمة مجموعات معينة من إريتريا معرضة بشكل خاص، واحدة من هذه المجموعات هي الصحفيين، كما أفادت للقسم العربي في الاذاعة ليسا بيريمان من المكتب الإعلامي لمصلحة الهجرة.  

إن الوضع في البلاد ليس على نحو يؤثر فيه العنف على الكل بلا استثناء، ولكن ليس غريباً أن يتهم الشخص بالانتماء السياسي بسبب مغادرة البلاد دون إذن، أضافت ليسا بيريمان.

تشير نجاة عبد القادر الى أن الإعلام قد لا يسلط الضوء على قضية إريتريا، تلك الدولة الصغيرة قليلة السكان التي تتمتع بموقع جغرافي هام، ولكن المواطنون يعانون من القمع والتشرد وسياسة الحزب الواحد والخدمة العسكرية المفتوحة، أعداد طالبي اللجوء من إريتريا قليلة بسبب صعوبة الخروج من البلاد وخطورة رحلة اللجوء الى أوروبا المحفوفة بالمخاطر، رحلة الموت كما تقول:

يسلك الارتيريون رحلة الموت من إريتريا وصولاً الى أوروبا، رحلة موت على الحدود الاريترية السودانية والإرتيرية الاثيوبية ورحلة موت من السودان الى ليبيا وأخرى من ليبيا الى إيطاليا، تقول نجاة عبد القادر.

يصطدم الاريتريون الذين تمكنوا من الوصول الى السويد والحصول على الإقامة بصعوبة لم الشمل بأقاربهم نظراً لصعوبة اخراجهم من ارتيريا.  حيث تشترط مصلحة الهجرة السويدية للمضي قدماً بإجراءات لم شملهم إثبات صلة القرابة، وغالبا ما يكون ذلك بتقديم جواز السفر للبلد الأصلي، ولكن في إريتريا من الصعب الحصول على جواز سفر والعديد من الإريتريين الذين يفرون من البلاد لا يمتلكون جوازات سفر.

-متطلبات لم الشمل تنطبق على الجميع بما فيهم الارتيريين، ولم أشهد في الفترة الماضية أن شخصاً تمكن من لم الشمل لأن معظم الواصلين جاءوا من إريتريا ويصعب عليهم إخراج أقاربهم، تقول نجاة عبد القادر.   

المحكمة العليا للهجرة السويدية قررت يوم أمس السماح باستخدام اختبارات الحمض النووي بدلا من جوازات السفر في بعض الحالات المتعلقة بلم شمل الأسر، وسيكون لهذا الحكم أهمية كبيرة بالنسبة للإريتريين في بلاد اللجوء.

وكانت السلطات الإريترية اعتقلت الصحفي السويدي الارتيري داویت إسحاق في سبتمبر / أیلول 2001، وفي العام 2003 وصل الى السويد 641 طالب لجوء من إريتريا. انخفض العدد بعد ذلك بنسبة النصف تقريباً ليعود بالارتفاع مرة أخرى كل عام. وشهد عام 2014 قدوم أكبر عدد من طالبي اللجوء الارتيريين حيث بلغ أكثر من 11 ألف شخص، ثم تراجع العدد كثيراً ليصل الى 1691 في العام الماضي، حيث بلغت نسبة من حصل منهم على حق الإقامة في السويد 88 بالمئة.

 

khaled.ghaleb@sverigesradio.se

أسس عملنا الصحفي هو المصداقية والحياد. الإذاعة السويدية مستقلة عن كافة الاهتمامات الخاصة المتعلقة بالسياسة، بالدين، وبالاقتصاد، اكان ذلك ضمن القطاع العام ام القطاع الخاص.
Du hittar dina sparade ljud i menyn under Min lista